إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حياة زينب ع9

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حياة زينب ع9

    قائلاً : (( بمَنْ العزاء يا بنت محمّد ؟ كنتُ بكِ أتعزّى ، ففيم العزاء من بعدك ؟! )) .
    وخفّ مسرعاً نحو البيت وهو يذرف أحرّ الدموع ، وألقى نظرة على جثمان حبيبة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وهو يقول :
    لكلّ اجتماعٍ من خليلينِ فرقةٌ وكلّ الذي دونَ الفراقِ قليلُ
    وإنّ افتقادي فاطماً بعد أحمدٍ دليلٌ على أن لا يدومَ خليلُ

    وكانت العقيلة زينب إلى جانبها اُمّها وهي تعجّ بالبكاء , قد ذاب قلبها ؛ فقد فقدت جميع آمالها ، وليس شيء أوجع على الطفل من فراق اُمّه .
    وهرع الناس من كلّ صوب نحو بيت الإمام ، وقد ساد فيهم وجوم رهيب ، وعهد الإمام (عليه السّلام) إلى سلمان الفارسي أن يخبر الجماهير بأنّ مواراة جثمان بضعة الرسول قد اُجّل هذه العشية , فقفلوا إلى منازلهم .

    وأقبلت عائشة وهي تريد الدخول إلى بيت الإمام (عليه السّلام) لتشاهد جثمان حبيبة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) , فحجبتها أسماء ومنعتها من الدخول قائلة : قد عهدت إليّ أن لا يدخل عليها أحد(1) .
    ولمّا مضى شطر من الليل قام الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) فغسّل الجسد الطاهر ، ومعه الحسنان (عليهما السّلام) , وأسماء , وزينب وهي تنظر إلى جثمان اُمّها وقد نخب الحزن قلبها ، وتبكي عليها كأقسى وأمرّ ما يكون البكاء .

    وبعد الفراغ من الغسل أدرجها في أكفانها ، ودعا بأطفالها الذين لم ينتهلوا من حنان اُمّهم ؛ ليلقوا عليها نظرة الوداع ، فألقوا بنفوسهم على جثمان اُمّهم وهم يوسعونها تقبيلاً , وقد مادت الأرض من كثرة صراخهم وبكائهم ، وبعد انتهائهم من الوداع عقد الإمام (عليه السّلام) عليها الرداء ، ولمّا حلّ
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) مناقب ابن شهر آشوب 3 / 365 .
    الصفحة (110)

    الهزيع الأخير من الليل قام فصلّى على الجسد الطيب ، وعهد إلى مَنْ كان معه من خلّص صحابة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) أمثال سلمان الفارسي وبني هاشم فحملوا الجثمان المقدّس إلى مثواه الأخير ، وأودعها في قبرها ، وأهال عليها التراب ، وعفى موضع قبرها ؛ ليكون دليلاً حاسماً على غضبها ونقمتها على مَنْ غصب حقّها .

    ووقف الإمام الثاكل الحزين على حافة القبر وهو يروي ثراه بدموع عينيه ، وقد طافت به موجات من الحزن والألم القاسي ، فأخذ يؤبّن زهراء الرسول بهذه الكلمات التي تحكي لوعته وأساه على هذا الرزء القاصم ، وقد وجّه خطابه إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) يعزّيه قائلاً : (( السلام عليك يا رسول الله عني وعن ابنتك النازلة في جوارك , السريعة اللحاق بك .

    قلّ يا رسول الله عن صفيتك صبري ، ورقّ عنها تجلّدي ، إلاّ أنّ في التأسّي بعظيم فرقتك وفادح مصيبتك موضع تعزٍّ ؛ فلقد وسّدتك في ملحودة قبرك ، وفاضت بين نحري وصدري نفسك ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون . لقد استرجعت الوديعة ، وأخذت الرهينة ؛ أمّا حزني فسرمد ، وأمّا ليلي فمسهّد إلى أن يختار الله لي دارك التي أنت بها مقيم ، وستنبئك ابنتك بتضافر اُمّتك على هضمها ، فأحفها السؤال ، واستخبرها الحال ، هذا ولم يطل العهد , ولم يخل منك الذكر ، والسلام عليكما سلام مودّعٍ لا قالٍ ولا سئم ؛ فإن أنصرف فلا عن ملالة ، وإن اُقم فلا عن سوء ظنٍ بما وعد الله الصابرين ))(1) .
    وحكت هذه الكلمات الحزن العميق والألم الممض الذي في نفس الإمام (عليه السّلام) ؛ فقد أعلن شكواه إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله) على ما مُنيت به حبيبته من الخطوب والنكبات ، ويطلب منه أن يلحّ في السؤال منها لتخبره بما جرى عليها من الظلم في الفترة القصيرة التي عاشتها بعده .
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) نهج البلاغة ـ محمّد عبده 2 / 207 .
    الصفحة (111)

    كما أعلن الإمام عن أساه وشجاه على فقده لبضعة الرسول ، فهو في حزن دائم وليل مسهّد ، لا تنطفئ عنه نار اللوعة عليها حتّى يلتحق إلى جوار الله ، وإنّه إذ ينصرف عن قبرها المقدّس فليس ذلك عن سأم ولا عن ملالة وكراهية ، ولكن استجابة لتعاليم الإسلام الآمرة بالخلود إلى الصبر ، ولولا ذلك لأقام عنده ولا يريم عنه .
    وعاد الإمام إلى داره بعد أن وارى جثمان سيّدة نساء العالمين في مثواها الأخير ، وقد نخب الحزن فؤاده ينظر إلى أطفاله وهم يبكون اُمّهم أمرّ البكاء ، وأشجاه خصوصاً العقيلة زينب فكادت تندب اُمّها بذوب روحها تبكي عليها صباحاً ومساءً قد خلدت إلى الأسى والحزن .
    لقد قطعت عقيلة بني هاشم دور طفولتها الحزينة وقد طافت بها الآلام القاسية والرزايا الموجعة ؛ فقد فقدت جدّها رسول الله (صلّى الله عليه وآله) الذي كان يفيض عليها بعطفه وحنانه ، ولم تمض بعد وفاته إلاّ أيام يسيرة حتّى فقدت اُمّها الرؤوم التي عاشت في هذه الدنيا وعمرها كعمر الزهور ، وفاجأها الموت وهي في شبابها الغضّ الأهاب ؛ فقد صُبّت عليها الكوارث والمصائب ، والتي كان من أقساها جحد القوم لحقّها , وإجماعهم على هضمها وهي ابنة نبيّهم الذي برّ بدينهم ودنياهم .
    لقد وعت حفيدة الرسول (صلّى الله عليه وآله) وهي في سنّها الباكر الأهداف الأساسية التي دعت القوم إلى هضم اُمّها وجحد حقوقها وإقصاء أبيها عن قيادة الاُمّة ، كلّ ذلك طمعاً بالحكم والظفر بالإمرة والسلطان .
    وفاة أبي بكر

    ولم يطل سلطان أبي بكر فقد ألمّت به الأمراض بعد مضي ما يزيد على سنتين من حكمه ، وقد قلّد صاحبه عمر شؤون الخلافة ، وقد لاقى معارضة شديدة من أعلام
    الصفحة (112)

    الصحابة , كان من بينهم طلحة ؛ فقد قال له : ماذا تقول لربّك وقد ولّيت علينا فظّاً غليظاً ، تفرق منه النفوس ، وتنفض منه القلوب ؟(1) .
    وسكت أبو بكر , فاندفع طلحة يشجب عهده لعمر قائلاً : يا خليفة رسول الله ، إنّا كنّا لا نحتمل شراسته وأنت حيّ تأخذ على يده ، فكيف يكون حالنا معه وأنت ميّت وهو الخليفة ؟

    وسارع أكثر المهاجرين والأنصار إلى أبي بكر وهم يعلنون رفضهم وسخطهم وكراهيتهم لخلافة عمر , قائلين : نراك استخلفت علينا عمراً وقد عرفته وعلمت بوائقه فينا وأنت بين أظهرنا ، فكيف إذا ولّيت عنّا ؟! وأنت لاق الله عزّ وجلّ فسائلك ، فما أنت قائل ؟
    فأجابهم أبو بكر : لئن سألني الله لأقولنّ استخلفت عليهم خيرهم من نفسي(2) .
    وكان الأجدر به أن يستجيب لعواطف أكثر المسلمين ورغباتهم إلاّ أنّه لم يحفل بهم ، وأقام صاحبه خليفة من بعده ، وتوفّي أبو بكر وانتهت بذلك خلافته القصيرة الأمد ، وقد حفلت بأحداث رهيبة كان من بينها معاملة العترة الطاهرة التي هي وديعة النبي (صلّى الله عليه وآله) في اُمّته كأشخاص عاديّين ؛ فقد جرّد عنها هالة التقديس الذي أضفاه عليها النبي (صلّى الله عليه وآله) ، كما فتحت الباب للحكومات التي تلت حكومة الخلفاء إلى ظلم آل البيت (عليهم السّلام) والإمعان في قتلهم تحت كلّ حجر ومدر .

    ولعلّ أقسى ما جرى عليهم من الكوارث فاجعة كربلاء الخالدة في دنيا الأحزان ؛ فقد استشهد الإمام الحسين
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) شرح نهج البلاغة 1 / 55 .
    (2) شرح نهج البلاغة 6 / 343 ، دار إحياء الكتب العربية .
    الصفحة (113)

    ريحانة رسول الله (صلّى الله عليه وآله) بصورة مروّعة , ومُثّل بجثمانه المقدّس بوحشية لم يعهد لها مثيل ، وسُبيت عائلته ومعها حفيدة الرسول وعقيلة بني هاشم من كربلاء إلى الشام .

    كلّ هذه الرزايا كانت ناجمة عن إقصاء أهل البيت (عليهم السّلام) عن مركز القيادة العامة للمسلمين .
    في عهد عمر

    وتولّى عمر بعد وفاة أبي بكر شؤون الدولة الإسلاميّة ، وقد قبض على الحكم بيد من حديد ، وساس البلاد بعنفٍ حتّى تحامى لقاءه أكابر الصحابة ؛ فإنّ درّته ـ فيما يقول المؤرّخون ـ كانت أهيب من سيف الحجّاج ، حتّى إنّ ابن عباس مع قربه للنبي (صلّى الله عليه وآله) , ومكانته العلميّة لم يستطع أن يجهر برأيه في حلّية المتعة إلاّ بعد وفاته , كما تحاماه أهله وعياله فلم يستطع أحد منهم أن يجهر برأيه أو يفرض إرادته عليه .
    وعلى أيّ حال , فقد نهج عمر في سياسته منهجاً خاصاً لا يتّفق في كثير من بنودها مع سياسيّة أبي بكر ، خصوصاً في السياسة المالية ؛ فقد كان السائد في سياسة أبي بكر المساواة بين المسلمين إلاّ أنّ عمر عدل عنها ، وميّز بعض المسلمين على بعض ؛ ففضّل العرب على الموالي ، وقريشاً على سائر العرب ، وقد أدّى ذلك إلى إيجاد الطبقية بين المسلمين(1) .
    اعتزال الإمام (عليه السّلام)

    واعتزل الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) عن الحياة الاجتماعية والسياسيّة طيلة خلافة عمر كما اعتزل في أيام أبي بكر ، وقد انطوت نفسه على حزن عميق وأسى مرير على
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) حياة الإمام الحسين (عليه السّلام) 1 / 284 .
    الصفحة (114)

    ضياع حقّه وسلب تراثه ؛ فقد جهد القوم على الغضّ من شأنه ، وعزله عن جميع ما يتعلّق بأمر الدولة ، حتّى ألصق خده بالتراب على حدّ تعبير بعض المؤرّخين .

    يقول محمّد بن سليمان في أجوبته عن أسئلة جعفر بن مكي : إنّ عليّاً وضعه الأوّلون ـ يعني الشيخين ـ وأسقطاه وكسرا ناموسه بين الناس ، فصار نسياً منسيّاً(1) .
    وقد صار جليس بيته تساوره الهموم ، ويسامر النجوم ، ويتوسّد الأرق ، ويتجرّع الغصص ، قد كظم غيظه ، وأسلم أمره إلى الله . وانطوت نفوس أبنائه على حزن لاذع وأسىً عميق على عمر ؛ فقد روى المؤرّخون أنّ الحسين (عليه السّلام) خفّ إلى عمر وكان على المنبر يخطب , فصاح به : (( انزل ، انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك )) .
    وبهت عمر ، واستولت عليه الحيرة ، وراح يقول : صدقت , لم يكن لأبي منبر . وأخذه فأجلسه إلى جنبه , وجعل يفحص عمّن أوعز إليه بذلك قائلاً : مَنْ علّمك ؟
    ـ (( والله ما علّمني أحد )) .
    شعور طافح بالأسى والألم انبعث عن إلهام وعبقرية ، رأى الإمام الحسين (عليه السّلام) منبر جدّه الملهم الأوّل لقضايا الفكر الإنساني , وأنّه لا يليق أن يرقاه غير أبيه باب مدينة علم النبي (صلّى الله عليه وآله) , ورائد العلم والحكمة في دنيا الإسلام .
    وعلى أيّ حال , فقد كان هذا الشعور سائداً عند ذرّية رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ، ولم يقتصر على الإمام الحسين (عليه السّلام) وإنّما كان شاملاً للعقيلة زينب كما يدلّل على ذلك
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) نهج البلاغة 9 / 28 .
    الصفحة (115)

    خطابها الرائع في البلاط الاُموي ؛ فقد قالت ليزيد : وسيعلم مَنْ سوّل لك ومكّنك من رقاب المسلمين ... وهذه الكلمات صريحة فيما ذكرناه .
    وقد بحثنا عن شؤون عمر وأيام حكومته في كتابنا (حياة الإمام الحسين) ، فلا نعيد تلك البحوث .
    اغتيال عمر

    وبقي عمر على دست الحكم يتصرّف في شؤون الدولة حسب رغباته وميوله ، وكان فيما يقول المؤرّخون : شديد البغض والكراهية للفرس ، يبغضهم ويبغضونه ؛ فقد حظر عليهم دخول يثرب إلاّ مَنْ كان سنّه دون البلوغ(1) .

    وتمنّى أن يحول بينهم وبينه جبل من حديد ، وأفتى بعدم إرثهم إلاّ مَنْ ولد منهم في بلاد العرب(2) ، وكان يُعبّر عنهم بالعلوج(3) .
    وقد قام باغتياله أبو لؤلؤة وهو فارسي ، أمّا السبب في اغتياله له فهو أنّه كان فتى متحمّساً لوطنه واُمّته ، ورأى عمر قد بالغ في احتقار الفرس وإذلالهم ، وقد خفّ إليه يشكو ممّا ألمّ به من ضيق وجهد من جرّاء ما فرض عليه المغيرة من ثقل الخراج ، وكان مولى له ، فزجره عمر وصاح به : ما خراجك بكثير من أجل الحِرف التي تُحسنها .
    وألهبت هذه الكلمات قلبه , فأضمر له الشرّ ، وزاد في حنقه عليه أنّه اجتاز على عمر فسخر منه , وقال له : بلغني أنّك تقول : لو شئت أن أصنع رحى تطحن بالريح لفعلت .
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) شرح نهج البلاغة 1 / 185 .
    (2) الموطّأ 2 / 12 .
    (3) شرح نهج البلاغة 12 / 185 .
    الصفحة (116)

    ولذعته هذه السخرية , فخاطب عمر : لأصنعنّ لك رحى يتحدّث الناس بها .
    وفي اليوم الثاني قام بعملية الاغتيال(1) ، فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرّة فخرقت الصفاق(2) ، وهي التي قضت عليه ، ثمّ هجم على مَنْ في المسجد فطعن أحد عشر رجلاً ، وعمد إلى نفسه فانتحر(3) ، وحُمل عمر إلى داره وجراحاته تنزف دماً ، فقال لمَنْ حوله : مَنْ طعنني ؟
    ـ غلام المغيرة .
    ـ ألم أقل لكم : لا تجلبوا لنا من العلوج أحداً فغلبتموني ؟(4) .
    وأحضر أهله له طبيباً , فقال له : أيّ الشراب أحبّ إليك ؟
    ـ النبيذ .
    فسقوه منه فخرج من بعض طعناته صديداً ، ثم سقوه لبناً فخرج من بعض طعناته ، فيئس منه الطبيب ، وقال له : لا أرى أن تُمسي(5) .
    الشورى

    ولمّا أيقن عمر بدنوّ الأجل المحتوم منه أخذ يطيل التفكير فيمَنْ يتولّى شؤون
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) مروج الذهب 2 / 212 .
    (2) الصفاق : الجلد الأسفل الذي تحت الجلد .
    (3) شرح نهج البلاغة 12 / 185 .
    (4) شرح نهج البلاغة 12 / 187 .
    (5) الاستيعاب (المطبوع على هامش الإصابة) 2 / 461 .
    الصفحة (117)

    الحكم من بعده ، وقد تذكّر أعضاء حزبه الذين شاركوه في تمهيد الحكم لأبي بكر ، فأخذ يُبدي حسراته عليهم ؛ لأنّهم جميعاً قد اقتطفتهم المنيّة ، فقال بأسى وأسف : لو كان أبو عبيدة حيّاً لاستخلفته ؛ لأنّه أمين هذه الاُمّة ، ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّاً لاستخلفته ؛ لأنّه شديد الحبّ لله تعالى .
    لقد استعرض الأموات وتمنّى أن يقلّدهم الحكم , ولم يعرض لسيّد العترة الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) , ولا للصفوة الطاهرة من صحابة النبي (صلّى الله عليه وآله) أمثال عمّار بن ياسر الطيّب ابن الطيّب ، ولا لأبي ذرّ ، ولا لرؤساء الأنصار من الذين ساهموا في بناء الإسلام واستشهد أبناؤهم في سبيله .
    لقد تمنّى حضور أبي عبيدة وسالم يقلّدهما منصب رئاسة الدولة ، مع العلم أنّهما لم يكن لهما أيّة سابقة تُذكر في خدمة الإسلام .
    لقد رأى عمر أن يجعلها شورى بين المسلمين وانتخب مَنْ يمثّلهم ، وهم ستة :
    1 ـ الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) .
    2 ـ عثمان بن عفان الاُموي .
    3 ـ طلحة .
    4 ـ عبد الرحمن بن عوف .
    5 ـ الزبير .
    6 ـ سعد بن أبي وقاص .
    وقد اختار عمر هؤلاء النفر لصرف الخلافة عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) ؛ فقد كان معظم أعضائها من المنحرفين عن الإمام والموالين لبني اُميّة ، ولم يكن مع الإمام سوى الزبير , وهو لا يغني شيئاً . وقد جمع عمر أعضاء الشورى ، وقدّم في كلّالصفحة (118)

    واحد منهم سوى الإمام , فانصرف عنه ، فقال عمر لمَنْ حضر عنده : والله إنّي لأعلم مكان رجل لو ولّيتموه أمركم لحملكم على المحجّة البيضاء .
    فقالوا له : مَنْ هو ؟
    ـ هذا المولّي من بينكم .
    ـ ما يمنعك من ذلك ؟
    ـ ليس إلى ذلك من سبيل(1) .
    ودعا عمر بأبي طلحة الأنصاري فعهد إليه بما يحكم أمر الشورى , فقال له : يا أبا طلحة ، إنّ الله أعزّ بكم الإسلام , فاختر خمسين رجلاً من الأنصار , فالزم هؤلاء النفر بإمضاء الأمر وتعجيله . والتفت إلى المقداد فعهد إليه بمثل ما عهد إلى أبي طلحة ، ثمّ قال له : إذا اتفق خمسة وأبى واحد منهم فاضربوا عنقه ، وإن اتّفق أربعة وأبى اثنان فاضربوا عنقيهما ، وإن اتّفق ثلاثة على رجل ورضي ثلاثة منهم برجلٍ آخر فكونوا مع الذين فيهم عبد الرحمن بن عوف , واقتلوا الباقين إن رغبوا عمّا اجتمع عليه الناس .
    والتاع الإمام (عليه السّلام) وعرف أنّها مكيدة دُبّرت ضدّه ؛ فقد قال لعمّه العباس : (( يا عمّ ، لقد عُدلت عنّا )) .
    وسارع العباس قائلاً : مَنْ أعلمك بذلك ؟
    وكشف الإمام (عليه السّلام) الغطاء عمّا دبّره عمر ضدّه قائلاً : (( لقد قرن بي عثمان ، وقال : كونوا مع الأكثر ، ثمّ قال : كونوا مع عبد الرحمن ،
    ـــــــــــــــــــــ
    (1) شرح نهج البلاغة 12 / 195 .
    الصفحة (119)

    وسعد لا يخالف ابن عمّه عبد الرحمن ، وعبد الرحمن صهر لعثمان , وهم لا يختلفون ؛ فإمّا أن يولّيها عبد الرحمن عثمان , أو يولّيها عثمان عبد الرحمن )) .
    وصدق تفرّس الإمام ؛ فقد ولاّها عبد الرحمن لعثمان إيثاراً لمصالحه ، وابتغاءً لرجوعها إليه من بعده .
    إنّ أدنى تأمّل في وضع الشورى يتّضح منه صرف الخلافة عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السّلام) ، ووضعها عند القوى المنحرفة عنه .
    وعلى أيّ حال ، فإنّ الشورى بأسلوبها الهزيل قد ألقت الاُمّة في شرّ عظيم ، وفرّقت كلمتها ، وأشاعت الطمع والتهالك على الحكم والسلطان بين أبنائها ، وقد أعلن هذه الظاهرة معاوية بن أبي سفيان ؛ فقد قال لأبي الحصين : بلغني أنّ عندك ذهناً وعقلاً , فأخبرني عن شيء أسألك عنه .
    ـ سلني عمّا بدا لك .
    ـ أخبرني ما الذي شتّت شمل أمر المسلمين وملأهم وخالف بينهم ؟
    ـ قتل الناس عثمان .
    ـ ما صنعت شيئاً .
    ـ مسير عليّ إليك وقتاله إياك .
    ـ ما صنعت شيئاً .
    ـ مسير طلحة والزبير وعائشة وقتال عليّ إيّاهم .
    ـ ما صنعت شيئاً .
    ـ ما عندي غير هذا .
    وطفق معاوية يبيّن أسباب الخلاف والفرقة بين المسلمين قائلاً : أنا اُخبرك ؛ إنّه لم يُشتّت بين المسلمين ولا فرّق أهواءهم إلاّ الشورى التي جعلها عمر إلى ستة نفر .
    وأضاف يقول :

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

    ان الذين يؤذّون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم عذاباً مهيناً (| الاحزاب |57 .
    جاء في معجم البلدان ج 3 / ص 161 :ـ تعريف بالزهراء هذا نصه : الزهراء ممدود تأنيث الأزهر ، وهو الابيض المشرق والمؤنثة زهراء ، والازهر : النيّر ومنه سمي القمر الازهر .
    ذكر ابن شهر اشوب في المناقب من اسمائها : فاطمة ، البتول ، الحصان ، الحرة ، السيدة ، العذراء ، الزهراء ، الحوراء ، الطاهرة ، الزكية ، مريم الكبرى ، النورية ، السماوية
    جلاً من نور طلعتها وحيـاء من شمائـلها .. تتوارى الشمس في الافق يتغطى الغصن بالـورق
    ولدت السيدة فاطمة الزهراء (ع) بعد مبعث الرسول (ص) بخمس سنين في بيت الطهارة والإيمان لتكون رمز المرأة المسلمة وسيدة نساء العالمين وأم الأئمة حيث كانت القطب الجامع بين النبوة والامامة. فاطمة وأبوها وبعلها وبنوها. وان شهادتها (ع) 3 جمادى الاخرة عام 11 هـ و مكان الدفن مجهول عند الناس ...
    ورغم أن من يكتب عن السيدة الزهراء فاطمة (ع) سيتجرع كأس ألمها الممزوج بحلاوة نورها الطاهر ,الا انه سيرى عظيم شأنها فهي الدليل الى الصراط المستقيم .
    وعلى الانسان ان يحدد موقفه عندما يقرأ الشيء القليل من حياته المباركة فأما جنة أو نار في الاخرة ,فطريق سيدتنا الجهادي يجعل الانسان اكثر تعلقا في حب الله تعالى ..
    فحياتها ليس ذكرى تاريخيه تمر علينا مرور الكرام وتنتهي بل الاقدام على أظهار حقها فيض نوراني يسهل الله سبحانه به الصعاب والعقبات .. ونعتقد كل من اراد رضى الله عز اسمه وشفاعة نبيه ونورها الطاهر عليه ان ينشر ويقصد كلمة معكم معكم لامع غيركم .وكتبنا لكم بحثا بذكرى استشهاد النبي (ص) اغتيالا بالسم ..وستجدون بالرويات ادناه ماذا حدث بعد شهادة رسولنا الاكرم محمد (ص) حيث اتضح لدينا أن استشهاد مولاتنا الزهراء بعده (ص) بخمسة وسبعون يوما كما قال لها (ص) انها اول أهل بيته لحوقا به .احاديث رسول الله (ص) في فضل السيدة فاطمة الزهراء (ع) :ـ
    قال (ص) :ـ كُنْتُ إذا اشْتَقْتُ إِلى رائِحَةِ الجنَّةِ شَمَمْتُ رَقَبَةَ فاطِمَة 1.
    وقال (ص) :ـ ما رَضِيْتُ حَتّى رَضِيَتْ فاطِمَة 2.
    وعنه (ص) :ـ اذاكانَ يَوْمُ القيامَةِ نادى مُنادٍ: يا أَهْلَ الجَمْعِ غُضُّوا أَبْصارَكُمْ حَتى تَمُرَّ فاطِمَة

    sigpic

    تعليق

    يعمل...
    X