بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
الامتحانات الوزارية ، إلى أين تسير ؟اللهم صل على محمد وآل محمد
انتهت الامتحانات الوزارية للصف السادس الابتدائي ، وقد قدر لي الله أن أكون قريبا منها ومتواجد في أحد المراكز الامتحانية وقد شاهدت ما جرى فيها ايام الامتحانات . وللحقيقة أقول أن هذه الامتحانات بدأت تفقد ما خطط لها وما وضع لها وذلك من خلال سيرها على غير الخطى المرسومة لها والمخططة لها .
فقد شاهدت أن اغلب المعلمين المراقبين يقومون بتعليم الطلبة وحل بعض الاسئلة التي عجز الطلاب عن حلها ، ولا سيما من يتأخر منهم في الخروج من قاعة الامتحان ، حتى وصل الأمر أن بعض الطلبة يتعمد التأخر طمعاً في ما سوف يحصل عليه من غش من الاستاذ المراقب .
وما جذب انتباهي كثيراً هو وجود ما أسميته بـ( المنقذ ) وهذا المنقذ هو عبارة عن أحد المعلمين الذي يقوم بحل الاسئلة والتجول في قاعات وقطاعات المركز الامتحاني ويقوم بتعليم الطلبة ، حتى بات الطلبة ينتظرون هذا المنقذ بفارغ الصبر ، وكل هذا يجري بمرأى ومسمع من المسؤولين عن المركز الامتحاني ، ودون وجود اي رادع له ، وقد جذب انتباهي مجموعة من الطلبة الذي لم يكونوا يهتموا بالتحضير للامتحان ولم يكونوا يقرأوا ، وبانهم كانوا على ثقة بأنهم سيجدون العون ويتأملون من ( المنقذ ) الكثير لكون البعض منهم من اقاربه .
ولكوني لا أقوم بتعليم الطلبة وتغشيشهم فقد أحسست بأني غريب وسط هذه المجموعة وبأني اغرد خارج السرب ، وبأني كمن يسبح عكس التيار نتيجة لما احمله من أفكار وقيم من أن هذا العمل لا يجوز .
وعند مناقشتي لمجموعة من الاساتذة الكرام حول عدم الجواز شرعاً لهذا الغش وانه حرام ، وأنه تدمير للعملية التعليمية على المدى البعيد اقتنع البعض منهم بأن هذا الذي يحصل هو عملية تهديم وتدمير للجيل وأن هذه العملية – الامتحانات الوزارية – بدأت تنحرف عن المسار الحقيقي الذي وضعت لأجله ، وبأنها سوف لن تحقق المرجو منها من موضوعية ومهنية ، وقد اعتذر البعض منهم وكان خجلاً مما صدر منه .
ولا يخفى على الجميع أن هذه الامتحانات ترصد لها المبالغ الكثيرة والأموال الطائلة التي تشتمل على اجور للمعلمين المراقبين وما يحصل عليه المعلمون الذين يقومون بتصليح الدفاتر الامتحانية وغيرها الكثير الكثير .
وفي الختام أتوجه بكلامي لوزارة التربية في أن تحافظ على قيمة هذه الامتحانات وأهميتها ، وأن تبقى هذه الامتحانات دائما محتفظة بالموضوعية والمهنية والشفافية ، أو أن تقوم بإلغائها إذا كانت تسير بهذا الشكل – المهزلة – الغير مرضي والغير نافع .
ويبقى أن الضحية هو الطالب المسكين الذي كان ينظر لمن لا يغششه بأنه ظالم وانه غير متسامح وأنه يختلف عن الآخرين وأن من كان يغششه كان جيداً وكان طيباً .
ولا أدري كيف أختلت القيم لديه ، وكيف اصبح ينظر للأمور من حوله ؟
دعائنا أن تتواصل الجهود وتبقى مستمرة من أجل النهوض بالعملية التربوية ومن اجل الوقوف ضد كل هذه المظاهر الغير لائقة والغير اخلاقية والغير مهنية . وأن يبقى المعلم كما هو العهد به معلم ومربي وصانع أجيال وزارعاً لكل القيم الجميلة والنبيلة .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .
تعليق