بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
وعجل فرجه
بـــين القضــــــاء و الـقـــــدراللهم صل على محمد وال محمد
وعجل فرجه
بين القضاء و القدر تقدم وتأخر في المرحلة فالقضاء متأخر عن القدر اذ القضاء يكون الا بعد حصول القدر الذي هو التدبير و الترتيب و ذلك جلياً من الآيات و الاحاديث الأتية
يقول تعالى (إنا كل شيء خلقناه بقدر )(سورة القمر :آية (49))
و في محاورة جرت بين يونس بن عبد الرحمن و بين الإمام الرضا (عليه السلام) جاء في آخرها قول الإمام ليونس فتعلم ما القدر ؟
فقال يونس :قلت :لا
قال (عليه السلام)هي الهندسة ،ووضع الحدود من البقاء ،و الفناء
قال يونس :ثم قال (عليه السلام)
و القضاء :هو الابرام ،((و إقامة العين ))
((2اصول الكافي باب السعادة من كتاب التوحيد /حديث (41))
فالقدر :هو هذه الأوليات التي قدر الله لها أن تسير على ذلك النظام الخاص و على سبيل المثال فعملية الزرع نراها تأخذ مجراها الطبيعي لو حقق لتلك العملية أن تستكمل الشروط الخاصة من سقي الأرض و بذر البذر، و كون الأرض صالحة للزراعة و تكون النتائج المترتبة على ذلك هي :
خروج الزرع في الوقت المحدد له أما لو قدر و لم يحصل أحد هذه المقدمات و الشروط المذكورة فإن النتاج لا يحصل أو يحصل و لكنه ليس بالشكل الذي يكون عليه لو قدر للشروط أن تحصل كاملة
و هكذا بقية الأمور التي قدر لها أن توجد في هذا الكون و في كل أن من آنات الزمن للحيوان و النبات و غيرهما مما في هذا الوجود كل ذلك بالإمكان أن نطلق عليه تبعاً لما تفيده الآية الكريمة ، و الأخبار الشريفة كلمة :قدر
وبعد هذه المرحلة تأتي مرحلة القضاء فكل ما ينتج من عالم الأوليات و الأسباب فهو ((القضاء)) فاذا قيل القضاء حتم فهو من باب أن المسبب لا بد من حصوله عند حصول السبب مع عدم المانع من التأثير و في مثالنا السابق فإن الارض الخالية من الشوائب اذا القي فيها البذر و سقيت كان خروج الزرع فيها حتماً لأن حكمة الله إقتضت هذه النتيجة بعد اجراء تلك المقدمات
إذا :القضاء ليس هو إجبار الله لخلقه أو لكل شيء على حصول النتائج بل هو الحتمية على قدر للشيء من تقدير فهو ترتيب حتمي لما يحصل من وجوه الأوليات و تفاعلها و حينئذ فبيد العبد أن يدفع القضاء و يقف في طريقه لان لأوليات بيد و هي مقدورة له من حيث الوجود و العدم
يقول الإمام الرضا (عليه السلام)لسائله ((ما من فعلة يفعلها العباد من خير و شر إلا و الله فيها القضاء))
قلت :فما معنى القضاء
قال :الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب و العقاب في الدنيا و الأخرة
(2)(البحار مجلد /3/ص (33،5)الطبعة الحديثة)
والحمد لله رب العالمين
تعليق