إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بين القضاء والقدر

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بين القضاء والقدر

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد
    وعجل فرجه

    بـــين القضــــــاء و الـقـــــدر


    بين القضاء و القدر تقدم وتأخر في المرحلة فالقضاء متأخر عن القدر اذ القضاء يكون الا بعد حصول القدر الذي هو التدبير و الترتيب و ذلك جلياً من الآيات و الاحاديث الأتية
    يقول تعالى (إنا كل شيء خلقناه بقدر )(سورة القمر :آية (49))
    و في محاورة جرت بين يونس بن عبد الرحمن و بين الإمام الرضا (عليه السلام) جاء في آخرها قول الإمام ليونس فتعلم ما القدر ؟
    فقال يونس :قلت :لا
    قال (عليه السلام)هي الهندسة ،ووضع الحدود من البقاء ،و الفناء
    قال يونس :ثم قال (عليه السلام)
    و القضاء :هو الابرام ،((و إقامة العين ))
    ((2اصول الكافي باب السعادة من كتاب التوحيد /حديث (41))

    فالقدر :هو هذه الأوليات التي قدر الله لها أن تسير على ذلك النظام الخاص و على سبيل المثال فعملية الزرع نراها تأخذ مجراها الطبيعي لو حقق لتلك العملية أن تستكمل الشروط الخاصة من سقي الأرض و بذر البذر، و كون الأرض صالحة للزراعة و تكون النتائج المترتبة على ذلك هي :
    خروج الزرع في الوقت المحدد له أما لو قدر و لم يحصل أحد هذه المقدمات و الشروط المذكورة فإن النتاج لا يحصل أو يحصل و لكنه ليس بالشكل الذي يكون عليه لو قدر للشروط أن تحصل كاملة
    و هكذا بقية الأمور التي قدر لها أن توجد في هذا الكون و في كل أن من آنات الزمن للحيوان و النبات و غيرهما مما في هذا الوجود كل ذلك بالإمكان أن نطلق عليه تبعاً لما تفيده الآية الكريمة ، و الأخبار الشريفة كلمة :قدر
    وبعد هذه المرحلة تأتي مرحلة القضاء فكل ما ينتج من عالم الأوليات و الأسباب فهو ((القضاء)) فاذا قيل القضاء حتم فهو من باب أن المسبب لا بد من حصوله عند حصول السبب مع عدم المانع من التأثير و في مثالنا السابق فإن الارض الخالية من الشوائب اذا القي فيها البذر و سقيت كان خروج الزرع فيها حتماً لأن حكمة الله إقتضت هذه النتيجة بعد اجراء تلك المقدمات

    إذا :القضاء ليس هو إجبار الله لخلقه أو لكل شيء على حصول النتائج بل هو الحتمية على قدر للشيء من تقدير فهو ترتيب حتمي لما يحصل من وجوه الأوليات و تفاعلها و حينئذ فبيد العبد أن يدفع القضاء و يقف في طريقه لان لأوليات بيد و هي مقدورة له من حيث الوجود و العدم
    يقول الإمام الرضا (عليه السلام)لسائله ((ما من فعلة يفعلها العباد من خير و شر إلا و الله فيها القضاء))
    قلت :فما معنى القضاء
    قال :الحكم عليهم بما يستحقونه على أفعالهم من الثواب و العقاب في الدنيا و الأخرة
    (2)(البحار مجلد /3/ص (33،5)الطبعة الحديثة)

    والحمد لله رب العالمين




  • #2

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    معنى القضاء والقدر:
    القدر: هو الحد والمقدار. قال ابن فارس: القدر هو حد كل شيء ومقداره وقيمته وثمنه.
    وقال الراغب: القدر والتقدير: تبيين كمية الشيء.
    وأما القضاء: قال ابن فارس: القضاء أصل صحيح يدل على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته.
    قال الامام الرضا (عليه السلام) كما في الكافي: القدر هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء، والقضاء هو الابرام وإقامة العين.
    والقضاء والقدر كلاهما عيني وعلمي:
    فالعيني: يمثل كيفية الخلقة وشعبها والخلق من مراتب التوحيد وهو التوحيد في الخالقية وأنه ليس على صفحة الوجود خالق مستقل سواه.
    وكون التقدير والقضاء العينيين منه سبحانه لا يلازم كون الانسان مسلوب الاختيار، لأن المفروض أنَّ الحرية والاختيار من الخصوصيات الموجودة في الانسان. فالله سبحانه قدَّر وجود الانسان بخصوصيات كثيرة منها كونه فاعلاً بالاختيار.
    وأما القضاء والقدر العلميان: وهذه هي المزلقة الكبرى للسطحيين الذين مالوا الى الجبر.
    وبيانه: أن علمه سبحانه لم يتعلق بصدور أي أثر من مؤثره على أي وجه اتفق، وإنما تعلق علمه بصدور الآثار عن العلل مع الخصوصية الكامنة في نفس تلك العلل. فإن كانت العلة علة طبيعية فاقدة للشعور والاختيار كصدور الحرارة عن النار، أو واجدة للعلم فاقدة للاختيار كصدور الارتعاش في الانسان المرتعش، فتعلق علمه سبحانه بصدور فعلها وأثرها عنها بهذه الخصوصيات. أما لو كانت العلة عالمة وشاعرة ومريدة ومختارة كالانسان فقد تعلق علمه سبحانه على صدور أفعالها منها بتلك الخصوصيات وانصباغ فعلها بصبغة الاختيار والحرية. فلا يلزم من قضاء الله وقدره العلميين القول بالجبر.
    وقد تبين مما قدّمناه أن الايمان بالقضاء والقدر لا يجر الى القول بالجبر قطعاً (ملخصاً من الالهيات للسبحاني).
    الإجابة عن الاسئلة العقائدية.

    الاخت الفاضلة عاشقة زينب
    فتح الله عليك و أمدك بنور العلم النافع
    و شكرا جزيلا لك دمتم بخير.
    التعديل الأخير تم بواسطة هدى الاسلام ; الساعة 09-06-2015, 10:07 AM. سبب آخر:

    تعليق


    • #3
      اللهم صل على محمد وال محمد
      ذهب قوم وهم ( المجبرة ) إلى أنه تعالى هو الفاعل لأفعال المخلوقين فيكون قد أجبر الناس على فعل المعاصي وهو مع ذلك يعذبهم عليها ، وأجبرهم على فعل الطاعات ومع ذلك يثيبهم عليها ، لأنهم يقولون إن أفعالهم في الحقيقة أفعاله وإنما تنسب إليهم على سبيل التجوز لأنهم محلها ، ومرجع ذلك إلى إنكار السببية الطبيعية بين الأشياء وأنه تعالى هو السبب الحقيقي لا سبب سواه .وقد أنكروا السببية الطبيعية بين الأشياء إذ ظنوا أن ذلك هو مقتضى كونه تعالى هو الخالق الذي لا شريك له ، ومن يقول بهذه المقالة فقد نسب الظلم إليه تعالى عن ذلك .
      وذهب قوم آخرون وهم ( المفوضة ) إلى أنه تعالى فوض الأفعال إلى المخلوقين ورفع قدرته وقضاءه وتقديره عنها ، باعتبار أن نسبة الأفعال إليه تعالى تستلزم نسبة النقص إليه ، وإن للموجودات أسبابها الخاصة وإن انتهت كلها إلى مسبب الأسباب والسبب الأول ، وهو الله تعالى . ومن يقول بهذه المقالة فقد أخرج الله تعالى من سلطانه ،
      اعتقادنا في ذلك تبع لما جاء عن أئمتنا الأطهار عليهم السلام من الأمر بين الأمرين ، والطريق الوسط بين القولين ، الذي كان يعجز عن فهمه أمثال أولئك المجادلين من أهل الكلام ، ففرط منهم قوم وأفرط آخرون . ولم يكتشفه العلم والفلسفة إلا بعد عدة قرون .
      وليس من الغريب ممن لم يطلع على حكمة الأئمة عليهم السلام وأقوالهم أن يحسب إن هذا القول ، وهو الأمر بين الأمرين ، من مكتشفات بعض فلاسفة الغرب المتأخرين ، وقد سبقه إليه أئمتنا قبل عشرة قرون .

      فقد قال إمامنا الصادق عليه السلام لبيان الطريق الوسط كلمته المشهورة : ( لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ) . ما أجل هذا المغزى وما أدق معناه .

      وخلاصته : إن أفعالنا من جهة هي أفعالنا حقيقة ونحن أسبابها الطبيعية ، وهي تحت قدرتنا واختيارنا ومن جهة أخرى هي مقدورة لله تعالى وداخلة في سلطانه لأنه هو مفيض الوجود ومعطيه ، فلم يجبرنا على أفعالنا حتى يكون قد ظلمنا في عقابنا على المعاصي لأن لنا القدرة والاختيار فيما نفعل ، ولم يفوض إلينا خلق أفعالنا حتى يكون قد أخرجها عن سلطانه ، بل له الخلق والحكم والأمر ، وهو قادر على كل شئ ومحيط بالعباد .

      وعلى كل حال ، فعقيدتنا إن القضاء والقدر سر من أسرار الله تعالى ، فمن استطاع أن يفهمه على الوجه اللائق بلا إفراط ولا تفريط فذاك ، وإلا فلا يجب عليه أن يتكلف فهمه والتدقيق فيه لئلا يضل وتفسد عليه عقيدته ، لأنه من دقائق الأمور بل من أدق مباحث الفلسفة

      التي لا يدركها إلا الأوحدي من الناس ولذا زلت به أقدام كثير من المتكلمين . فالتكليف به تكليف بما هو فوق مستوى مقدور الرجل العادي .
      ويكفي أن يعتقد به الانسان على الإجمال إتباعا لقول الأئمة الأطهار من أنه أمر بين الأمرين ليس فيه جبر ولا تفويض . وليس هو من الأصول الاعتقادية حتى يجب تحصيل الاعتقاد به على كل حال على نحو التفصيل والتدقيق .
      الاخت الكريمة{عاشقة زينب}احسنتم وجزاكم الله خيراً

      تعليق

      يعمل...
      X