بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين
كثير هي الأخبار التي وردت في كتب القوم وهم يدرجونها من ضمن الروايات الصحيحة التي لا نقاش ولا خلاف في صحتها إلّا ان الواقع على خلافها فالتاريخ والسيرة يؤكدان أن الواقع هو خلاف ما ذهبوا اليه وما نقلوه ،واليك اخي القارئ هذه الرواية التي وردت في كتاب يعتقد اهل السنة والجماعة انه لا غبار على رواياته بل أسموه بصحيح مسلم وجعلوه بعد كتاب البخاري في الصحة بل بمنزلته .
الرواية تقول :
((حدثني عباس بن عبد العظيم العنبري وأحمد بن جعفر المعقري قالا حدثنا النضر وهو بن محمد اليمامي حدثنا عكرمة حدثنا أبو زميل حدثني بن عباس قال * كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي صلى الله عليه وسلم يا نبي الله ثلاث أعطنيهن قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان ازوجكها قال نعم قال ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك قال نعم قال وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال نعم قال أبو زميل ولولا أنه طلب ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاه ذلك لأنه لم يكن يسأل شيئا إلا قال نعم ))[1]
فتثبت هذه الرواية ان ام حبيبة تزوجها النبي صلى الله عليه واله بعد فتح مكة ، ولكن أليك ما يقول اصحاب السيرة
مثلاً نأخذ ما يقول صاحب اعلام النبلاء فيقول :
((عقد عليها للنبي صلى الله عليه وسلم بالحبشة سنة ست ، وكان الولي عثمان بن عفان . كذا قال .
وعن عثمان الأخنسي : أن أم حبيبة ولدت حبيبة بمكة ، قبل هجرة الحبشة .
وعن أبي جعفر الباقر : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية إلى النجاشي يخطب عليه أم حبيبة ، فأصدقها من عنده أربعمائة دينار .
وعن عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، وآخر ، قالا : كان الذي زوجها ، وخطب إليه النجاشي : خالد بن سعيد بن العاص بن أمية ، فكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة .
معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن أم حبيبة : أنها كانت تحت عبيد الله ، وأن رسول الله تزوجها بالحبشة ، زوجها إياه النجاشي ، ومهرها أربعة آلاف درهم ؛ وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة ، وجهازها كله من عند النجاشي . [2]))
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله في حاشيته على (مختصر سنن أبي داود للمنذري)
( هذا هو المعروف المعلوم عند أهل العلم أن الذي زوج أم حبيبة للنبي صلى الله عليه وسلم هو النجاشي في أرض الحبشة وأمهرها من عنده وزوجها الأول التي كانت معه في الحبشة هو عبيد الله بن جحش بن رئاب أخو زينب بنت جحش زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم تنصر بأرض الحبشة ومات بها نصرانيا فتزوج امرأته رسول الله صلى الله عليه وسلم
وفي اسمها قولان أحدهما رملة وهو الأشهر والثاني هند وتزويج النجاشي لها حقيقة فإنه كان مسلما وهو أمير البلد وسلطانه وقد تأوله بعض المتكلفين على أنه ساق المهر من عنده فأضيف التزويج إليه وتأوله بعضهم على أنه كان هو الخاطب والذي ولي العقد عثمان بن عفان وقيل عمرو بن أمية الضمري والصحيح أن عمرو بن أمية كان وكيل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك بعث به النجاشي يزوجه إياها وقيل الذي ولي العقد عليها خالد بن سعيد بن العاص ابن عم أبيها ))
أذن ماذا تكون النتيجة على هذا الكلام وغيره الذي لم ننقله اختصاراً أو لعل الأمر معلوم عند كثير من القراء
فالنتيجة كذب وخداع الناس وتشويش اذهانهم وافكارهم هذا اذا كان عندهم فكر ، فتأمل ....
[1] - باب فضائل ابي سفيان بن حرب ج4 ص 1945
[2] - سير اعلام النبلاء [ ص: 221 ]
تعليق