ملاقاة ولي الله تعالى - كالانبياء والائمه ومن تلاهم من اهل العرفان والتقوى ، هي السعاده الكبرى، ففي لقاء أحدهم بركة ونور وهداية ، فرب نظرة منه اول لمسة يد أو كلمه تغير الانسان نحو الاحسن والافضل ، وتنقله من حال الى حال ومن درجه الى درجه في العرفان ، وكم من أشخاص تبدلت أحوالهم في لقاء احد الأولياء والقصص في هذا المجال كثيره جدا ......
ومنها قصة ابراهيم الخليل عليه السلام
كان في عهد ابراهيم عليه السلام رجل يقال له ماريا ابن أوس قد أتت عليه ستمائة وستون سنه وكان يكون في غيضته له بينه وبين الناس خليج من ماء غمر ، وكان يخرج الى الناس في كل ثلاث سنين ، فيقيم في الصحراء في محراب يصلي فيه ، فخرج ذات يوم فأذا هو بغنم كأن عليها الدهن فأعجب بها وفيها شاب كأن وجه شقة قمر طالع، فقال: يافتى لمن هذه الغنم؟
قال: لأبراهيم خليل الرحمن، قال:فمن أنت؟ ،قال: أنا أبنه اسحاق ، فقال ماريا في نفسه: اللهم أرني عبدك وخليلك حتى أراه قبل الموت
ثم رجع الى مكانه ورفع اسحاق خبره الى أبيه
فكان ابراهيم عليه السلام يتعاهد ذلك المكان ويصلي فيه
فسأله ابراهيم عن أسمه وماأتى عليه من السنين فخبر.
قال أين تسكن؟ ، قال : في غيضة .
قال ابراهيم عليه السلام: أني أحب أن آتي موضعك فأنظر اليه وكيف عيشك فيها؟
فقال: أني أيبس من الثمار الرطب مايكفيني الى قابل ، لا تقدر أن تصل الى ذلك الموضع فأنه خليج وماء غمر ، فقال له ابراهيم عليه السلام: فمالك فيه معبر؟
قال :لا .
قال: كيف تعبر؟
قال: أمشي على الماء .
قال ابراهيم عليه السلام: لعل الذي سخر لك الماء يسخره لي للعبور
فأنطلقا وبدء ماريا فوضع رجله على الماء وقال : بسم الله ، فقال ابراهيم عليه السلام: بسم الله
فألتفت ماريا فأذا ابراهيم يمشي كما يمشي هو ، فتعجب من ذلك ، فدخل الغيضة وأقام معه ابراهيم عليه السلام ثلاثة أيام لايعلمه من هو ، ثم قال له ماريا : ماأحسن موضعك هل لك أن تدعو الله أن يجمع بيننا في هذا الموضع؟
فقال : ماكنت لأفعل .
قال : ولم؟
قال: لأني دعوته بدعوه منذ ثلاثين فلم يجبني فيها ، قال ومالذي دعوتة؟
فقص عليه خبر الغنم واسحاق .
فقال ابراهيم عليه السلام : قد أستجاب لك أنا ابراهيم ، فقام وعانقه فكانت اول معانقه وهما اول اثنين اعتنقا على وجه الارض .
((والحضني بلحضة من لحضاتك تنور بها قلبي بمعرفتك ومعرفة أوليائك أنك على كل شيء قدير))
والحمدلله رب العالمين
تعليق