بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين ، ولعنة الله علىٰ أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين الى قيام يوم الدين .
قال الله تعالىٰ : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) (المائدة)55. هذه الآية المباركة تسمّىٰ في الكتب ب « آية الولاية » ، استدلّ بها الإماميّة علىٰ إمامة أمير المؤمنين سلام الله عليه ،
أجمعت الطائفة الإماميّة ، ورواياتهم بهذا الأمر متواترة ، بأنّ
الآية المباركة نزلت عندما تصدّق أمير المؤمنين سلام الله عليه
بخاتمه على السائل ، وهو في أثناء الصلاة وفي حال الركوع.
اما رواة هذا الخبر من أهل السنّة ،
من المحدّثين والمفسّرين .فمن المفسرين
1 ـ يعترف القاضي الإيجي في كتابه المواقف في علم الكلام
وهو من أهم متون أهل السنّة في علم الكلام وأصول الدين ،
فالقاضي الإيجي المتوفّىٰ سنة 756 ه يعترف بإجماع المفسّرين
علىٰ نزول الآية المباركة في هذه القضيّة الخاصّة المتعلّقة بأمير
المؤمنين .
2 ـ وأيضاً يعترف بهذا الإجماع : الشريف الجرجاني المتوفّىٰ
سنة 816 ه ، في كتابه شرح المواقف في علم الكلام ، وهذا
الكتاب متناً وشرحاً مطبوع وموجود الآن بين أيدينا .
3 ـ وممّن يعترف بإجماع المفسّرين علىٰ نزول الآية المباركة
في شأن علي : سعد الدين التفتازاني المتوفّىٰ سنة 793 ه ، في
كتابه شرح المقاصد ، وشرح المقاصد أيضاً من أهم كتب القوم
في علم الكلام ، ومن شاء فليرجع إلىٰ كتاب كشف الظنون ليجد
أهميّة هذا الكتاب بين القوم ، وفي أوساطهم العلميّة ، حيث كان هذا
الكتاب من جملة كتبهم التي يتدارسونها في حوزاتهم العلميّة ،
لذلك كثر منهم الشرح والتعليق علىٰ هذا الكتاب.
إذن ، فالمفسّرون من أهل السنّة مجمعون علىٰ نزول الآية
المباركة في هذه القضيّة ، والمعترِف بهذا الإجماع كبار علماء القوم
في علم الكلام ، الذين يرجع إليهم ويعتمد علىٰ أقوالهم ويستند إلىٰ
كتبهم.
ومن المحدثين
1 ـ الحافظ عبد الرزّاق الصنعاني ، صاحب كتاب المصنّف ،
وهو شيخ البخاري صاحب الصحيح.
2 ـ الحافظ عبد بن حميد ، صاحب كتاب المسند.
3 ـ الحافظ رزين بن معاوية العبدري الأندلسي ، صاحب
الجمع بين الصحاح الستّة.
4 ـ الحافظ النسائي ، صاحب الصحيح ، روىٰ هذا الحديث في
صحيحه.
هؤلاء جماعة من أعلام الأئمّة في القرون المختلفة ، يروون
هذا الحديث في كتبهم.
يقول الآلوسي صاحب التفسير المسمّىٰ بروح المعاني : غالب
الأخباريين علىٰ أنّ هذه الآية نزلت في علي كرّم الله وجهه . فالقضيّة بين المفسّرين مجمع عليها ، وغالب المحدّثين
والأخباريين ينصّون علىٰ هذا ، ويقولون بنزول الآية في علي
ويروون هذا الحديث.
ومنها هذا الحديث الذي أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ، فإنّه يرويه عن أبي سعيد الاشج ، عن الفضل بن دكين ، عن موسىٰ بن قيس الحضرمي ، عن سلمة بن كهيل قال : تصدّق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت الآية : ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) وقد اشتهر هذا الخبر وثبت ، بحيث يروىٰ أنّ حسّان بن ثابت
الشاعر الأنصاري الصحابي المعروف ، قد نظم هذه المنقبة وهذه القضيّة في شعر له ، ـ ومن الناقلين لهذا الشعر هو الآلوسي البغدادي صاحب روح المعاني ـ يقول في شعر له :
فأنت الذي أعطيت إذ كنت راكعاً |
|
|
|
زكاةً فدتك النفس يا خيرَ راكعِ |
|
فأنزل فيك الله خيرَ ولاية |
|
|
|
وأثبتها أثنىٰ كتاب الشرايع |
|
إذن ، هذه القضيّة لا يمكن المناقشة في سندها بشكل من
الأشكال ، ولا مجال لأن تكذّب هذه القضيّة. أو تضعّف روايات
هذه القضيّة.
والحمد لله رب العالمين
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
اية الولاية - السيد علي الحسيني الميلاني
تعليق