بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله ربِّ العالمين
وأفضل الصلاة والتسليم على محمد وآله الطاهرين
ماهي حقيقة اليقين
ورد ذكر اليقين في القرآن الكريم بأيات عديدة
كما يرد ذكره في كتب الفقه ولاتصح العبادة من دون تحققه في الذات فماهو اليقين .
قال المحقق الطوسي رحمه الله :
اليقين : أعتقاد جازم مطابق ثابت لايمكن زواله .
وعرفوه بإنه الآطمئنان بما وعد الله من ثواب وتوعد من عقاب في الخرة وكانهم قد شاهدوا ذلك
لقوله تعالى ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وماأنزل من قبلك وبالخرة هم يوقنون )
البقرة : 4
فهنا مدح الله تعالى المؤمنين الموقنين بإنهم المطمئنين بالأخرة .
ويؤكد هذا المعنى الإمام علي عليه السلام بقوله :
مامن أحد منكم إلا وقد عاين الجنة والنار إن كنتم تصدقون بالقرآن صدق لأن اليقين بالقرآن يقين بكل ماتضمنه من وعد ووعيد .
وقال الامام الرضا عليه السلام عندما سئل وأي شئ اليقين ؟
قال عليه السلام : التوكل على الله ، والتسليم لله ، والرضا بقضاء الله ، والتفويض الى الله .
درجة اليقين .
عن جابر قال قال لي أبو عبد الله الصادق عليه السلام :
إن الايمان أفضل من الإسلام ، واليقين أفضل من الإيمان ومامن شئ أعز من اليقين .
بل يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : اليقين الإيمان كله .
وعن يونس قال سألت الامام الرضا عليه السلام عن الاسلام والايمان ،
فقال عليه السلام :
إنما هو الاسلام ن والايمان فوقه بدرجة ، والتقوى فوق الايمان بدرجة، ولم يقسم بين الناس شئ أقل من اليقين .
فما معنى ان اليقين أفضل من الايمان وان الايمان أفضل من الاسلام ؟
قال تعالى { قالت الأعراب أمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ...}
ومعنى الايمان اقرار بالاسلام على اللسان وعتقاد بالقلب ، فلما علم سبحانه إنهم لم يعتقدوا بما نطقوا حقاً نفي عنهم أنهم مؤمنون .
فأول مقامات المعرفة الإيمان ثم اليقين ثم التصديق ثم الإخلاص ثم الشهادة بذلك كله والايمان اسم لهذه الامورفأولها النظر بالفكر في الدلة ونتيجة المعرفة فإذا حصلت المعرفة لزم التصديق وإذا حصل التصديق والمعرفة أنوجد اليقين ، فإذا صح اليقين أخالت انوار السعادة في قلب المؤمن بتصديق ماوعد به من رزق في الدنيا وثواب في الأخرة وخشعت الجوارح من مخافة ماتوعد به من العقاب وقامت بالعمل والزجر عن المحارم وحاسب العقل النفس على التقصير في الذكر والتنبيه على الفكر فأصبح صاحب هذا الحال نطقه ذكراً وصمته فكراً ونظره اعتباراً ، وهذه ثمرة اليقين .
عن أسحاق بن عمار قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صلى بالناس الصبح ،
فنظر الى شاب في المسجد وهو يخفق ( أي : ينعس ) ويهوي برأسه ( أي يخط رأسه للنعاس) ، مصفراً لونه قد نحف جسمه وغارت عيناه في رأسه ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: كيف أصبحت يافلان ؟
قال : أصبحت يارسول الله موقناً ؛
فعجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قوله
وقال : إن لكل يقين حقيقة ، فما حقيقة يقينك؟
فقال الشاب : يقيني يارسول الله هو الذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هو أجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا ومافيها حتى كأني أنظر الى عرش ربي وقد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم ، وكأني أنظر الى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ويتعارفون وعلى الأرائك متكئون ، وكأني أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذبون مصطرخون ( من الأصطراخ أي يستغيثون ) ، وكأني الأن أسمع زفير النار يدور في مسامعي .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه :
هذا عبدٌ نوّر الله قلبه بالايمان .
ثم قال له : الزم ماأنت عليه .
فقال الشاب : أدعُ لي يارسول الله أن أرزق الشهادة معك ،
فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فأستشهد بعد تسعة نفر وكان العاشر .
وكان هذا الشاب هو الحارث بن مالك بن نعمان الأنصاري .
فهذه حقيقة اليقين ودرجته .
بل قيل أنه من دعائم الايمان
قال أمير المؤمنين علي عليه السلام :
الإيمان على أربع دعائم : على الصبر ، واليقين ، والعدل ، والتوحيد .
أما المسافة بين اليقين والايمان شبر
سأل الامام علي أبناءه الحسن والحسين عليهم السلام فقال لهما :
مابين الايمان واليقين ؟
فسكتا ،
فقال للامام الحسن عليه السلام: أجب ياأبا محمد ،
قال الامام الحسن عليه السلام : بينهما شبر .
فقال الامام علي عليه السلام :
وكيف ذاك ؟
فقال عليه السلام : لأن الإيمان ماسمعناه بآذاننا وصدقناه بقلوبنا ، واليقين ماأبصرناه بأعينا ، وأستدللنا به على ماغاب عنا .
سنبين في القسم الثاني إن شاء الله تعالى مراتب اليقين
يتبع
تعليق