
.. سار الامام الحسين (عليه السلام) من المدينة المنورة الى ارض كربلاء مصطحبا معه النساء والاطفال
وكل من سمع بهذه المسيرة صار يتساءل : ماهو هدف الامام (عليه السلام) من اصطحابهم ؟
وكان الجواب دائما منه ومن باقي العترة الطاهرة ((شاء الله ان يراهن سبايا)) .
فما هي مشيئة الخالق جل وعلا بأن يرى بنات النبوة والعترة الطاهرة مسبيات
مقيدات بالسلاسل من بلد الى بلد يقودهن عبيد الظلم والطغيان ، وهن المخدرات العفيفات ؟
اذن لابد من وجود مصلحة عظمى وراء هذه المشيئة ، فيوم عاشوراء كل فرد من جيش الحسين
كان له قابلية معينة يمكن من خلالها صناعة التاريخ الكربلائي المشرق ، وخصوصا مانجده جلياََ
في دور المراة في النهضة الحسينية ، اذ رسمت اروع الصور بل كان لها دور مميز في جميع فصولها
والجميع يعلم ان هذه الثورة لم تنتصر بتقديم الدم الطاهر قربانا لله تعالى فقط ،
بل كان لابد من وجود صوت حق يعلو ليرفع الغشاوة من بصر الناس ، االغشاوة التي وضعها
بني امية على اعينهم ليستمروا في طغيانهم ، وكان هذا الصوت بحق صوت الحسين الهادر ،
وهذه هي بلاغة امير المؤمنين (عليه السلام) تتجسد بصوت السيدة الصابرة زينب (عليها السلام)
عندما وقفت بكل شموخ وقوة ورثتها عن امها الطاهرة بضعة الرسول (صلى الله عليه واله وسلم)
متحديةََ كل تلك الممارسات الهادفة الى وأد االنهضة ، فهي كما وصفها المؤلف المسيحي
(انطوان بارا) : ((ثورة الحسين بِدؤها حسيني واستِمرارها زينبي)) .
ولم يقتصر دور المراة في كربلاء على الاعلام فقط ، فالجميع يعلم ان المراة هي محور الاسرة
وتاثيرها قوي في جميع الاطراف ، فمنهن من بذلت كل مالديها من اموال في سبيل
انجاح االنهضة الحسينية مثل ماريا العبدية ، وبعضهن حثّت زوجها على نصرة الحق
واللحاق بركب الشهداء الابرار مثل السيدة ام وهب والسيدة دلهم التي اثرت في زوجها زهير بن القين
وهو بعيد عن الخط الحسيني وجعلته من رجال النهضة ، وغيرهن كثيرات قد شجعن الازواج
والاشقاء وحتى الابناء في الانخراط في صفوف الحق والعدل .
وحينما نتامل سيرة اولئك النسوة نجد انهن على قدر كبير من التمسك بالقيم والاخلاق والمبادئ ،
وهذا يتجسد في دور السيدة طوعة عندما وقفت بكل شموخ مؤمنةََ وموضحةََ ان القيادة الحقيقية
هي بيدِ سفير الامام الحسين مسلم بن عقيل (عليهما السلام) في وقت عصيب
حين تخلى عنه اهل الكوفة بعد ان ارسلوا اليه وطلبوا النصرة .
اذ يمكن لكل واحدة من النساء اليوم ان يكون لها حظ في انجازات النهضة الحسينية
وهي تقوم بدورها بالبيت او العمل ، وذلك من خلال طاعة الزوج بالحق ، وتربية الاطفال
تربية صحيحة ، والمحافظة على حجابها ، ومن ثم تكون من المقتديات بالسيدة زينب (عليها السلام)
فتكون خير داعية للخير .. تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتحصن نفسها بالعلم النافع
وتكون مربية لجيل يكون من انصار الامام المهدي
(عجل الله فرجه الشريف وسهل الله مخرجه) .
دمتـــــــــــــــم بخـــــــــــــــر
تعليق