إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

التفكر في القران الكريم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • التفكر في القران الكريم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين


    ورد التفكر في القران الكريم في ايات عدة وبصيغ مختلفة ونحن ذاكرون هنا تلك المواضع مفصلاً مع بيان بعض النكات والاقوال التي تتعلق بكل آية

    1ـ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
    [1]

    ايراد القصص على الناس له الاثر المهم، لان عنصر القصص وطريقة عرض الخبر القديم له الاثر في نفسية السامع اذ يحمل تجربة كبيرة عاشتها البشرية، فكأنه يرى فيلماً امام عينه يختصر له حال الامم السالفة ومنها ستنبط الحكم لأيامه الاتية، وربط ذلك كله بالتفكر لان الانسان دون تفكر لا يفترق شيئاً عن بقية الكائنات، فالفكر سلاحه المتين في هذه الحياة.
    اقوال:
    1ـ أي حدث يا محمد اليهود عن المكذبين من أسلافهم ، وما آل إليه أمرهم كأهل القرية التي كانت حاضرة البحر ، وهذا المنسلخ ليكون ذلك عبرة لهم ، ورادعا عن التكذيب بنبوتك
    [2]

    2ـ كلمة ( أخلد ) من ( الإخلاد ) وهي تعني السكن الدائم في مكان واحد مع حرية الإرادة ، فجملة ( أخلد إلى الأرض ) تعني اللصوق الدائم بالأرض ، وهي كناية عن عالم المادة وبهارجها ، واللذائذ غير المشروعة للحياة المادية ثم تشبه الآية هذا الفرد بالكلب الذي يخرج لسانه لاهثا دائما كالحيوانات العطاشى فتقول فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فهو لفرط اتباعه الهوى وتعلقه بعالم المادة انتابته حالة من التعطش الشديد غير المحدود وراء لذائذ الدنيا ، وكل ذلك لم يكن لحاجة ، بل لحالة مرضية ، فهو كالكلب المسعور الذي يظهر بحالة عطش كاذب لا يمكن إرواؤها وهي حالة عبيد الذين لا يهمهم غير جمع المال واكتناز الثروة فلا يحسون معه بشبع أبدا ثم تضيف الآية : إن هذا المثال الخاص لا يتعلق بفرد معين ، بل : ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ... وكلمة ( نبأ ) وجملة ( فاقصص القصص ) تدل على أن تلك الأمور لا تتعلق بأشخاص عاصروا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . بل بأقوام سابقين ، مضافا إلى تلك فإن سورة الأعراف من السور المكية وقضيتا [ أبي عامر الراهب ] و [ أمية بن الصلت ] تتعلقان بحوادث المدينة
    [3]
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

    [1] ـ الاعراف: 176.

    [2] ـ في ظلال القران: الشيخ مغنية، ج3،ص422.

    [3] ـ تفسير الامثل: ج5،ص295.

  • #2
    الاية الثانية:
    ـ إنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[1]

    تفصيل الايات والاحداث هو للاقوام التي تتفكر وكان للعقل موقع اهتمام عندهم اما اولئك الذين اغلقوا الفكر والعقل والتعقل فهم لا يتوجه اليهم سوى التنكيل والوعد والوعيد لان لغة التهديد اقرب ما تكون اليهم من لغة الفكر والتأمل.

    أقوال:
    1ـ ( كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) في ان متاع الدنيا إلى زوال ، وان من ركن إليه وحدها فقد ركن إلى سراب ، وانه ليس بشيء تراق له الدماء ، وتثار من أجله الحروب ، وتسخر لها عقول العباقرة وكبار العلماء[2]

    2ـ إن قطرات المطر هذه تسقط على الأراضي التي لها قابلية الحياة . وبهذه القطرات ستنمو مختلف النباتات التي يستفيد من بعضها الإنسان ، ومن بعضها الآخر الحيوانات فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام . إن هذه النباتات علاوة على أنها تحتوي على الخواص الغذائية المهمة للكائنات الحية الأخرى ، فإنها تغطي سطح الأرض وتضفي عليها طابعا من الجمال حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت في هذه الأثناء حيث تتفتح الجنابذ وتورق أعالي الأشجار وتعطي ذلك المنظر الزاهي وتبتسم الأزهار وتتلألأ الأعشاب تحت أشعة الشمس ، وتتمايل الأغصان طربا مع النسيم ، وتظهر حبات الغذاء والأثمار أنفسها شيئا فشيئا وتجسم جانبا دائب الحركة من الحياة بكل معنى الكلمة ، وتملأ القلوب بالأمل ، والعيون بالسرور والفرح ، بحيث وظن أهلها أنهم قادرون عليها . . في هذه الحال وبصورة غير مرتقبة يصدر أمرنا بتدميرها ، سواء ببرد قارص ، أو ثلوج كثيرة ، أو إعصار مدمر ، ونجعلها كأن لم تكن شيئا مذكورا أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس
    [3]
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


    [1] ـ يونس: 24.

    [2] ـ في ظلال القران: ج4،ص149.

    [3] ـ تفسير الامثل: ج6،ص337.

    تعليق


    • #3
      الاية الثالثة
      3ـ وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[1]

      التأمل في الطبيعة وفي الخلق والحركات التي تحدث في الكون سمة أهل الفكر واهل التحقيق لا التقليد والجمود وكأنه القران الكريم يطلب منا ان نكون مستوى عالٍ من الثقافة والوعي، وان لا ننخدع باي مظاهر لم تكن وفق قوانين حقيقية.

      اقوال:
      1ـ ( وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ ) . أي بسطها ومهدها ، قال تعالى في الآية 19 من سورة نوح : « واللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً » . أي واسعة . وفي الآية 30 من سورة النازعات : « والأرض بعد ذلك دحاها » . ودحو الشيء في اللغة بسطه وتمهيده . ومن الواضح ان بسط الأرض وسعتها وتمهيدها لا يدل من قريب أو بعيد على انها مسطحة أو كرة ، لأن الجسم إذا كبر حجمه كالأرض كانت كل جهة منه ممتدة ومتسعة في الطول والعرض ، وان كان على شكل الكرة ، وعليه فلا شيء في الآية يمنع من القول بكروية الأرض التي لا ريب فيها ، قال الرازي عند تفسير هذه الآية : « انه ثبت بالدلائل ان الأرض كرة ، فكيف يمكن المكابرة في ذلك . . والأرض جسم عظيم ، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كانت كل قطعة منها تشاهد كالسطح » وكان علماء اليونان في عهد أرسطو متفقين على كروية الأرض ، ولكنهم قالوا بسكونها .
      ( وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ) لفظ الرواسي صفة للثوابت من كل نوع ، ولكنه غلب على الجبال لكثرة الاستعمال ، بحيث إذا أطلق لفظ الرواسي من غير ذكر الموصوف فهم منه الجبال ، والحكمة من وجودها استقرار الأرض وثباتها
      [2]

      2ـ قوله : " هو الذي مد الأرض " أي بسطها بسطا صالحا لان يعيش فيه الحيوان وينبت فيه الزرع والشجر والكلام في نسبة مد الأرض إليه تعالى وكونه كالتوطئة والتمهيد لما يلحق به من قوله وجعل فيها رواسي وأنهارا " الخ نظير الكلام في قوله في الآية السابقة " الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها " . وقوله وجعل فيها رواسي وأنهارا الضمير للأرض والكلام مسوق بحيث يستتبع بعض اجزائه بعضا والغرض والله أعلم بيان تدبيره تعالى أمر سكنة الأرض من انسان وحيوان في حركته لطلب الرزق وسكونه للارتياح فقد مد الله سبحانه الأرض ولولا ذلك لم يصلح لبقاء نوع الانسان والحيوان ولو كانت ممدودة فحسب من غير ارتفاع وانخفاض في سطحها لم تصلح لظهور ما ادخر فيها من خزائن الماء على سطحها لشرب الزروع والبساتين فجعل سبحانه فيها الجبال الرواسي وادخر فيها ما ينزل على الأرض من ماء السماء وشق من اطرافها انهارا وفجر منها عيونا مطلة على السهل تسقى الزروع والجنان فيخرج به ثمرات مختلفة حلوة ومرة صيفية وشتوية برية وأهلية وسلط على وجه الأرض الليل والنهار وهما عاملان قويان في رشد الاثمار والفواكه بتسليط الحرارة والبرودة المؤثرتين في النضج والنمو والانبساط والانقباض وتسليط الضوء والظلمة النظامين لحركة الدواب والانسان وسعيهما في طلب الرزق وسكونهما للنوم والرقدة فمد الأرض يسهل الطريق لجعل الجبال الرواسي وذلك لشق الأنهار وذلك لجعل الثمرات المزدوجة المختلفة وبالليل والنهار يتم المطلوب وفى ذلك كله تدبير متصل متحد يكشف عن مدبر حكيم واحد لا شريك له في ربوبيته وان في ذلك لايات لقوم يتفكرون
      [3]
      ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ


      [1] ـ الرعد: 3.

      [2] ـ في ظلال القران: ج4،ص375.

      [3] ـ الميزان في تفسير القران: ج11،ص291.

      تعليق


      • #4
        الاية الرابعة
        4ـ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ[1]

        ان التفكير يفتح لنا الافاق في هذه الحياة فهو المفتاح الذي به يفتتح كل مُغلق، فاذا حل التأمل في مسألة ما كان ذلك عروج من ساحة الجهل والحلول في ساحة الفكر والعطاء.

        اقوال:
        1ـ قوله تعالى : " ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات " الخ الزيتون شجر معروف ويطلق على ثمره أيضا يقال انه اسم جنس جمعي واحده زيتونة وكذا النخيل ويطلق على الواحد والجمع والأعناب جمع عنبة وهى ثمرة شجرة الكرم ويطلق على نفس الشجرة كما في الآية والسياق يفيد ان قوله ومن كل الثمرات تقديره ومن كل الثمرات انبت أشجارها ولعل التصريح بأسماء هذه الثمرات الثلاث بخصوصها وعطف الباقي عليها لكونها مما يقتات بها غالبا، ولما كان في هذا التدبير العام الوسيع الذي يجمع شمل الانسان والحيوان في الارتزاق به حجة على وحدانيته تعالى في الربوبية ختم الآية بقوله ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون[2]

        2ـ يتجسد هذا التمثيل في صاحب مزرعة مخضرة ذات أشجار متنوعة كالنخيل والأعناب ، وتجري فيها المياه بحيث لا تتطلب السقي ، لكن السنون نالت من صاحبها وتحلق حوله أبناؤه الضعفاء ، وليس ثمة ما يقيم أودهم سوى هذه المزرعة ، فإذا جفت فلن يقدر هو ولا أبناؤه على إحيائها ، وفجأة تهب عاصفة محرقة فتحرقها وتبيدها . في هذه الحالة ترى كيف يكون حال هذا العجوز الهرم الذي لا يقوى على الارتزاق وتأمين معيشته ومعيشة أبنائه الضعفاء ؟ وما أعظم
        أحزانه وحسراته ! . أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت . . . . إن حال أولئك الذين يعملون عملا صالحا ثم يحبطونه بالرياء والمن والأذى أشبه بحال من تعب وعانى كثيرا حتى إذا حان وقت اقتطاف النتيجة ذهب كل شئ ولم يبق سوى الحسرات والآهات . وتضيف الآية : كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون
        [3]
        ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ


        [1] ـ النحل: 11.

        [2] ـ الميزان في تفسير القران: ج12،ص215.

        [3] ـ الامثل في تفسير كتاب الله المنزل: ج2،ص306.

        تعليق


        • #5
          الاية الخامسة

          6ـ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
          [1]

          ان التفكر في صنع الله تعالى يجلب الاثر الواضح في رقي الانسان فكرياً وعقدياً في التمسك بالحق ووضوح قدرة الله تبارك وتعالى.

          أقوال:
          1ـ في تفسير العياشي عن عبد الله بن القداح عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام - فقال يا أمير المؤمنين بي وجع في بطني – فقال له أمير المؤمنين عليه السلام أ لك زوجة قال نعم - قال استوهب منها شيئا طيبة به نفسها من مالها - ثم اشتر به عسلا ثم أسكب عليه من ماء السماء - ثم اشربه فإني سمعت الله يقول في كتابه وأنزلنا من السماء ماء مباركا - وقال يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس - وقال فإن طبن لكم منه شيئا فكلوه هنيئا مريئا - شفيت إن شاء الله تعالى قال ففعل ذلك فشفى[2]

          2ـ وقوله يخرج من بطونها شراب مختلف الوانه الخ استئناف بعد ذكر جملة ما أمرت به يبين فيه ما يترتب على مجاهدتها في امتثال أمر الله سبحانه ذللا وهو انه يخرج من بطونها أي بطون النحل شراب وهو العسل مختلف الوانه بالبياض والصفرة والحمرة الناصعة وما يميل إلى السواد فيه شفاء للناس من غالب الأمراض وتفصيل القول في حياة النحلة هذه الحشرة الفطنة التي بنت حياتها على مدنية عجيبة فاضلة لا تكاد تحصى غرائبها ولا يحاط بدقائقها ثم الذي تهيؤه ببالغ مجاهدتها وما يشتمل عليه من الخواص خارج عن وسع هذا الكتاب فليراجع في ذلك مظان تحقيقه ثم ختم الآية بقوله ان في ذلك لاية لقوم يتفكرون وقد اختلف التعبير بذلك في هذه الآيات فخص الآية في احياء الأرض بعد موتها بقوم يسمعون وفي ثمرات النخيل والأعناب بقوم يعقلون وفي أمر النحل بقوم يتفكرون ولعل الوجه في ذلك أن النظر في أمر الموت والحياة بحسب طبعه من العبرة والموعظة وهى بالسمع انسب والنظر في الثمرات من حيث ما ينفع الانسان في وجوده من السير البرهاني من مسلك اتصال التدبير وارتباط الأنظمة الجزئية ورجوعها إلى نظام عام واحد لا يقوم الا بمدبر واحد وهو للعقل انسب وامر النحل في حياتها يتضمن دقائق عجيبة لا تنكشف للانسان الا بالامعان في التفكر فهو آية للمتفكرين
          [3]

          ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ


          [1] ـ النحل: 69.

          [2] ـ الميزان: ج4،ص178.

          [3] ـ الميزان: ج12،ص292.

          تعليق


          • #6
            الاية السادسة:

            7ـ وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
            [1]
            الحياة التي رسمها الله تعالى للبشر كانت وفق تدبير واضح، وهذه الاية أشارت الى ذلك بشكل صريح وواضح.
            اقوال:
            « ومِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ورَحْمَةً » . من أنفسكم أي من جنسكم وعلى شكلكم تبادلكم عطفا بعطف واطمئنانا باطمئنان ، وقديما قيل : كل شكل إلى شكله ألف ، ولو كانت الزوجة من غير جنس الزوج لتعذر التفاهم والمشاركة ولنظر كل إلى الآخر على أنه غريب وبعيد عن طبعه وأخلاقه . . انظر ج 2 ص 283 ، فقرة : « الزواج مبادلة روح بروح » وطريف قول بعض المفسرين : ان المراد بالمودة المجامعة ، وبالرحمة الولد . . وان دل هذا التفسير على شيء فإنما يدل على تغليب الجنس عند المفسر ، وانه ينظر إلى المرأة على انها مجرد آلة لإنجاب الأطفال .
            ان القرآن الكريم يحدد الغاية من الزواج بالتآلف والتراحم ، والعدل والمساواة ، لا بين الزوجين فقط ، بل بين أفراد الأسرة بكاملها ، قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً ونِساءً واتَّقُوا اللَّهً الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ والأَرْحامَ إِنَّ اللَّهً كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً - 1 النساء . والغرض من الأمر بالتقوى في هذه الآية أن يؤدي كل فرد من أبناء الأسرة حق الآخر ، ويتعاونوا يدا واحدة على ما فيه خير الجميع لتحيا الأسرة حياة صالحة لا مشاكل فيها ولا تعقيد ، ومعلوم ان الأسرة الصالحة هي أساس المجتمع الصالح
            [2]
            2ـ وجعل بينهم مودة ورحمة فاجتذبن الرجال بالجمال والدلال والمودة والرحمة فالنساء هن الركن الأول والعامل الجوهري للاجتماع الانساني ومن هنا ما جعل الاسلام الاجتماع المنزلي وهو الازدواج هو الأصل في هذا الباب قال تعالى يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم : الحجرات - 13 فبدأ بأمر ازدواج الذكر والأنثى وظهور التناسل بذلك ثم بنى عليه الاجتماع الكبير المتكون من الشعوب والقبائل ومن ذيل الآية يظهر أن التفضيل المذكور في قوله الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض الآية إنما هو تفضيل في التجهيز بما ينتظم به أمر الحياة الدنيوية أعني المعاش أحسن تنظيم ويصلح به حال المجتمع إصلاحا جيدا وليس المراد به الكرامة التي هي الفضيلة الحقيقية في الاسلام وهى القربى والزلفى من الله سبحانه فإن الاسلام لا يعبأ بشئ من الزيادات الجسمانية التي لا يستفاد منها إلا للحياة المادية وإنما هي وسائل يتوسل بها لما عند الله
            [3]


            [1] ـ الروم: 21.

            [2] ـ التفسير الكاشف: ج6،ص136.

            [3] ـ الميزان: ج4،ص217.

            تعليق


            • #7
              الاية السابعة

              8ـ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
              [1]
              التفكر مفتاح لبناء الثقافة والعقل الذي يزيح كل ترسبات الماضي التي سطرت عليه جراء موروث الاباء والاجداد.
              اقوال:
              1ـ أي ان اللَّه يقطع صلة الأرواح بالأبدان ظاهرا وواقعا حين الموت ، ويمسكها عنده ، ويقطع هذه الصلة ظاهرا لا واقعا حين النوم ، وعند اليقظة ترجع الصلة كما كانت وتبقى إلى الوقت المضروب للموت الحقيقي . . فالنائم ميت وحي في آن واحد ، والمراد بالوفاة في الآية الموت المجازي ، قال الإمام علي ( ع ) : تخرج الروح عند النوم ، ويبقى شعاعها في الجسد ، وبذلك يرى الرؤيا فإذا انتبه من النوم عادت الروح بأسرع من لحظة
              [2]
              2ـ وقوله : ( الله يتوفى الأنفس حين موتها ) الزمر : 42 دليل على أن لملك الموت أعوانا يتولون قبض الأرواح هم بمنزلة الأيدي العمالة له يصدرون عن إذنه ويعملون عن امره ، كما أنه يصدر عن إذن من الله ويعمل عن أمر منه ، وبذلك يصح نسبة التوفي إلى الملائكة الأعوان ، وإلى ملك الموت ، وإلى الله سبحانه، ...
              يرسل الأخرى إلى أجل مسمى " فالله يتوفى الأنفس كلها فما رأت وهي عنده في السماء فهي الرؤيا الصادقة ، وما رأت إذا أرسلت إلى أجسادها تلقيها الشياطين في الهواء فكذبتها وأخبرتها بالأباطيل فعجب عمر من قوله . أقول : تقدم تفصيل الكلام في الرؤيا في سورة يوسف والرجوع إليه يعين في فهم معنى الروايتين ، وقد أطلق فيهما السماء على ما اصطلح عليه بعالم المثال الأعظم وما بين السماء والأرض على ما اصطلح عليه بعالم المثال الأصغر فتبصر
              [3]


              [1] ـ الرمز:

              [2] ـ التفسير الكاشف: ج3،ص201.

              [3] ـ الميزان.

              تعليق


              • #8
                الاية الثامنة:

                لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
                [1]
                نزول القران على الجبل في حال الفرض وحصول الخشية منه تكويناً دليل على عظمة هذا الكتاب الكريم والمخبر عن الحدوث هو رب الارباب وهو حاصل يقيناً عند اهل المشاهدة والمعاينة كون ذلك تصديق حتى ولو لم يقع فعلاً فانه واقع في امام اعينهم لما يرونه من تجلٍ كالشمس في رابعة النهار.
                اقوال:
                ( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) . هذا مجرد فرض دلت عليه كلمة « لو » والغرض منه بيان عظمة القرآن وان له من قوة التأثير ما لو أنزل على جبل لخشع ولان على قساوته ، وتصدّع وتهاوى خوفا من اللَّه على صلابته - إذن - فما بال الإنسان الذي تؤلمه البقة ، وتقتله الشرقة ، وتنتنه العرقة كما قال الإمام علي ( ع ) ، ما بال هذا الضعيف « يَسْمَعُ آياتِ اللَّهِ تُتْلى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها » - 4 الجاثية . فهل قلبه أقسى من الجبل وأشد تماسكا ،
                أو هو الجهل والعناد والإصرار على الضلال ؟ ( تِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) في حكم القرآن وعظاته ودلائله وبيناته ، ويهتدون بنورها إلى سواء السبيل . . . ولكن . . . « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ » - 37 ق .
                وبعد ، فإن عظمة القرآن من عظمة اللَّه سبحانه ، وقديما قيل : الكلام صفة المتكلم بخاصة فيما يعود إلى علمه . ولذا وصف عز وجل كتابه بالعديد من صفاته كالعزيز والحكيم ، والمجيد والكريم والعلي والعظيم ، والنور والحق والرحمة والصدق
                [2]


                [1] ـ الحشر : 21.

                [2] الكاشف: ج7،ص294.

                تعليق


                • #9
                  الاية التاسعة

                  َوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ
                  [1]
                  لا شك ان الفكر اجل الاشياء التي متع الله تعالى بها الانسان في هذه الارض فالعرض الذي عرض على الانسان لم يكن يرفضه وهو يتمتع بالعقل والتفكر اما اذا اغلق عقله عن الفكر والتفكر هبط الى قاع الضلالة.
                  أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وأَجَلٍ مُسَمًّى » . اللَّه حكيم لا يخلق شيئا إلا بالحق ، والعبث في حقه محال ، وهو قادر على إعادة الإنسان إلى الحياة بعد انتهاء أجله المحدد له . ومن تدبر عظمة الكون يدرك حكمة اللَّه في خلقه ، ويدرك قدرته على إحياء الموتى لأن خلق السماوات والأرض أعظم من إعادة الإنسان بعد الموت : أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهً الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ ولَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ - 33 الأحقاف . « وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ » بأنه قادر على الإعادة جهلا منهم بأن القادر على الإبداء قادر أيضا على الإعادة لأن السبب فيهما واحد ، إمكانا وامتناعا.
                  [2]
                  2ـ وله تعالى : ( أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما الا بالحق وأجل مسمى ) الخ المراد من خلق السماوات والأرض وما بينهما -وذلك جملة العالم المشهود - بالحق أنها لم تخلق عبثا لا غاية لها وراءها بأن يوجد ويعدم ثم يوجد ثم يعدم من غير غرض وغاية فهو تعالى انما خلقها لغاية تترتب عليها ثم إن العالم بأجزائها ليس بدائم الوجود غير منقطع الاخر حتى يحتمل كون كل جزء لاحق غاية للجزء السابق وكل آت خلفا لماضيه بل هو بأجزائه فان بائد فهناك غاية مقصودة من خلق العالم ستظهر بعد فناء العالم وهذا المعنى هو المراد بتقييد قوله : ( ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما ) بقوله : ( وأجل مسمى ) بعد تقييدهبقوله : (الا بالحق)
                  [3]


                  [1] ـ الروم: 8.

                  [2] ـ التفسير الكاشف: ج6، ص132.

                  [3] ـ الميزان: ج16،ص157.

                  تعليق

                  يعمل...
                  X