بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وأل محمد
اللهم صل على محمد وأل محمد
نقول: المعاني الباطنة,التي هي روح الصلاة وحقيقتها {سبعــــة}:
ألاول: { الاخلاص والقربة }: وخلوها عن شوائب الرياء .
الثاني : حضور القلب : وهو أن يفرغ القلب عن غير ما هو ملابس له ومتكلم به ,حتى يكون العلم مقرونا بما يفعله وما يقوله , من غير جريان الفكر في غيرهما .فمهما انصرف الفكر عن غير ما هو فيه ,وكان في قلبه ذكر لما هو فيه من غير غفلة عنه فقد حصل حضور القلب .ثم حضور القلب قد يعبر عنه بالاقبال على الصلاة والتوجه ,وقد يعبر عنه, بالخشوع بالقلب ,فان الخشوع في الصلاة خشوعان : خشوع بالقلب : وهو أن يتفرغ لجمع الهمة لها ,والا عرض عما سواها ,بحيث لا يكون في قلبه غير المعبود.
وخشوع بالجوارح:وهو أن يغض بصره ,ولا يلتفت ,ولايعبث ,ولا يتثاءب ,ولا يتمطى ,ولا يفرقع أصابعه ,وبالجملة:لا يتحرك لغير الصلاة,ولا يفعل شيئا من المكروهات ,وربما عبر عن ذلك بالخضوع.
الثالث : التفهم لمعنى الكلام : وهو أمر وراء حضور القلب . فربما يكون القلب حاضرا مع اللفظ ,ولا يكون حاضرا مع معناه فالمراد بالتفهم هو اشتمال القلب على العلم بمعنى اللفظ .وهذا مقام يتفاوت فيه الناس ,أذ ليس يشترك الناس في تفهم معاني القرآن والتسبيحات , فكم من معان لطيفة يفهمها بعض المصلين في أثناء الصلاة ولم يكن قد خطر بقلبه قبل ذلك ولا يفهمها غيره . ومن هذا الوجه كانت الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر ,فانها تفهم أمورا تمنع تلك الأمور عن الفحشاء والمنكر لا محالة .
الرابع: التعظيم : وهو أمر حضور القلب والتفهم . اذ الرجل ربما يخاطب غيره ,وهو حاضر القلب فيه ,ومتفهم لمعناه ,ولا يكون معظما له.
الخامس: الهيبة : وهي زائدة على التعظيم لأنها عبارة عن خوف منشأه التعظيم ,لأن من يخاف لا لا يسمى هائبا, ثم كل خوف لا يسمى مهابة ,بل الهيبة خوف مصدره الاجلال .
السادس : الرجاء : ولا ريب في كونه زائدا عما ذكر .فكم من رجل يعظم ملكا من الملوك ويهابه ويخاف سطوته, ولا يرجو بره احسانه . والعبد ينبغي أن يكون راجيا بصلاته ثواب الله ,كما أنه خائف بتقصيره عقابه.
السابع : الحياء :ومستنده استشعار تقصير وتوهم ذنب ,وهو زائد على التعظيم والخوف والرجاء لتصورها من غير حياء ,حيث لا يكون توهم تقصير وارتكاب ذنب.
جامع السعادات

تعليق