بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين
الجزء الثاني من (المبعث النبوي أخرج الأمة من الظلمات إلى النور )

ثم أوحى إليه ربه عز وجل ثم صعد الى العلو ونزل محمد صلى الله عليه واله من الجبل وقد غشيه من تعظيم جلال الله وورد عليه كبير شأنه ماركبه الحمى والنافض يقول وقد أشتد عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره ونسبتهم إياه إلى الجنون ،وإنه يعتريه شياطين ،وكان من أول أمره أعقل خلق الله ، وأكرم براياه ، وأبغض الاشياء إليه الشيطان وأفعال المجانين وأقوالهم ،فأراد الله عز وجل أن يشرح صدره ، ويشجع قلبه فأنطق الله الجبال والصخور والمدر ، وكلما وصل إلى شيء منها ناداه : السلام عليك يا محمد ،السلام عليك يا ولي الله ،السلام عليك يا رسول الله أبشر ، فأن الله عز وجل قد فضلك وجملك وزينك وأكرمك فوق الخلائق أجمعين من الاولين والآخرين ، لا يحزنك أن تقول قريش إنك مجنون ، وعن الدين مفتون ، فإن الفاضل من فضله رب العالمين ، والكريم من كرمه خالق الخلق أجمعين ،فلا يضيقن صدرك من تكذيب قريش وعتاة العرب لك ، وسوف يبلغك ربك أقصى منتهى الكرامات ، ويرفعك إلى أرفع الدرجات ، وسوف ينعم ويفرح أولياءك بوصيك علي بن أبي طالب ، وسوف يقر عينك ببنتك فاطمة ، وسوف يخرج منها ومن علي الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة ، وسوف ينشر في البلاد دينك وسوف يعظم اجور المحبين لك ولأخيك .
وبهذا فقد أخرج الأمة من الظلمات الى النور ، وأبدل جهلهم بالعلم ، وضلالتهم بالهدى ، وهلاكهم بالنجاة ، وظلمهم بالعدل وحمقهم بالعقل ،وفقرهم بالغنى ، وذلهم بالعز ، وخرابهم بالعمران ، وهوانهم بالسلطان ، وكفرهم بالإيمان ، وجحيمهم بالجنان ، وظلمتهم بالنور ،وخوفهم بالأمن ، ويأسهم بالرجاء وأسارتهم بلإطلاق وعبوديتهم بالحرية .
حزب كفروا برسالته ودعوته ، فاستحقوا العذاب الخالد .
وحزب أسلموا ظاهراً ونافقوا ولم يسلموا بقلوبهم ، فخلدوا بنفاقهم أسفل الدركات .
وحزب أسلموا ظاهراً وباطناً ، وخلطوا عملا صالحاً وآخر سيئاً ، وكان مرجواً في حقهم الجنة بغير عذاب .
وحزب عملوا مع ذلك الصالحات ، وزادوا في الحسنات ، ووعدهم ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار ،لا يرون نكالاً وعذاباً، وغفر لهم ذنوبهم ، وبدل سيئاتهم بأضعاف من الحسنات.
وحزب ز ادوا مع ذلك تزكية النفس من الأخلاق الرّذيلة ، وتحليتها بالأخلاق الكريمة ، وتقربوا بذلك إلى الله جل ّ جلاله ، فقرّبهم ورفع لهم الدرجات .
وحزب زادوا مع ذلك تحصيل معرفة ربهم بإكثار الذكر والفكر ،والمجاهدة الشديدة ،واشتغلوا بذكر ربّهم عما سواه ،حتى عرفوه ووحدوه بالتوحيد الخالص عن جميع وجوه الشرك ، وأحبوه فتقربوا إليه ببذل كل ما سواه ،واشتاقوا إلى لقاه ، فتقبلهم ربهم بقبول حسن ،فقربهم وأدناهم ، وكشف عنهم الحجب كلها ، وأراهم جماله فرأوه بأبصار قلوبهم بغير حجاب ، والحقهم بنبيهم واله ، أقعدهم مقعد صدق في جوار جوارهم عند مليك مقتدر ،أولئك هم السابقون المقرّبون ،رفقاء الأنبياء والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.
وكيف كان فمن عرف النبي (صلى الله عليه واله وسلم ) وعرف نعمة بعثته ، وفوائدها ،وأنوارها ،وبركاتها ،وخيراتها ، يعظم عنده يوم المبعث يوم 27 رجب ، ويعظم فرحه به ، وسروره وشكره ، ويكثر من الصلوات والثّناء على المبعوث فيه عليه واله جميع صلوات الله المباركات التامّات الخالدات ، وهدية الأعمال اللائقة بحضرة قدسه .
المصدر بحار الأنوار
المصدر المراقبات للحاج الميرزا جواد آغا الملكي التبريزي .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين
تعليق