
نقل شيخنا النوري (عطر الله مرقده) في دار السلام .
حدثني ... العالم الجليل التقي سيد علي بن الأمير سيد حسن الحسيني الاصفهاني رحمهم الله تعالى قال : لما
توفي الوالد العلامة ، كنت مقيماً بالمشهد الغروي في النجف الأشرف بهدف الدراسة ، وكان بعض اخوتي يديرون
أمور والدي رحمه الله ، ولم أكن مطلعاً على تفاصيلها . وبعد مضي سبعة أشهر من وفاته ، تُوفيت امي ، وحُمِلتْ
جنازتها إلى النجف الأشرف .
وفي بعض الأيام ، رأيت في المنام اني في بيتي الذي كنت ساكناً فيه . وإذا بالوالد (رحمه الله) يدخل علي ، فقمتُ
استقبلته ، فجلس في صدر المجلس ، وتلطف في السؤال عن احوالي ، وكنت في المنام منتبهاً إلى أنه ميت ، فقلتُ له :
انك توفيت في اصفهان وأراك هنا في النجف ؟! فقال : نعم ، أنزلونا بعد الوفاة في النجف ، وإقامتنا الآن فيها .
قلتُ : والوالدة عندكم ؟ قال : لا . فاستوحشت من ذلك ، فقال : انها أيضاً في النجف ، ولكنها في مكان آخر .
فعرفت حينئذٍ السبب في ذلك ، فالعالِمُ أرفعُ درجةً من غير العَالِم .
ثم سألته عن حاله ، فقال : كنت في ضيق ، أما الآن ، فالحمد لله ، في حال حسن ، وقد فُرَجَ عني ما كان بي من ضيق
والشدة .
فتعجبتُ من ذلك ، وقلت : أنت كنت في ضيق ؟! فقال : نعم ، كان علي دينٌ للحاج رضا المعروف بِـ (نعلْبَنْد)
وقد ساء حالي بسبب دينه هذا .
فزاد تعجبي ، واستيقظتُ من النوم فزعاً متعجباً . وكتبتُ رسالة إلى أخي الذي كان وصي المرحوم والدي ، واخبرته
فيها عن منامي هذا ، وطلبت منه الاتصال بالشخص المذكور للتأكد مِنْ أن له ديناً على أبي أم لا ؟ . فكتب لي أنه
فتش في ديوان الوالد ولم يجد اسم هذا الرجل بين الدائنين . ثم كتبت إليه ثانيةً ، اسأل الرجل نفسه .
فجائني الجواب من أخي وهو : أخي : لقد سألته ، فقال : نعم كان لي عليه ثمانية عشر توماناً ، وقد سألتك بعد وفاته ،
هل وجدت اسمي في دفتره ، فقلت : لا . فقلت في نفسي ، السكوت افضل ، فلو اني اردتُ اظهار ذلك ، فليس عندي
ما أثبتُ ذلك ، وضاق صدري لأني أقرضته دون حجة تثبت ذلك ، معتمداً على أنه سيدونه في دفتره ، ولكن تبين أنه
تساهل في ذلك ، ورجعت ميأوساً .
فذكر له أخي صورة المنام ، وأراد أن يدفع له الدين ، فقال لأخي : قد سامحته لأنه اخبركم بذلك .
************



تعليق