المآرب في كثير مياه البحار
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الأمام الصادق (عليه السلام ) فأن شككت في منفعة هذا الماء الكثير في البحار وقلت ما الأرب منه فاعلم أنه مكتنف ومضطرب ما لا يحصى من اصناف السمك ودواب البحر ومعدن اللؤلؤ والعنبر واصناف شتى تستخرج من البحر وفي سواحله منابت العود اليلنجوج وضروب من الطيب والعقاقير ثم يعد هو مركب للناس ومحمل لهذه التجارات التي تجلب من البلدان البعيدة كمثل ما يجلب من الصين إلى العراق ومن العراق إلى الصين فإن هذه التجارات لو لم يكن لها محل الا الظهر لبارت وبقيت في بلدانها وبأ يدى أهلها لآن اجر حملها يجاوز اثمانها فلا يتعرض أحد لحملها وكان يجتمع في ذلك أمران احدهما فقد اشياء كثير تعظم الحاجة إليها والأخر انقطاع معاش من يحملها ويتعيش بفضلها البحر ضد البر وهو مجتمع المياه الكثيرة المالحة والذي تصب فيه المياه الحلوة من الأنهار كالمحيطات والبحار التي غطت ثلاثة أرباع سطح الأرض وإنما صارت مياهها مالحة لأن مياه الأنهر التي تصب فيها على الدوام تحمل معها على الكثر مقادير من ذرات الملح وغيرها من الملاح المعدنية بمرورها على معادنها عند مسيرها إلى البحر في حين ان الشمس تقوم بعملها باستمرار وهو ارسال اشعتها الحارة على المحيط الواسع مادامت مشعة فيسخن الماء ويتبخر الحلو العذب منه وتتخلف الأملاح وهذا تراكم الأملاح وتكثر فتصبح مالحة هذا هو سبب ملوحة مياه البحار والمحيطات وقد يسأل سائل مستفهما أو معترضاَ ويقول الآرب والفائدة من خلق هذا الماء الكثير المتراكم في البحار حتى صار يشغل ثلاثة أرباع سطح الأرض ولم يبقا من اليابسة وهي موطن الناس ومأواهم سوى (الربع المسكون )فنقول انك لوتأملت وفكرت لعلمت ان البحار على كثرتهاوإتساعهالم تخلق عبثاَ بل جعلت المكتنف الوحيدوالمحل الوسيع لحياة ما لا يحصى من اصناف الأسماك ودواب البحر التى لا يخفى نفعها ولزومها لكل الأحياء البرية والبحريةعلى كثرة انواعها واصنافها ومن المآرب المقصودة في كثرة مياه البحار واتساعها انها تكون معدن اللؤلؤ والعنبر أي مصدرهم ومحلهما فأن المعدن هو موضع بعض الجواهر والفلزات كالفضة والحديد كما انه مكان كل شىء فيه أصله ومركزه وعليه قد يصطلح على ما في البر والبحر من الأجسام الثمينة والحمد الله رب العالمين قصص أهل البيت عليهم السلام العلمية

تعليق