
اللهم صلِ على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
التأريخ البشري عادة يرتكز على ركنين اساسيين هما الانسان والمكان وحقيقة التعامل مع التاريخ هو الاعتماد على الوثائق والمصادر المؤكدة حول بداية أي مكون من المكونات البشرية لذا أشار ديورانت الى ان "التاريخ كتاب يجب أن يبدأه الانسان من الوسط" اذ لا توجد وثائق مؤكدة تتكلم حول بداية تاريخ جماعة بشرية ان كانوا قبيلة ام عرقا ام شعبا وانما ذلك ظنون وترجيحات والارجح ان الجنس البشري ظهر منذحوالي مليون سنة وهذا الرقم يتغير حسب الاكتشافات العلمية واذا أخذنا شعوب العالم وتقسيمات المؤرخين العرقية من ضمن تقسيمات الشعوب الهندوـ اوربية حيث تضم الاوربيين والسلاف والارمن والفرس والكورد ويطلقون على هذه المجموعة اسم (الاريين) وان مصطلح الاريين يطلق على الفرع الشرقي من الشعوب الهندوـ اوربية اي الارمن والفرس والميد و(الشبك) فرع منهم
وكان شرق بحر قزوين المهد الاول للشعوب الارية وقد ذكر بان هذه البقعة من الارض "جنة من الجنان".
وان دراسة تاريخ الشبك فيه الكثير من المعوقات وخاصة لغير الشبك وذلك لعدة اسباب منها ان المجتمع الشبكي مجتمع مغلق من ناحية العادات والتقاليد والاعراف الاجتماعية وحرية المرأة وكذلك اللغة حيث فيها اسرار من يجهلها يجهل تاريخ القوم ولا يستطيع الدخول الى هذا العالم المجهول من قبل الاخرين وهذا جعلهم ان يخطئوا في جوانب كثيرة ويصيبوا في اخرى وتاتي اهمية هذا البحث في :
*ان المكون الشبكي تاريخيا هو مكون اصيل وهو احد المكونات الاجتماعية في بلاد الموصل قديما وحديثا
,بما يتسم به من عادات وتقاليد اجتماعية وطقوس دينية وحياة خاصة تتميز بالعمل الدؤوب فضلا على ان هذا المكون اتصف بالمعايشة السلمية مع جميع المكونات الاخرى جنبا الى جنب في السراء والضراء ايضاً ان الشبك يعانون من الغبن الذي لحقهم بدون وجه حق من حكام وقوى سياسية حكمت هذه المنطقة خاصة والعراق عامة .
مرت مدينة الموصل بمراحل تاريخية عدة وكان الشبك من سكانها وبناة حضارتها المتينة ولكن المؤرخون تجاهلوا خدمات الشبك ودورهم في الدفاع عن هذه المدينة العريقة في قدمها ولقد كتب عنهم الرحالة والباحثون والكتاب ومن انصف قلمه ومن شوه صفحات التاريخ بذلك وقد وقع الغبن عليهم من اقلام ارادت ان تقدم تاريخاً منصفا وفكرا نيرا الى الاجيال ولكن رجال السياسة ودعاة القومية حرفوا الكثير من الحقائق التاريخية ومن ثم الصقوا بهم واتهموهم بالكفر والزندقة ولاقوا ربهم بما اقترفت ايديهم من ظلم للاخرين
فأرادوا انصهار هذه القومية في قوميات اخرى كتعريبهم كما اراد النظام المقبور وتكريدهم كما يريدها البعض الآن نظراً لموقع الشبك بين حدود كردستان والموصل
ولعل هناك جملة من النقاط التي بسببها غفل المؤرخون والكتاب لأنصاف الشبك وتقديم الحقائق الى الامم والشعوب عنهم بما يحمله من صدق المقال ومن هذه الامور التي وقف مانعاً لكتابة تاريخهم وملاقاة ربهم بأقلام صادقة وصفحات مشرقة لا يشوبها الكذب والبهتان هي :ـ
1ـ عدم معرفتهم بلغة القوم وهذا يعتبر من الركائز الاساسية للدخول الى حياتهم ومعرفة تاريخهم
2ـ عدم وجود مؤرخين من الشبك وقيامهم بتدوين تاريخ بني جلدتهم وعدم اهتمامهم بالانساب وقلة المصادر التاريخية عنهم
3ـمحاربة الشبك من قبل الحكومات التي حكمت العراق وترحيلهم لمرات عدة جعلهم ينكمشون على انفسهم
4ـ ابتعادهم عن الساحة السياسية وانشغالهم بالجانب الاقتصادي
5ـالاعتماد على المصادر العربية وعدم محاولة الكّتاب البحث في أُصولهم من خلال التعمق في علم اللغات
6ـ اطماع حكام الشعوب والامم الذين زاروا قراهم ووجدوا الماء والتربة الخصبة وكثرة البساتين والخيرات فيها كونها تغطي مساحة سهل نينوى
7ـانتشار التشيع بصورة كبيرة بين الشبك وسرية العبادة خوفاً من بطش الحكومات التي حكمت العراق .
والله ولي التوفيق
تعليق