بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
اللهم صل على محمد وال محمد
(النفاق)
وهو مخالفة السر والعلن ، سواء كان في الايمان او في الطاعات او في المعاشرات مع الناس ، وسواء قصد به طلب الجاه والمال ام لا . وعلى هذا فهو اعم من الرياء مطلقاً ، وان خص بمخالفة القلب واللسان او بمخالفة الظاهر والباطن في معاملة الناس ومصاحبتهم ، فبينهما عموم وخصوص من وجه ، وعلى التقادير ، ان كان باعثه الجبن فهو من رذائل قوة الغضب من جانب التفريط ، وان كان باعثه طلب جاه مال او منكح فهو من رداءة قوة الشهوة ولا ريب في انه من المهلكات العظيمة .
وقد تعاضدت الايات والاخبار على ذمه ، واشد انواع النفاق - بعد كفر النفاق - كون الرجل ذا وجهين ولسانين ، بان يمدح اخاه المسلم في حضوره ويظهر له المحبة والنصيحة ، ويذمه في غيبتة ويؤذيه بالسب والسعاية الى الظالمين وهتك عرضه واتلاف ماله وغير ذلك ، وبان يتردد بين متعاديين ويتكلم لكل واحد بكلام يوافقه ويحسن لكل واحد منهما ما هو عليه من المعاداة مع صاحبه ويمدحه على ذلك ، أو يعد كل واحد منهما ان ينصره ، او ينقل كلام كل واحد الى الاخر ، وهذا شر النميمة التي هي النقل من احد الجانبين .
وبالجملة هو بجميع اقسامه مذموم محرم ، قال رسول الله(صلى الله عليه واله وسلم) :[من كان له وجهان في الدنيا ، كان له لسانان من نار يوم القيامة].
وقال(صلى الله عليه واله وسلم):[تجدون من شر عباد الله يوم القيامة ذا الوجهين : الذي ياتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه].
وقال(صلى الله عليه واله وسلم):[ يجيء يوم القيامة ذو الوجهين دالعا لسانه في قفاه واخر من قدامه يلتهبان نارا حتى يلتهبان خده ، ثم يقال : هذا الذي كان في الدنيا ذا وجهين وذا لسانين ، يعرف بذلك يوم القيامة].
وورد في التوراة[ بطلب الا مانة والرجل مع صاحبه بشفتين مختلفتين، يهلك الله يوم القيامة كل شفتين مختلفتين].
وعن علي بن اسباط ، عن عبد الرحمن بن حماد ، رفعة قال : قال الله تبارك وتعالى لعيسى :[ يا عيسى ، ليكن لسانك في السر والعلانية لسانا وحداً ، وكذلك قلبك ، اني احذرك نفسك ، وكفى بي خبيرا ، لايصلح لسانان في فم واحد ، ولاسيفان في غمد واحد ، ولاقلبان في صدر واحد ، وكذلك الاذهان ] .
وقال الإمام الباقر(عليه السلام):[ لبئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين ، يطري اخاه شاهدا وياكله غائبا ، ان اعطي حسده وان ابتلي خذله ].
والحمد الله رب العالمين وصلى الله على محمد وآل محمد ..

تعليق