اللهم صل على محمد وال محمد
وهما ضبط النفس ازاء مثيرات الغضب وهما من اشرف السجايا واعز الخصال ودليل سمو النفس وكرم الاخلاق وسببا المودة والاعزاز وقد مدح الله جلا وعلا الحلماء والكاظمين الغيظ واثنى عليهم في محكم كتابه الكريم فقال تعالى(( واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً))الفرقان 63.
وقال تعالى((ولاتستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ومايلقاها الا الذين صبروا ومايلقاها الا ذو حظ عظيم))فصلت :34_ 35)
وقال تعالى (( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)) ال عمران :134))
وعلى هذا النسق جاءت توجيهات اهل البيت عليهم السلام :
قال الباقر عليه السلام (ان الله عزوجل يحب الحيي الحليم) الكافي
وسمع امير المؤمنين عليه السلام(رجلاً يشتم قنبر وقد رام قنبر ان يرد عليه فناداه امير المؤمنين عليه السلام مهلاً ياقنبر دع شاتمك مهاناً ترضي الرحمن وتسخط الشيطان وتعاقب عدوك فوالذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما ارضى المؤمن ربه بمثل الحلم ولا اسخط الشيطان بمثل الصمت ولا عوقب الاحمق بمثل السكوت عنه )
وقال عليه السلام ( اول عوض الحليم من حلمه ان الناس انصاره على الجاهل)
وقال الصادق عليه السلام(ما من عبد كظم غيظاً الا زاده الله عزوجل عزاً في الدنيا والاخرة وقد قال عزوجل *والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين *واثابه مكانة غيظه ذلك)
وقال الامام موسى الكاظم عليه السلام (اصبر على اعداء النعم فأنك لن تكافئ من عصى الله فيك بأفضل من ان تطيع الله فيه)
وقد يحسب السفهاء ان الحلم من دلائل الضعف ودواعي الهوان ولكن العقلاء يرونه من سمات النبل وسمو الخلق ودواعي العزة والكرامة , فكلما عظم الانسان قدرأ كرمت اخلاقه وسمت نفسه عن مجازاة السفهاء في جهالتهم وطيشهم معتصماً بالحلم وكرم الاغضاء وحسن العفو مايجعله مثار الاكبار والثناء كما قيل:
وذي سفه يخاطبني بجهل فانف ان اكون له مجيبا
يزيد سفاهة وازيد حلما كعود زاده الاحراق طيبا
ويقال ان رجلاً شتم احد الحكماء فأمسك عنه , فقيل له كيف ذلك فقال: لا ادخل حرباً الغالبُ فيها اشر من المغلوب
وقد كان الرسول الاعظم صلى الله عليه واله وسلم والائمة الطاهرون من اهل بيته المثل الاعلى في الحلم وجميل الصفح وحسن التجاوز

تعليق