إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لماذا المآسي في الحياة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لماذا المآسي في الحياة




    لماذا المآسي في الحياة


    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين والصلاة واسلام على افضل الخلق أجمعين محمد وآله بيته الطيبين الطاهرين
    سؤال: لماذا المآسي في الحياة
    لماذا كل هذه المآسي والمصائب التي تنزل علينا, ولماذا لا نعيش مرتاحين كما يعيش الآخرون
    , ولماذا لا نخرج من صراع إلا لندخل في صراع آخر؟!
    ماهي حكمة هذه المآسي التي تتوالى على البشرية؟
    هذا الاتذمر الذي طالما سمعناه كثيراً او رددنا؟

    أن طبيعة الحياة الدنيا تقتضي أن يدخل الانسان سلسلة من الامتحانات, ونحن لا نستطيع أن نهرب من تقديرات الله تبارك وتعالى. فقد جاء في الحديث الشريف عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: "ولو أن مؤمناً على قلة جبل لبعث الله عز وجل إليه شيطاناً يؤذيه". بحار الأنوار, ج 65, ص 218.

    وهنا نعود لنتساءل: وما هي الحكمة من هذه ؟

    في آيات عديدة من القرآن الكريم يكشف لنا الله تعالى عن هذه الحكمة. ونحن اذا تدبرنا في هذه الآيات, واستوعبنا تلك الحكمة, وطبقناها على أنفسنا, ولم ندع المآسي تتكرر, فاننا سنعيش أحراراً في دنيانا, مستقلين عن أية قوة داخلية أو خارجية تريد أن تستعبدنا.
    ومن أبرز الحكم في مآسي الأمم, دعوة الله عز وجل الانسان أن يعود إليه. فالله يحب البشر ,ويحب أن يعود عباده إليه, ولذلك فانه ينزل عليهم المآسي والمحن

  • #2
    . وقد روي عن الإمام محمد الباقر ((عليه السلام)) أنه قال:

    ((إن الله تبارك وتعالى إذا أحب عبداً غتّه بالبلاء غتاً وثجَّه بالبلاء ثجاً, فإذا دعاه, قال: لبيك عبدي لئن عجلت لك ما سألت إني على ذلك لقادر,
    ولكن ادخرت لك فما ادخرت لك خير لك)) : ميزان الحكمة ,ج1, ص 491)
    وهكذا فان من جملة الحكم أن الخالق جل شأنه يريد من عبده أن يدعوه, وأن يتضرع إليه. فالله تبارك وتعالى يتحبب الى العباد, وهنالك منهم من يستجيبون الى هذا التحبب, فيتضرعون الى خالقهم. فان كان الانسان يتمتع بكل شيء من طعام وشراب وما الى ذلك , فانه سوف لا يجد في نفسه دافعاً أساسياً حتى الى العبادة, فيستبد, به الغرور. أما إذا أصابته مصيبة, فان قلبه سينكسر, وسيدعو الله جل جلاله بلسان التوسل والتضرع.
    وفي هذا المجال يروى أن جبرائيل عليه السلام نزل إلى النبي صلى الله عليه وآله ومعه مفاتيح كنوز الأرض وقال: يا محمد السلام يقرؤك السلام ويقول لك: إن شئت صيرت معك جبال تهامة ذهباً وفضة, وخذ هذه مفاتيح كنوز الأرض ولا ينقص ذلك من حظك يوم القيامة.
    قال :يا جبرئيل وما يكون بعد ذلك ؟
    قال : الموت,
    فقال :إذاً لا حاجة لي في الدنيا, دعني أجوع يوماً وأشبع يوماً, فاليوم الذي أجوع فيه أتضرع إلى ربي وأسأله, واليوم الذي أشبع فيه أشكر ربي وأحمده.
    فقال له جبرئيل : وفقت لكل خير يا محمد" ((بحار الأنوار,,ج42,,ص 276.))
    إن الانسان الذي يجيء شبعه بعد جوعه, فانه يشكر الله تبارك وتعالى. أما الانسان الذي لم يذق في حياته الجوع ولو لمرة واحدة, فانه سوف لا يحس بأن هناك جائعاً على الأرض , وبالتالي فانه سوف يطغى ويستكبر عن عبادة الخالق. ولذلك فان الانسان لا يشكر ربه "عادة "على النعم العظيمة التي أنعم بها عليه.
    ومن حكمة المآسي على الشعوب أن سلبياتها تتراكم طبقة على طبقة, وظلاماً فوق ظلام, وإنحرافاً أيديولوجياً , وشذوذاً في العادات والسلوكيات, وإنحرافاً في الاخلاق والآداب والمفاهيم, وتشوشاً في الرؤية, وفوضى في النظم السياسية والاقتصادية والقضائية وغيرها..

    تعليق


    • #3
      فاذا بهم يعيشون في شرنقة الانحرافات , وزنزانة الفساد. وفي هذه الحالة لا تنفعهم نصيحة الناصحين, ولا عبر ولا دروس التأريخ, ولا تلاوة القرآن والروايات.. فتراهم يركضون وراء المادة, فان لم يجدوها جروا وراء وهمها.
      وفي هذا الحالة فان الله عز وجل , وطبقاً لحكمته يعرض هذه الشعوب للبلاء. ويشتد هذا البلاء, ويتدرج في العنف والقسوة, حتى ينتهي بهم الأمر إلي الوقوع في البأساء والضراء,
      فيجعل الله سبحانه بأسهم بينهم فيقتلون بعضهم البعض ويتسلط عليهم أراذلهم وحقراؤهم.

      وهنا يتعرض الإنسان لا ستفهام آخر وهو أنه اذا كان القرار أن يتعرض جميع أفراد البشر الى المآسي والامتحان الإلهي فما هو السبيل لا حراز النجاح والتوفيق في هذا الامتحان؟
      القرآن يعرض هذه السبل .منها
      1- أهم عامل للإنتصار أشارت إليه الآية بعبارة (وَبَشرِ الصّابِرِينَ) سورة البقرة: الآية 155.
      فالآية تبشر بالنجاح أولئك الصابرين المقاومين, ومؤكدة أن الصبر رمز الإنتصار.
      2_الإستمداد من قوة الإيمان والألطاف الإلهية عامل مهم آخر في اجتياز الإختبار دون اضطراب وقلق وفقدان للتوازن.
      فالسائرون على طريق الله يتقدمون بخطوات ثابتة وقلوب مطمئنة لو ضوح النهج والهدف لديهم. وترافقهم الهداية الإلهية في اختيار الطريق الصحيح,
      يقول سبحانه وتعالى ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ))سورة العنكبوت :الآية 69.
      3_ الإلتفات إلى أن نكبات الحياة ومشاكلها مهما كانت شديدة وقاسية فهي مؤقتة وعابرة وهذا الادراك يجعل كل المشاكل والصعاب عرضاً عابراً وسحابة صيف, وهذا المعنى تضمنته عبارة: (إنّا لله وَإنّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ) .:سورة البقرة" الآية 156.
      ((كلمة الا سترجاع )) هذه خلاصة كل دروس التوحيد, والإنقطاع إلى الله والإعتماد على ذاته المقدسة في كل شيء وفي كل زمان .وأوليا الله ينطلقون من هذا التعليم القرآني , فيسترجعون لدى المصائب كي لا تهزمهم الشدائد وكي يجتازوا مرحلة الإختبار بسلام في ظل الإيمان بمالكية الله والرجوع إليه.
      قال أمير المؤمنين علي "عليه السلام" في تفسير الإسترجاع : ((إنَّ قّوْلَنَا: إِنّا لله إِقْرَارٌ عَلى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ وَقَوْلَنَا: إِنَا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ إِقْرَارٌ عَلى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ)) نهج البلاغة, الكلمات القصار ..رقم 99.
      ويبقى هنا السؤال المهم : بعد هذه الكلام عن المآسي والويلات التي توالت وتتوالى علينا بين الحين والآخر, هل فهمنا وانتفعنا منها وأخذنا الدروس والعبر؟
      وهل أدرك الناس إن التشرذم والتفكير المصلحي الخاص لا يمكن ان ينفعهم؟
      وهل أعدنا النظر في اسلوب عملنا وتحركاتنا ؟
      وهل قمنا بما كان ينبغي لنا أن نقوم به ؟
      إن علينا أن نقف وقفة شجاعة مشرفة لنعرف ماذا فعلنا.
      ففي كثير من الأحيان يكون النقد البناء, ومراجعة الماضي, وإعادة النظر في المسيرة, من صميم العمل الرسالي, ومن صميم واجبات ومسؤوليات الانسان كانسان,
      وأخيراً وليس اخراً نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لصالح الأعمال , ويجنبنا السيئات , ويبصرنا بعيوب أنفسنا, وأن يعيننا عليها كما أعان الصالحين على أنفسهم. ونسأله تبارك وتعالى أن يحيينا حياة محمد وآل محمد, وأن يميتنا ممات محمد وآل محمد, وأن يحشرنا مع محمد وآل محمد.
      ولا تنسوني بدعائكم المبارك " أختكم ولاء المعموري والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      تعليق

      يعمل...
      X