بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم اخوتي الكرام ورحمة الله وبركاته
تعتبر جامعة كربلاء العلمية في عصر الصادق والكاظم (عليهما السلام) من ابرز الأسماء التي تلمع في تاريخ الحوزات العلمية، تاسست من قبل أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين وفدوا إلى كربلاء المقدسة في مطلع القرن الثاني الهجري، وهما الإمام السادس ابو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (80- 148) والإمام السابع موسى بن جعفر الكاظم (128 – 183هـ).مدرسة الصادق عليه السلام العلمية في كربلاء المقدسة:انتقل الإمام جعفر الصادق عليه السلام إلى مدينة كربلاء المقدسة في مطلع القرن الثاني الهجري أيام الحاكم العباسي أبي العباس السفاح (جلس 132هـ - توفي 136هـ) ثم عاد إلى المدينة المنورة أيام المنصور (جلس 136 هـ - توفي 158هـ).لقد أكدت المصادر القديمة نزوح الإمام الصادق عليه السلام إلى العراق، ولكن أيام إقامته في العراق لم تؤرخ من قبل الباحثين بصورة واضحة، ذكر ابن قولويه عم محمد بن عبد الله بسنده عن صفوان بن مهران عن الصادق عليه السلام قال: (... سرنا معه من القادسية حتى أشرف على النجف فقال هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح عليه السلام.. ثم قال اعدل بنا فعدلت فلم يزل سائراً حتى أتى الغري فوقف على القبر فساق السلام من آدم على نبي ونبي عليه السلام وأنا أسوق معه حتى وصل السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم خرّ على القبر فسلم عليه... ثم قام فصلى اربع ركعات وصليت معه وقلت: يا بن رسول الله ما هذا القبر فقال: هذا قبر جدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد نقل الشيخ محمد حسين الأعلمي الحائري نقلاً عن البحار عام نزوح الإمام الصادق عليه السلام إلى كربلاء المقدسة سنة 144 هجرية، وقال: (وفي سنة 144 هجرية قدم الصادق جعفر بن محمد عليه السلام لزيارة جده أمير المؤمنين عليه السلام فلما أدى مراسم الزيارة خرج وسكن شمال كربلاء) وتسمى تلك الأراضي التي حل بها الإمام الصادق عليه السلام بالجعفريات.وقد حل مع الإمام الصادق عليه السلام في كربلاء المقدسة جماعة من أصحابه وأهل الحجاز، فازدلفت إليه الشيعة ورواد العلم من كل حدب وصوب وارتشفوا من نمير علمه العذب، وتروى عنه الأحاديث في مختلف العلوم، فقد ازدهرت جامعة كربلاء المقدسة في عهد الإمام الصادق (عليه السلام)، بطابع خاص انفردت به عن بقية المدارس والمؤسسات العلمية الإسلامية في العراق حيث مدرسته العملاقة كانت امتداداً لمدرسة أبيه وجده صلوات الله عليهما، وأصبحت كربلاء المقدسة من أكبر العواصم الإسلامية بتاثير من الحركة العلمية القوية التي أوجدها الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا الوسط الفكري واستمرت هذه المدرسة التي أنشأها (عليه السلام) مركز الصدارة بين الحوزات والمدارس الشيعية الإمامية في العراق، وظلت البعثات العلمية ورواد العلم تقصد كربلاء المقدسة بالذات، ويتعاقب فيها مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في التدريس والفتيا وقيادة المرجعية العامة.واجهت مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) في كربلاء المقدسة إقبالاً من الفقهاء والمحدثين والعلماء وفتن بها الناس بجميع طبقاتهم، وعلى الرغم من أن مدرسته لم تكن في كربلاء بسعة مدرسته في المدينة، وذلك لقرب كربلاء المقدسة من مركز الخلافة العباسية (بغداد)، بل كان في حيطة حتى لا يأخذ الجهاز العباسي حذره، وقد خاف المنصور الدوانيقي العباسي أن يفتتن به الناس من إقبال العلماء واحتفائهم وإكرامهم به، فبعث إلى ابي حنيفة يطلب منه مساعدته، يقول الذهبي: (... لما أقدمه المنصور الحيرة، بعث إلي فقال: يا أبا حنيفة، إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهيئ له من مسائلك الصعاب، فهيأت له اربعين مسألة، ثم أتيت أبا جعفر (المنصور) وجعفر (عليه السلام) جالس عن يمينه، فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلمت وأذن لي فجلست ثم التفت إلي جعفر (عليه السلام) فقال: يا أبا عبد الله، تعرف هذا قال: نعم هذا أبو حنيفة، ثم اتبعها: قد أتانا ثم قال يا أبا حنيفة، هات من مسائلك تسأل أبا عبد الله فابتدأت اساله فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا وأهل المدينة يقول كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا فربما تابعنا وربما تابعنا أهل المدينة، وربما خالفنا جميعه حتى أتيت على أربعين مسالة ما أخرمُ منها مسألة، ثم قال أبو حنيفة أليس روينا ان أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس. وأن أحكام فقه الشيعة الإمامية المعروف بالفقه الجعفري أو المذهب الجعفري منسوب إلى الإمام جعفر الصادق (عليه السلام).
يتبع ...
والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على محمد واله الطاهرين
السلام عليكم اخوتي الكرام ورحمة الله وبركاته
تعتبر جامعة كربلاء العلمية في عصر الصادق والكاظم (عليهما السلام) من ابرز الأسماء التي تلمع في تاريخ الحوزات العلمية، تاسست من قبل أئمة أهل البيت عليهم السلام الذين وفدوا إلى كربلاء المقدسة في مطلع القرن الثاني الهجري، وهما الإمام السادس ابو عبد الله جعفر بن محمد الصادق (80- 148) والإمام السابع موسى بن جعفر الكاظم (128 – 183هـ).مدرسة الصادق عليه السلام العلمية في كربلاء المقدسة:انتقل الإمام جعفر الصادق عليه السلام إلى مدينة كربلاء المقدسة في مطلع القرن الثاني الهجري أيام الحاكم العباسي أبي العباس السفاح (جلس 132هـ - توفي 136هـ) ثم عاد إلى المدينة المنورة أيام المنصور (جلس 136 هـ - توفي 158هـ).لقد أكدت المصادر القديمة نزوح الإمام الصادق عليه السلام إلى العراق، ولكن أيام إقامته في العراق لم تؤرخ من قبل الباحثين بصورة واضحة، ذكر ابن قولويه عم محمد بن عبد الله بسنده عن صفوان بن مهران عن الصادق عليه السلام قال: (... سرنا معه من القادسية حتى أشرف على النجف فقال هو الجبل الذي اعتصم به ابن جدي نوح عليه السلام.. ثم قال اعدل بنا فعدلت فلم يزل سائراً حتى أتى الغري فوقف على القبر فساق السلام من آدم على نبي ونبي عليه السلام وأنا أسوق معه حتى وصل السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثم خرّ على القبر فسلم عليه... ثم قام فصلى اربع ركعات وصليت معه وقلت: يا بن رسول الله ما هذا القبر فقال: هذا قبر جدي علي بن أبي طالب (عليه السلام) وقد نقل الشيخ محمد حسين الأعلمي الحائري نقلاً عن البحار عام نزوح الإمام الصادق عليه السلام إلى كربلاء المقدسة سنة 144 هجرية، وقال: (وفي سنة 144 هجرية قدم الصادق جعفر بن محمد عليه السلام لزيارة جده أمير المؤمنين عليه السلام فلما أدى مراسم الزيارة خرج وسكن شمال كربلاء) وتسمى تلك الأراضي التي حل بها الإمام الصادق عليه السلام بالجعفريات.وقد حل مع الإمام الصادق عليه السلام في كربلاء المقدسة جماعة من أصحابه وأهل الحجاز، فازدلفت إليه الشيعة ورواد العلم من كل حدب وصوب وارتشفوا من نمير علمه العذب، وتروى عنه الأحاديث في مختلف العلوم، فقد ازدهرت جامعة كربلاء المقدسة في عهد الإمام الصادق (عليه السلام)، بطابع خاص انفردت به عن بقية المدارس والمؤسسات العلمية الإسلامية في العراق حيث مدرسته العملاقة كانت امتداداً لمدرسة أبيه وجده صلوات الله عليهما، وأصبحت كربلاء المقدسة من أكبر العواصم الإسلامية بتاثير من الحركة العلمية القوية التي أوجدها الإمام الصادق (عليه السلام) في هذا الوسط الفكري واستمرت هذه المدرسة التي أنشأها (عليه السلام) مركز الصدارة بين الحوزات والمدارس الشيعية الإمامية في العراق، وظلت البعثات العلمية ورواد العلم تقصد كربلاء المقدسة بالذات، ويتعاقب فيها مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في التدريس والفتيا وقيادة المرجعية العامة.واجهت مدرسة الإمام الصادق (عليه السلام) في كربلاء المقدسة إقبالاً من الفقهاء والمحدثين والعلماء وفتن بها الناس بجميع طبقاتهم، وعلى الرغم من أن مدرسته لم تكن في كربلاء بسعة مدرسته في المدينة، وذلك لقرب كربلاء المقدسة من مركز الخلافة العباسية (بغداد)، بل كان في حيطة حتى لا يأخذ الجهاز العباسي حذره، وقد خاف المنصور الدوانيقي العباسي أن يفتتن به الناس من إقبال العلماء واحتفائهم وإكرامهم به، فبعث إلى ابي حنيفة يطلب منه مساعدته، يقول الذهبي: (... لما أقدمه المنصور الحيرة، بعث إلي فقال: يا أبا حنيفة، إن الناس قد فتنوا بجعفر بن محمد، فهيئ له من مسائلك الصعاب، فهيأت له اربعين مسألة، ثم أتيت أبا جعفر (المنصور) وجعفر (عليه السلام) جالس عن يمينه، فلما بصرت بهما دخلني لجعفر من الهيبة ما لم يدخلني لأبي جعفر، فسلمت وأذن لي فجلست ثم التفت إلي جعفر (عليه السلام) فقال: يا أبا عبد الله، تعرف هذا قال: نعم هذا أبو حنيفة، ثم اتبعها: قد أتانا ثم قال يا أبا حنيفة، هات من مسائلك تسأل أبا عبد الله فابتدأت اساله فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا وأهل المدينة يقول كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا فربما تابعنا وربما تابعنا أهل المدينة، وربما خالفنا جميعه حتى أتيت على أربعين مسالة ما أخرمُ منها مسألة، ثم قال أبو حنيفة أليس روينا ان أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس. وأن أحكام فقه الشيعة الإمامية المعروف بالفقه الجعفري أو المذهب الجعفري منسوب إلى الإمام جعفر الصادق (عليه السلام).
يتبع ...
تعليق