بسم الله الرحمن الرحيم
ذَٰلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ۗ قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ ۗ وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ
صدق الله العلي العظيم
الشورى - 23
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين الرسول الامين وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين
لكل بناء ساس ولكل قاعدة تطبيق ويدخل هذا المفهوم بكل مجالات الحياة سواء كانت الحياة الدنيوية ام الاخروية وسواء كانت الحياة المادية ام المعنوية، تنطبق هذه القاعدة على امكانية القياس على طيات الحياة العملية والعلمية (الفكرية) نعم هذا الامر من البديهيات وهذا كله هو مدخل الى موضوعنا الذي يصب في جانب الحياة الفكرية اي في معتقد الانسان وبالنسبة لمجتمعنا الاسلامي وعلى وجه التحديد الجعفري والذي يكمن عمق اعتقاده بالائمة عليهم السلام حيث يكون اعتقادهم نابع من الاية القرانية (قل لا اسألكم عليه الاجر ....)
وبالفعل هذا ما نراه في مشاهد الائمة عليهم السلام حيث يتجه كل الموالين والمحبين لهم ليتزودوا من انوارهم القدسية ولينالوا بركات دعواتهم في نيل مطالبهم الدنيوية والاخروية، واحكي لكم قصة حصلت مع احد المؤمنين الذي جاء من بلد بعيد ليزور مرقد الامام امير المؤمنين علي عليه.
تبدأ قصتنا بزيارة احد الموالين المحبين للائمة عليه السلام حيث قدِم هذا الزائر من مكان بعيد ليقوم بزيارة ضريح الامام علي عليه السلام ويتزود من بركاته ولكون هذا الزائر الموالي المخلص في محبة اهل البيت عليهم السلام ولكونه يقطن بلدة بعيدة اتي بشوق ولهفه الى مرقد امامه عليه السلام ولكن تفاجئ بزحام شديد وبالاخص حول الضريح المقدس فبرر للزائرين افعالهم وبما يقومون به من تدافع وزحام بكونه هذا من شوق الحب ولكن الذي جعله في ذهول اكبر هو ان هؤلاء الزائرين لا يكتفون بالتزاحم على الضريح بل لديهم الاستعداد على القيام بأذية من يكون بطريقهم وازاحتهم ولو بالقوة في سبيل الوصول الى ضريح الامام عليه السلام وفجأة تخيل لو انه كان بدل هذا الضريح هو شخص الامام نفسه عليه السلام ماذا سيكون فعلهم امامه وما هو ردت فعل الامام عليه السلام تجاه الزائر الذي يؤذي بيقة الزائرين في سبيل الوصول اليه، (وهل الامام ذلك الضريح)؟ فقط اي شخصية الامام العطيمة بكل سكناتها وجوارحها تكمن في هذا الضرح؟
الامام علي عليه السلام امير المؤمنين وامام المتقين وقائد الغر المحجلين ولديه من المناقب العظيمة ما لديه ولديه من المعجز التي شهدت لها الاعداء قبل الاصدقاء وما لديه من شجاعة وقوة عضلية وعلمية تفوق من كان في زمانه وحلم وفصاحة وعبقرية و ...و....و... فهل يمكن وجوده في هذا البقعة فقط، نعم ان مكان مرقده الطاهر توجد ملائكة حافين به والدعاء تحت قبته مستجاب وللمكان قدسية ولكن اضافة الى هذا كله فأن من عظمة الامام عليه السلام، انه يستمع الى قلوب محبيه وهو يرى المحب والمخلص فالحب ليس بالزحام وبازاحة من يكون امامه للوصول الى الضريح، الحب هو بالتطبيق العملي وفي كافة مجالات الحياة هذا الذي يؤكد عليه الامام بل سائر الائمة عليهم السلام، على سبيل المثال قد يكون الزائر هو انسان صادق وامين ولكن عند الزيارة لم تسنح له الفرصة بأن يصل الى الضريح ولكنه يطبق ما يريده الامام عليه السلام من الموالي الحقيق فهل يعني انه غير مقبول الزيارة؟ والعكس صحيح، وبهذا كلما كان الوعي عميق بمعرفة الامام الحقيقة كان الاجر والثواب اكبر وكانت لزيارة الضريح التزام اكبر في الاداب الباطنية اضافة الى اداب الزيارة الظاهرية.
اللهم اجعلنا من زائري ومحبي الامام امير المؤمنين علي عليه السلام.

تعليق