((بسم الله الرحمن الرحيم))...وبه نستعين ..الحمد لله الفرد الصمد وصلى الله على محمد واله ..قال الامام علي ((عليه السلام ))
من ترك الشهوات كاَن حُراً)...فالشهوة هي الغشاوة الكثيفة التي تمنع الانسان من رؤية الحق بوضوح ..ومالم يزح الانسان هذه الغشاوة من عينه او من قلبه فلن يهتدي الى طريق الحق ولن يوفق للسير فيه ..وامام كل انسان طريق صاعد الى الكمال ..ولايستطيع الانسان ان يصل الى درجة عالية من ذلك الطريق دون ان يمتلك الحرية ويتحرر من اسر الشهوات فكلما امتلك الانسان اسباب حريته كلما اسرع في الصعود.وما دامت الشهوات قيوداً تقيد الانسان وتمنعة من التصرف الصحيح فكيف يستطيع الى درجات السُلم التكاملي ؟! كيف نحاول الصعود ونحن مقيدين بالاغلال الثقيلة ؟! وهذه الاغلال التي هي صنع الشهوات لاتمنعنا من الصعود فحسب بل قد تكون سبباً في نزولنا الى الدرك الاسفل ..لذلك على الانسان المؤمن ان يختار طريقه أيكون من الصاعدين ام من النازلين ..من الناجين ام من الهالكين ..ومسألة الاختيار بأمس الحاجة الى الحرية فكيف نختار ويكون اختيارنا صحيحاً ونحن عبيد الشهوات ؟؟ فالشهوات تُصادر منا اختيارنا الصحيح ..وتصادر منا الحرية.. وكلنا نريد التكامل وندعيه .ولكن هل يمكن الوصول الى الاهداف الكبيرة بالتمني والتشهي فقط..ان العبرة في ان نختار ثم نعمل بأختيارنا .نختار طريقنا .نختاراهدافنا ثم نكرس كل ما نملك من طاقة بشرية من اجل تطبيق اختياراتنا والوصول الى اهدفنا .أذن ما الذي يمنعنا من الاختيار الحقيقي؟!اي ان نختار ونعمل على وفق اختيارنا! ان الذي يمنعنا هو اننا لانملك الحرية الحقيقية والتي تجعل اختيارنا اختياراً حقيقياً وليس مجرد اختيار لفظي . ولايمكن ان ننعم بالحرية ونحن فريسة سهلة للشهوات وبؤرة للمآرب الصغيرة والغايات الدنيوية التافهة ..يقول الامام الحسن (عليه السلام )
ما اقبح بالمؤمن ان تكون لهُ شهوة تُذله) اما اذا تحررعقل الانسان المؤمن من قيود الشهوات واصبح حراً طليقاً فأنه سيصل الى الحق ويختاره ولايختار شيئاً سواه وسيكون العقل الحر ملكاً على الجوارح فلا يمكن لليد ان تمتد الى السرقة لان العقل يمنعها من ذلك ولايمكن للعين ان تنظر الى معصية لان العقل يمنعها من ذلك ولايمكن للقلب ان يأوي الافكار السود لان العقل يحظر عليه فعل ذلك .فالعقل ..امتلك ارادته واعتنق من عبوديته للنفس الامارة بالسوء ..واصبح الانسان مسيراً بالعقل الواعي وبالنفس اللوامة التي تلومه ان حاول ارتكاب اي ذنب في حق نفسه او في حق ربه او في حق الاخرين ؟واصبح الانسان معصوماً من الخطأ ليست مرتبة عصيه على الانسان المؤمن المجاهد نفسه الامارة بالسوء دائماً وابداً ...فهو في جهاد مستمر مع عوامل الشر لايسمح لها بالنمو ابداً في تربة قلبه او ارضية عقله او في الفراغ نفسه فلو امتلك الانسان حريته الحقيقية واعتنق بالكامل من قيود الشهوات اصبح حرأ لايشعر بأي لون من العبودية الا العبودية لله تعالى..والعبودية لله تعالى ليست عبودية بل هي تمام الحرية ..فلو امتلك الانسان المؤمن حريته فأنه لا يصرف وقته للدفاع المستمر ضد عوامل الشر بل هو قد تخطى مرحلة الدفاع عن النفس الى مرحلة الاطمئان لمرحلة البناء من اجل الوصول الى الدرجات العليا من سلم التكامل الانساني تلك التي تغبطه عليها حتى الملائكة في السماء ..بعض الناس يتصور ان حريته تكمن في امتلاكه الثروة او امتلاكه السلطة واتجاه مع ان هذه الامور قد تكون قيودا تكبل الانسان وتحول بينه وبين الاتفاع في الاعلى بل قد تكون سبباً في هبوطه المعنوي والروحي ومن الناس من يتصور ان حريته في ان يفعل ما يشاء ان لايجد من يحاسبه على افعاله او من يقف عقبة في طريق تطلعاته وامنياته حتى وان كانت غير مشروعة وهذه ليست حرية بل هي منتهى الفوضى ومنتهى الانانية لان كل فرد يريد ان يفعل ما يشاء ولابد ان تصتدم المشيئات وتتصارع الرغبات فتولد الاحقاد والمنازعات وتثار المعارك والخصومات وتصبح الحياة معركة ضارية القوي فيها يأكل الضعيف والظالم يسحق المظلوم اذا فالحرية ليست هي الرغبة في فعل اي بل هي الرغبة في ان لايملك شيء حتى وان كنت تملك الدنيا بأسرها..لقد امتلك الامام علي (عليه السلام) الدنيا كلها فلم يملكه شيء فيصده عن رؤية الحق واضحاً ساطعاً سطوع الشمس لذلك قال (عليه السلام)
والله لو أعطيت الاقاليم السبعة بما تحت افلاكها على ان اعصي الله في نملة اسلبها جلب شعيرة ما فعلته ) ..وولده الامام الحسين(عليه السلام) حيمنا قال لمن اراد مساومته على حريته
لن اعُطيكم بيدي اعطاء الذليل ولن افر منكم فرار العبيد ).لقد اختار الامام الحسين (عليه السلام) حريته ودفع ثمناً غالياً لأختياره ذلك دفع دمه ودم اهل بيته واصحابه ..دفع كل مايملك في الحياة من اجل الحصول على الحرية .الحرية التي أهلته لان يكون سيد الشهداء واباً روحياً لكل الاحرار في العالم .فمتى نفك قيودنا نحن؟!متى نترك الشهوات لنمتلك الحرية ام نبقى دائماً عبيداً أذلاء لشهوات النفس الامارة بالسوء ومالم نجاهد لنيل حريتنا ونحارب من اجل كسر قيود الشهوات والرغبات غير المشروعة فأن مآلنا الى عبودية طويلة لاامل قريب للتحرر منها والتي تستعبدنا هي نفوسنا الضعيفة امام سطوة الشهوة وعنفوان الاندفاع وراء كل لذة حتى وان كانت غير مشروعة واملنا الوحيد في الخلاص من العبودية هو ان نكون احرار لاتكبلنا شهوة ولا تذلنا رغبة .احرارمن كل عبودية لغير الله تعالى فوحده يستحق ان نعبده ونطيعه وبعبوديتنا له نمتلك حريتنا .ونستعيد كرامتنا ونكسر قيودنا .التي تشدنا الى الارض لنتطلع الى آفاق السماء حيث سمو الروح ..ونقاء القلب ..ورقة المشاعر.......




تعليق