بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الأنبياء والمرسلين محمد واله الطاهرين .
ان الكلام عن شخصية زيد الشهيد تعجز عنه الألسن وتكل الأذهان
الا اننا نذكر الشيء اليسير من هذه الشخصية الفذة ، فزيد عليه السلام
الذي ملأ الدنيا بعلمه وفضائله وشمم آبائه، نشأ في بيت النبوة والإمامة تغذى بلباس الأدب وروح الحكمة وآثر رضا الله وطاعته على كل شيء كان لصحبته أخاه الباقر أثر فعال في سلوكه وتكوين شخصيته. ولد الشهيد سنة (78هـ) ولما بشر أبوه الإمام زين العابدين (عليه السلام) أخذ القرآن الكريم وفتحه متفائلاً به فخرجت الآية الكريمة (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة) وفتحه ثانية فخرجت الآية: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون) ثم فتح القرآن ثالثة فخرجت الآية (وفضل الله المجاهدين على القاعدين) عندها بهر الإمام وقال: (عزيت عن هذا المولود وأنه لمن الشهداء) قام بثورة عارمة ضد الحكم الأموي الجائر والظالم والمستبد في أمور المسلمين سنة (122هـ) لكن خيانة أهل الكوفة وغدرهم أفشلت ثورته وجهاده ولما رأى تخاذلهم راح يقول: (فعلوها حسينية).
لقد آثر زيد عز الممات على ذل الحياة كما آثر ذلك آباؤه من قبله فلم يخضع للذل والعبودية ومات عزيزاً كريماً تحت ظل السيوف.
أما الأحاديث فمنها قول رسول الله صلى الله عليه وآله للحسين السبط: يخرج من صلبك رجل يقال له: زيد يتخطا هو وأصحابه رقاب الناس يدخلون الجنة بغير حساب.[1]
وقوله صلى الله عليه وآله فيه: إنه يخرج ويقتل بالكوفة ويصلب بالكناسة، يخرج من قبره نبشا، وتفتح لروحه أبواب السماء، وتبتهج به أهل السموات والأرض .[2]
وقول أمير المؤمنين عليه السلام وقد وقف على موضع صلبه بالكوفة فبكى وبكى أصحابه فقالوا له: ما الذي أبكاك؟! قال: إن رجلا من ولدي يصلب في هذا الموضع، من رضي أن ينظر إلى عورته أكبه الله على وجهه في النار.[3]
وقول الإمام الباقر محمد بن علي عليهما السلام: أللهم اشدد أزري بزيد. وكان إذا نظر إليه يمثل:
لعمرك ما إن أبو مالك *** بواه ولا بضعيف قواه
ولا بالألد له وازع *** يعادي أخاه إذا ما نهاه
ولكنه هين لين *** كعالية الرمح عرد نساه
إذا سدته سدت مطواعة *** ومهما وكلت إليه كفاه
أبو مالك قاصر فقره *** على نفسه ومشيع غناه
ولا بالألد له وازع *** يعادي أخاه إذا ما نهاه
ولكنه هين لين *** كعالية الرمح عرد نساه
إذا سدته سدت مطواعة *** ومهما وكلت إليه كفاه
أبو مالك قاصر فقره *** على نفسه ومشيع غناه
هذا زيد ومقامه وقداسته فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا
[1] - عيون أخبار الرضا لشيخنا الصدوق في الباب ال 25، وكفاية الأثر
[2] - عيون أخبار الرضا لشيخنا الصدوق.
[3] - كتاب الملاحم لسيدنا ابن طاوس في الباب ال 31.
تعليق