
حضور القلب في الصلاة
اماحضور القلب فسببه الاهتمام فان كل احد تابع لهمه فلا يحضر الا فيما يهمه ومهما اهمه امر حضر فيه قلبه شاء او لم يشأ فهو مجبول عليه مسخر فيه والقلب اذا لم يحضر في الصلاة لم يكن متعطلاً بل كان حاضراً فيما يهمه من امور الدنيا فلا حيلة ولا علاج لاحضار القلب في الصلاة الابصرف الهمة إليها والهمة لا تنصرف اليها مالم يتيقن ان الآخرة خير وابقى وان الصلاة وسيلة اليها واذا اضيف الى هذا العلم بحقارة الدنيا ومهانتها حصل من مجموع ذلك حضور القلب في الصلاة ولكون الباعث والسبب لاحضار القلب في امر إنما هو الاهتمام والاعتناء بشأنه ترى قلبك يحضر اذا حضرت بين يدي ملك من ملوك الدنيا بل بين يدي بعض الاكابر ممن لايقدر على نفعك وضرك فاذا كان لا يحضر قلبك عند المناجاة مع ملك الملوك الذي بيده الملك والملكوت والنفع والضرر فلا تظنن ان له سبباً سوى ضعف الايمان واليقين فينبغي حينئذٍ السعي في تقوية اليقين و الايمان
وقيل ان المراد من قوله تعالى ((ولا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ))سورة النساء آية 43
أي سكارى من حب الدنيا ولو حمل على ظاهره ففيه تنبيه على سكر الدنيا اذ بين فيه العلة وقال حتى تعلموا ما تقولون وكم من مصل لم يشرب الخمر وهو لا يعلم ما يقول في صلاته
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) (من صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء من الدنيا غفر له ما تقدم من ذنبه )
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) (لا ينظر الله الى صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه )
وروي عن الامام الباقر (عليه السلام) : ان العبد ليرفع له من صلاته نصفها اوثلثها او ربعها اوخمسها وما يرفع له الا ما اقبل عليه منها بقلبه وانما امرنا بالنوافل ليتم لهم بها ما نقصوا من الفريضة... البحار
وكان امير المؤمنين (عليه السلام) اذا أخذ في الوضوء يتغير وجهه من خيفة الله وكان (عليه السلام) اذا حضر وقت الصلاة يتزلزل فقيل له : ما لك يا امير المؤمنين ؟ فيقول : (جاء وقت امانة عرضها الله على السماوات والارض والجبال فأبين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان )
وروي (انه وقع نصل في رجله (عليه السلام) فلم يمكن احداً من اخراجه فقالت فاطمة (عليها السلام) : اخرجوه في حال صلاته فانه لا يحس حينئذٍ بما يجري عليه فاخرج وهو في صلاته فلم يحس به اصلاً )
وكان الحسن بن علي (عليهما السلام) اذا فرغ من وضوئه تغير لونه فقيل له في ذلك فقال ( حق على من أراد أن يدخل على ذي العرش ان يتغير لونه )...جامع السعادات
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين



تعليق