بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وأل محمد
اللهم صل على محمد وأل محمد
فضيلة الاذكار – أي الدعاء
اعلم انه ينبغي لكل مؤمن أن يكثر من الذكر والدعاء ,لاسيما عقيب الصلاة المفروضة .وقد ورد في فضائلها من الآيات والأخبار ما لايمكن حصاؤه,ولا شتهارها لاحاجة الى ذكرها هنا.
فصل :الذكر
· أما الذكر ، فالنافع منه هو الذكر على الدوام ، أو في أكثر الاوقات ، مع حضور القلب , وفراغ البال , والتوجه الكلي الى الخالق المتعال , حتى يتمكن المذكور في القلب وتتجلى عظمته الباهرة عليه , وينشرح الصدر بشروق نوره عليه ,هو غاية ثمرة العبادات .
وللذكر أول وآخر , فأوله يوجب الانس والحب , وآخره يوجبه الانس والحب . والمطلوب منه ذلك الحب والانس فان العبد في بداءة الأمر يكون متكلفا بصرف قلبه ولسانه عن الوسواس والفضول ألى ذكر الله ,فان وفق للمداومة أنس به انغرس في قلبه حب المذكور . ومن احب شيئا أكثر ذكره , ومن أكثر شيئا ذكره , وان كان تكلفا , أحبه .
ومن هنا قال بعضهم
كادت القرآن عشرين سنة , ثم تنعمت به عشرين سنة ).ولا تصدر النعم الامن الانس والحب , ولا يصدر الانس والحب الا من المداومة على المكاءدة والتكلف مدة طويلة , حتى يصير التكلف طبعا .وكيف فيصبح موافقا لطبعه حتى لا يصبر عنه؟ فالنفس تصبح معتادة متحملة تكلفت
هي النفس ما عودتها تتعود).ثم اذا حصل الانس بذكر الله انقطع عن غير الله , وما سوى الله يفارقه عند الموت ,ولا يبقى الاذكر الله ,فان كان قد أنس به تمتع به وتلذذ بانقطاع العوائق الصارفة عنه ,أذ ضرورات الحاجات في الحياة تصد عن ذكر الله , ولا يبقى بعد الموت عائق ,فكأنه خلي بينه وبين محبوبه ,فعظمت غبطته ,وتخلص من السجن الذي كان ممنوعا فيه عما به انسه , وهذا الانس يتلذذ به العبد بعد موته الى أن ينزل في جوار الله ,ويترقى من الذكر الى اللقاء ,قال الأمام الصادق عليه السلام : (من كان ذاكرا الله على الحقيقة فهو مطيع ,ومن كان غافلا عنه فهو عاص , والطاعة علامة الهداية , والمعصية علامة الضلالة ,وأصلهما من الذكر والغفلة ,فاجعل قلبك قبلة للسانك , ولا تحركه الا با شارة القلب , وموافقة العقل ,ورضا الايمان ,فان الله تعالى عالم بسرك وجهرك ,وكن كالنازع روحه أو كالواقف في العرض الأكبر , غير شاغل نفسك عما عناك مما كلفك به ربك في أمره ونهيه ووعده ووعيده , ولا تشغلها بدون ما كلفك به ربك , واغسل قلبك بماء الحزن ,واجعل ذكر الله تعالى من أجل ذكره تعالى اياك ,فانه ذكرك وهو غني عنك ,فذكره لك أجل وأسمى وأسنى و اتم لمن ذكرك له وأسبق , ومعرفتك بذكره لك تورثك الخشوع والاستحياء والانكسار ويتولد من ذلك رؤية كرمه وفضله السابق, وتصغر عند ذلك طاعتك وان كثرت في جنب منته وتخلص لوجهه, ورؤيتك ذكرك له, يورثك الرياء والعجب والسفه والغلظة في خلقه , واستكثار الطاعة ونسيان فضله وكرمه ,ولا تزداد بذلك من الله تعالى الا بعدا ,ولا تستجلب به على مضي الا يام الاوحشة.
والذكر ذكران : ذكر خالص بموافقة القلب , وذكر صارف لك ينفي ذكره غيره كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله :{أنا لا أحصي ثناء عليك ,انت كما أثنيت على نفسك).فرسول الله لم يجعل لذكره الله عز وجل مقدارا عند علمه بحقيقة سابقة ذكر الله عز وجل من قبل ذكره , ومن دونه أولى ,فمن أراد أن يذكر الله تعالى ,فليعلم أنه ما لم يذكر الله العبد بالتوفيق لذكره , لا يقدر العبد على ذكره}.
كتاب جامع السعادات

تعليق