إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الحسين ، العباس .. شراكة الشهادة!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الحسين ، العباس .. شراكة الشهادة!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    {واجعل لي وزيراً من أهلي. هارون أخي. أشدُد به أزري. وأشركهُ في أمري }.
    {قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً فلا يصلون اليكما بآياتنا أنتما ومن اتبعكما الغالبون}.
    *البعض مستعد للمشاركة في الجهاد.. ولكنه ليس مستعدا لاشراك اخيه او ابنه او اهله معه اشفاقا عليهم ربما.. الا ان البعض الآخر يحرص على ان يشترك أهله معه.. وهذا يعكس درجة ايمان الانسان بقضيته.. وبالطريق الذي هو ماض فيه.. وقد حرص انبياء الله الكرام عليهم السلام على ان يشترك اهل بيتهم معهم.. الا ان الفرق الكبير بين حرص الامام الحسين عليه السلام على مشاركة اخيه العباس وبين حرص موسى عليه السلام على مشاركة هارون عليهما السلام، ان موسى سأل الله ان يكون هارون له وزيرا وشريكا في امره ووعدهما ربهما بالسلطان والغلبة..اما الامام الحسين فقد اراد العباس شريكا في الشهادة.. يتقاسمان طعنات الرماح وضربات السيوف وآلام العطش.. وليس في الامر وزارة او امارة.. (العباس المضحي.. الاستشهادي).. وهذا ما أراده أمير المؤمنين علي عليه السلام لابنه العباس وهو يتزوج امه فاطمة ام البنين عليها السلام..فكان العباس يعد نفسه منذ البداية لغاية واحدة.. ان ينصر الحسين ويُقتل دفاعا عنه.. لم يكن في الامر أي احتمال لوزارة او امارة او سلطان وأي مكسب دنيوي على الاطلاق حتى لو كان هذا المكسب للآخرة.. كغلبة موسى على فرعون.. وتلك عظمة العباس التي لا نجدها في الكثير من البشر الذي لا يعمل حتى يعرف من اين والى اين.. ولا يقدم على خطوة حتى يجري حسابات دقيقة للربح.. بل ولا يجاهد حتى يرى امكانيات للنصر التي لا يريدها عن تقل عن 90 في المئة كحدٍ أدنى!.
    *والحديث عن العباس لا يمكن ان يكتمل الا اذا سمعنا العباس يتحدث عن نفسه بنفسه.. ولو قرأنا سيرة العباس عليه السلام لما وجدناه يتحدث عن نفسه الا في الساعة الاخيرة من حياته المقدسة.. لم يكن حديثا عاديا.. حتى نجعله بين احتمالات الصدق او الادعاء.. وحاشاه ان يدعي.. بل كان حديثا مشفوعا بأكبر الادلة على مصداقيته.. كان الحديث قصيدة.. لم تُكتب بيد.. لان صاحبها كان بلا يمين..هل سمعتم بقصيدة كُتبت ويد صاحبها مقطوعة وتنزف دما.. فما اصدقها من كلمات : (والله ان قطعتموا يميني.. اني احامي ابدا عن ديني..وعن امام صادق اليقين ....).. اتبعها بقصيدة اخرى اروع وبمعاناة اشد.. فهو الآن بلا يمين وبلا يسار.. كتبها بصدقه ووفائه ودمائه.. ونقلها لنا الله سبحانه لنتعلم منها ونتدبر في معانيها (يا نفس لا تخشي من الكفارِ , وابشري برحمة الجبارِ , قد قطعوا ببغيهم يساري , فأصلِهم يارب حرّ النارِ) ليس هنالك أصدق من هذه الكلمات.. فقائلها في قلب المعركة.. وفي قمة المعاناة والالم وذروة الايمان والعطاء، فالعباس لا ينظّر للجهاد والتضحية من برج عاج.. بل من قلب المعاناة.. ويقولها وهو تحت العذاب وفي قمة الألم المتصّوّر.. اني أحامي أبدا عن ديني.. أبدا.. وليس فقط عندما يكون هناك احتمالات نصر او هناك من يصفق او عندما لا تكون هنالك مشاكل لي او لعائلتي او ما دامت هنالك وفرة مال وعيش، بل في أسوأ الظروف.. يدين مقطوعتين.. السهم بالعين.. يا نفس لا تخشي من الكفار.. لماذا الخوف من التعذيب والكلام نفهمه من كلمات العباس التي قالها وهو تحت اشد انواع العذاب.. فلماذا نخشى ونخاف ونتراجع ؟!
    *مرتان لا مرة واحدة.. سقى الامام الحسين عليه السلام أعدائه.. بل القادة من جيش اعدائه فيما كانوا على مشارف الهلاك وفي اشد الحاجة إلى الماء.. مرة سقى الحر وجيشه وذلك قبل عاشوراء ببضعة ايام.. وقبلها سقى الشمر وشبث بن ربعي وغيرهم من قادة الجيش الذي حاصره ومنع عنه الماء في كربلاء.
    ففي صفين وعندما سيطر معاوية على شريعة الماء.. وكان يومها الشمر وشبث وسواهما من الذين خرجوا على امير المؤمنين.. كانوا ضمن جيش الامام علي عليه السلام الذي بعث ابنه الامام الحسين عليه السلام ليكشف القوم عن الماء.. وبالفعل قام الحسين بفك الحصار الاموي في صفين عن الماء.. وشرب جيش الامام بما فيهم قاتل الحسين فيما بعد.. وقد كان الشمر الاكثر اصرارا على تعطيش الحسين عليه السلام.. فعندما أرسل الامام الحسين عليه السلام العباس عليه السلام لاقناع القوم بفك الحصار عن الماء.. تمكن العباس الذي كان بطلا محاورا كما كان بطلا مقاتلا.. تمكن من اقناع الجيش الاموي الذي انقسم على نفسه بين مؤيد لفك الحصار وبين معارض.. عندها تدخّل الشمر بالذات ليحسم الأمر لصالح الحصار قائلا : قل لأخيك لو كان وجه الارض كله ماءاً وهو تحت ايدينا لما سقيناكم منه قطرة!.. وهكذا كان الامام الحسين عليه السلام في عاشوراء بين ألئم الخلق على وجه الارض وبين أفضلهم.. بين غاية القسوة.. والخيانة والغدر ونكران الجميل.. التي مثلها الجيش الأموي سيما قادته.. وبين غاية الوفاء والود والاعتراف بالجميل الذي مثله اصحاب الامام الحسين عليه السلام واهل بيته وعلى رأسهم العباس عليه السلام.. كان عطش الامام الحسين عليه السلام اشد عليهم من عطش انفسهم.. فعندما ذهبوا بقيادة العباس ليأتوا بالماء سألهم اصحاب ابن زياد ما تريدون.. قالوا (كظنا العطش واشد الاشياء علينا عطش الحسين عليه السلام) ... أما العباس فانه عندما ملك شريعة الماء.. لم يشربه مع ان احدا لن يلومه لو فعل ذلك.. مواساة لاخيه الامام الحسين عليه السلام.. قمة الوفاء والفضيلة.. واجهت قمة اللؤم والرذيلة.. هناك قلة من الاوفياء.. ولكنه هنالك سيل من اللئام.. ولكنهم غثاء.. وموقف وفاء واحد كموقف العباس عليه السلام ينتصر على كل مواقفهم اللئيمة.. فاللؤم لا يحتاج الى بطولة، بل يحتاج الى خسة بينما الوفاء يحتاج الى بطولة.. ويحتاج الى إعداد طويل للنفس وتعميق الايمان وتمرينها على الفضائل الروحية.. والعباس لم يصبح العباس بالصدفة وبدون جهود جبارة وتدريب متواصل للنفس لكي تصل الى المرحلة التي بلغها العباس وتجلت في أروع مصاديقها يوم عاشوراء..وهكذا ترانا نسلم على روح العباس كما نسلم على جسده.. بل نسلم على روحه اولا كما في الزيارة عن الامام الصادق عليه السلام (السلام عليك..وعلى روحك وبدنك).. ولكي تكون وفيا لدينك.. مخلصا لقيمك.. وملتزما بقيادتك.. فان عليك ان تبذل جهودا مستمرة ومتواصلة حتى تكون كذلك عند التمحيص ويوم الابتلاء.. اما اذا اهملت نفسك.. فانك قد تضطر لا سمح الله لكي تأخذ اسهل المواقف التي تتناسب مع نفسك التي لم تعدها لكي تثبت وتخلص.. مواقف الخسة واللؤم التي اخذها الشمر وشبث وامثالهما.. وكانا يوما في جيش علي عليه السلام.. ولكنهما صارا اسوأ من كان في جيش قتلة ابنائه و التنكيل بنسائه في كربلاء..كان اهتمامهما وامثالهما منصبا على الجوانب المادية في الاستعداد ... مع اهمال شبه تام لجانب الايمان وتربية الروح.. ماديا صارا قائدين عسكريين.. ولكن معنويا صارا قتلة الحسين!!
    لكي تكون رجل القيم والمبادئ.. لكي تكون على خطى العباس.. فان الامر يحتاج الى جهود كبيرة ومستمرة واعداد نفسي متواصل.. اما اهمال النفس.. فانه يؤدي بك لا سمح الله الى طريق اللئام طائعا او مكرها.
    http://im13.gulfup.com/jTFe2.jpg

  • #2
    سلمت يداك يا ام فاطمة ،
    حقيقةً موضوع يستحق الإجلال والخضوع ،
    نعم اختي الغالية ، ان الإمام العباس شريك لأخيه الإمام الحسين عليهما السلام في الشهادة،
    وأحب أن أُذكر أن الإمام العباس عليه السلام أيضا شريك للإمام الحسين في ذكرى الولادة ،
    ففي -3-شعبان ولادة سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام وفي -4- شعبان ولادة الإمام العباس عليه السلام ،
    فكأنما أراد العباس عليه السلام أن لا يفارق أخيه الإمام الحسين عليه السلام لا في فرحهِ ولا في حزنهِ ،
    فسلام عليك يا سيدي يا أبا الأحرار وعلى أخيك أبي الفضل العباس وعلى كل المستشهدين في طف كربلاء،
    اللهم والعن أعدائهم و قاتليهم ، واحشرهم في جهنم خالدين ماكثين أبدا...
    سلمت يداكِ وبارك الله فيكِ
    قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله)
    {
    من كنتُ مولاه فهذا عليٌ مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله }

    تعليق

    يعمل...
    X