بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
المؤمن مرآة للمؤمن ..اللهم صل على محمد وآل محمد
ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خبر ينقل عن حفص بن غياث النخعي يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : (( المؤمن مرآة أخيه يميط عنه الأذى )) .. وكذلك ورد عن أمير المؤمنين أنه قال لكميل بن زياد عليه الرحمة : (( يا كميل : المؤمن مرآة المؤمن لأنه يتأمله ويسد فاقته ويجمل حالته )).
وعلى هذا يمكن لنا أن نحمل هذه المرآة على كونها مرآة مادية أي أن المؤمن يبصر أخيه المؤمن بما فيه من أمور يمكن ان تنكشف بالمرآة ، ومثال على ذلك لو كانت امرأتان في طريق فإن بإمكان كل واحدة منهن أن تكون مرآة للأخرى وتخبرها بأن عليها مثلاً أن تغطي شعرها جيداً لأنه ظاهر ، وعليها أن ترتب غطاء شعرها من حجاب وغيره وتستر شعرها جيداً ، وما أحوجنا هذه الأيام لهذه المرآة ولهذا المؤمن الذي يكون مرآة جيدة لأخيه المؤمن .
وقد تحمل المرآة على كونها مرآة معنوية – وهذا هو الأصح - فتكشف عن العيوب التي في النفس والتي تتمثل بالأخلاق . ولأن الأنسان بطبيعته فيه النقص ويسعى دائماً للكمال فعليه أن يسأل أخيه المؤمن - هذه المرآة العاكسة - عن أغلب أموره وصفاته الأخلاقية وأن يكون هذا الأخ المؤمن خير مثال للمرآة ويبصره مواطن الضعف في نفسه ويبصره بعيوبه وبنقائصه الخلقية التي يحتاج إليها .
فقد ورد القول عن المعصوم عليه السلام قوله : ( رحم الله من أهدى إلي عيوبي ) .
وكذلك ما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ( أيما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفاً فقد أوصله إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ومن أجل وأسمى مصاديق المعروف هو بذل النصيحة من قبل المؤمن لأخيه المؤمن وتبصرته بعيوبه التي يكون غافل عنها وغير ملتفت إليها .
وايضاً ورد القول عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : ( المؤمن أخو المؤمن عينه و دليله ) وهذا مما يؤكد أن المؤمن دليل ومرشد لأخيه المؤمن لكل ما فيه خيره وصلاحه وسعادته وما يجعله في أفضل حال من الخلق السليم .
وأن الأمر كما يقول الحديث الشريف : ( حب لأخيك ما تحب لنفسك ) فكما تحب أن ترى نفسك بالمرآة حسن المنظر فكذلك حب لأخيك أن يكون بهذا المنظر الحسن أيضاً ، وهذا ما فسر من ناحية الجانب المادي لتفسير المرآة .. وأما الجانب المعنوي فهو تبصرة أخيك لعيوبه من خلال كونك مرآة له .
نتمنى أن يوفق جميع المؤمنين لهذا الذي يفهم من كون كل واحد منهم مرآة لأخيه المؤمن وأن المرآة تظهر كل الأشياء وتجعلها بادية للعين وليس تبدي شيء وتخفي أشياء ، أي يجب ان تكون كاشفية هذه المرآة كاشفية تامة .
ويجب أيضاً على المؤمن المنكشف أمره في المرآة أن يتقبل هذا الإنكشاف وهذه النصائح بروح طيبة كريمة ويكون شاكراً لأخيه المؤمن لهذا البذل الرائع للنصيحة ولهذا الإنكشاف المرآتي الرائع .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الغر الميامين وسلم تسليماً كثيرا .


تعليق