بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
(جبل أُحد)
واختار رسول الله (صلى الله عليه وآله) منطقة جبل أُحد بحيث جعل جيشه جبل أُحد في ظهورهم والعدوّ من أمامهم .
وقال للرماة الذين يحمون جيش المسلمين : احموا ظهورنا فإن رأيتمونا نُقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا.
أبو دجانة لم يقتل هنداً في المعركة ، لماذا ؟
وظاهر الرسول (صلى الله عليه وآله) يومئذ بين درعين ، وأخذ سيفاً فهزّه وقال : من يأخذه بحقه ؟
فقال عمر بن الخطّاب : أنا . فأعرض (صلى الله عليه وآله) عنه .
وقال الزبير : أنا ، فأعرض عنه ، فَوجَدا في أنفسهما .
فقام أبو دجانة سمّاك بن خرشة فقال : وما حقَّه يارسول الله ؟
قال النبي (صلى الله عليه وآله) : تضرب به حتّى ينثني .
فقال : أنَا آخذه بحقّه ، فأعطاه إياه.
وكان أبو دجانة عند حسن ظنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ رفع سيفه فوق رأس هند بنت عتبة ثم تركها لمّا صرخت ولم يجبها أحد.
فلم يقتل أبو دجانة هنداً آكلة الأكباد فى أرض المعركة لأنّها امرأة وأوامر النبي تقتضي عدم قتل النساء والأسرى والجرحى والفارّين فى حين أقدم عمر على قتل فاطمة بنت النبي (صلى الله عليه وآله) لامتناعها عن البيعة بأمر أبي بكر.
ولأنّ عمر فرَّ من المواجهة ولم يقتل كافراً قطّ وحزن على مصرع الكافرين فى بدر وأعماله السيّئة الأُخرى لم يعطه النبي سيفه بل أعطاه الى أبي دجانة الذي بقي مؤمناً مخالفاً للكفّار ورجال السقيفة وحارب جيشي الجمل ومعاوية .
وقد ذكر الطبري شرط النبي (صلى الله عليه وآله) في إعطاء سيفه وحذف اسم عمر خيانة للأمانة .
قائلا : قال الزبير عرض رسول الله (صلى الله عليه وآله) سيفاً في يده يوم أُحد ، فقال : من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟
قال : فقمت ، فقلت : أنا يارسول الله ، قال : فأعرض عنِّي ثم قال : من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟
فقمت فقلت : أنا يارسول الله فأعرض عنِّي ، ثم قال : من يأخذ هذا السيف بحقّه ؟
فقام أبو دجانة سماك بن خرشة ، فقال : أنا آخذه بحقّه ، وما حقّه ؟
قال (صلى الله عليه وآله) : حقّه ألاّ تقتل به مسلماً ، وأن لا تَفِرَّ به عن كافر .
قال : فدفعه (صلى الله عليه وآله)إليه.
وهذا الأمر من دلائل نبوّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في امتناعه من إعطاء سيفه لعمر والزبير إذ فرَّا في معركة أُحد وحنين ، وشارك الزبير في قتل سبعين مؤمناً في ليلة باردة بعد أن نقض اتّفاقه مع والي البصرة سهل بن حنيف على الهدنة !
وقبل المعركة حاول أبو سفيان خداع الأنصار قائلاً : خلّوا بيننا وبين ابن عمّنا فننصرف عنكم فلا حاجة بنا إلى قتالكم فردُّوا عليه بما يكره .
وكان شعار المسلمين أمت ، أمت .
وأمَّر رسول الله (صلى الله عليه وآله) عبدالله بن جبير على الرماة وهم خمسون رجلا ، ولمّا حملت خيل المشركين على المسلمين ثلاث مرّات كلّ ذلك تنضح بالنبل فترجع مفلولة .
تعليق