بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
تتمة لعقيدتنا في البداء في نقاط
النقطة الاولى : ان الله تعالى عندما خلق الانسان خلق معه الخيار بين الامور فقال : ان عمر زيد مثلا كذا اذا وصل رحمه واذا لم يصل رحمه فانه يكون كذا لكن الله تعالى بعلمه الازلي يعلم ان زيد سوف يختار احدهما دون الاخر والعلم بالحال لا ينافي الاختيار والسبب يعود للانسان هو الذي اختار احدهما والوجدان خير شاهد على ذلك .
النقطة الثانية : ان العلم الازلي بما كان وما يكون والعلم باختيار الانسان كذا هو اللوح المحفوض .اي العلم العيني او الذاتي الذي لا يتغير
النقطة الثالثة : ان لوح المحو والاثبات هو مرحلة نزول العلم الازلي الى ساحة المشاهدة والوجود الفعلي ومن المعلوم ان الملائكة والرسل لا تعلم مصير هذا الانسان طيلة حياته فلهذا نجد الانسان كل يوم هو في شان ,ولعل سائل يسال ويقول : ماهي الحكمة من ذلك نقول ان افعال الانسان خير وشر ويظلم ويعدل ومن العدل اللهي ان يحاسب الانسان على اعماله يوم القيامة لينال ما يستحقه وهذا يعلم عن طريق الملائكة الكاتبين (لوح المحو والاثبات)
النقطة الرابعة : اذا كان الله تعالى يعلم المصير الحتمي لكل موجودٍ اذاً ماهي الحكمة من هذا السير نحو الجزاء ؟
الجواب :قد اجابوا بعدة اجوبة
منها : ان الله تعالى خلق الوجود للعبادة وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون
منها : لبلوغ الكمال ليصل كل انسان الى كماله بحسب ما اختاره من هذه الخيارات العرضية
منها : للحديث القدسي كنت كنزاً مخفيا ...فخلقت الخلق
منها : ان الذات اللهية هي ذات فياضة ومن شانها العطاء المطلق فهي دائما وابدا تفيض الكمال فهي دائمة الفيض والعطاء بمقتضى وجوده الّا متناهي اي : شانه العطاء والفيض ولعل الاخير هو الادق .
النقطة الخامسة :كثير ما يحصل الخلط بين القضاء والقدر والبداء من جهة ان كلاهما واقع في الفعل .
فنقول : ان القضاء والقدر هو ماقدره الله من السنن اللهية وماقدره الله تعالى من كم الموجود طوله عرضه الخ ... وقضاءه تعالى ان يحكم بما قدره تعالى ومن جهة ان الفعل في مرحلة ظهوره الينا نعبر عنه بالبداء لانه كان خافيا عنا فمن جهة خفائه يسمى بداء ومن جهة ظهوره يسمى مقدر وامر مقضي وللافعال اسباب ونحن الاسباب الطبيعية للافعال .
ايات وقع فيها الخلط بسلب الاختيار عن الانسان
منها :اولئك كتب في قلوبهم الايمان
واجيب ان المؤمنين عملوا ماهو مناسب لان ينالوا كتبت الايمان وعدم زيغهم عن الحق حتى اصبحت لديهم ملكات هو من اختاروها
منها : فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم
اي بقدرته واعانته معكم
منها : وان تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وان تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله .
اي : من عطائه ومن فيض وجوده واما في السيئة فان الله تعالى يقول : ان الاصابة من الله تعالى بمعنى ان المستحق من الله تعالى لك ان يكون هذا (جزاء سيئةٍ ...سيئةٍ مثلها ) هذا وان من المعلوم ان الاصابة لاتاتي الابعد عمل الانسان فهو جزائه
منها :اولئك الذين طبع الله على قلوبهم
اي : معنى للتوبيخ اي :انك من الهالكين فانت مطبوع على قلبك
منها :وجعلنا على قلوبهم اكنةً ان يفقهوه وفي اذانهم وقراً
لكن لو ارادوا ان يفقهوه لفتح الله على قلوبهم لفتح ذلك بدليل انه قال تعالى بعدها ((واذا ذكرت ربك في القران وحده ولوا على ادبارهم نفورا)) الاسراء46نسب الادبار اليهم فان الادبار يولد الاكنة بالجعل التكويني فان البعد عن الله تعالى يولد الظلمة وقسوة القلب فهم اختاروا الطريق المصدود .
منها :ماتشاؤن الا ان يشاء الله
اي :يقدره هو بحوله وقوته
منها :ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم
الاية التي قبلها (ان الذين كفروا سواء عليهم ءانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) لعدم استطاعتهم لاختيارهم طريق الباطل وعدم عدولهم عنه ابدا .
سبب التاويل
نقول : اما ان ناخذ بكلا الايات ظاهراً فيلزم حينئذٍ التعارض
واما ان نطرحهما جميعا وهذا الفرض مستحيل
واما ان ناخذ بقول المجبرة ونترك ايات التخيير فيلزم حينئذٍ خلاف العقل ولم نسلم بالحسن والقبح العقلي وهو كما نرى خلاف مبنى الامامية
واما ان ناخذ بايات التخيير ونؤول ايات الظاهرة بالجبر وهو المطلوب اذ هو المناسب
والحمد لله رب العالمين