بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
وبين الشارح ( ابن الناظم ) أن السبب في أن الأسماء الستة جرت هذا المجرى هو أن أواخرها حال الإضافة معتلة فأعربوها بحركات مقدرة وأتبعوا تلك الحركات حركة ما قبل الآخر فأدى ذلك إلى كونه واوا في الرفع وألفا في النصب وياء في الجر
فالأصل في ( أب : أبوٌ وفي ( أخ : أخوٌ ) وفي ( حم : حموٌ )لقولهم في التثنية ( أبوان و أخوان و حموان ) فحذفوا أواخرها في الإفراد ( أب ، أخ ، حم ) وأعربت بالحركات الظاهرة وفي إضافتها إلى ياء المتكلم ( أبي ، أخي ، حمي ) أعربت بالحركات المقدرة وفي إضافتها إلى غير ياء المتكلم ردوا المحذوف واتبعوا حركة العين بحركة اللام فصارت بواو في الرفع وألف في النصب وياء في الجر ففي :
جاء أبُوك : أبوُك ( للإعراب ) : أبُوُك ( للإتباع ) : تحذف حركة الواو ( الضمة ) للثقل : أبُوك ( تعرب بحركة مقدرة على الواو )
رأيت أبَاك : أبوَك ( للإعراب ) : أبَوَك ( للإتباع ) : ( واو مفتوحة مفتوح ما قبلها تقلب ألفا : أبَاك ( منصوب بحركة مقدرة على الألف )
مررت بابِيك : أبوِك ( للإعراب ) : أبِوِك ( للإتباع ) : تحذف حركة الواو( الكسرة ) للثقل : واو ساكنة مكسور ما قبلها تقلب ياء : بابِيك ( مجرور بحركة مقدرة على الياء )
هذا فُوك : فوُك ( للإعراب ) : فُوُك ( للإتباع ) تحذف حركة الواو ( الضمة ) للثقل : فُوك ( تعرب بحركة مقدرة على الواو )
رأيت فَاك : فوَك ( للإعراب ) : فَوَك ( للإتباع ) واو مفتوحة مفتوح ما قبلها تقلب ألفا : فَاك ( تعرب بحركة مقدرة على الألف )
نظرت إلى فِيك : فوِك ( للإعراب ) : فِوِك ( للإتباع ) حذفت حركة الواو ( الكسرة ) للثقل ، واو ساكنة مكسور ما قبلها قلبت ياء : فِيك ( تعرب بحركة مقدرة على الياء )
وأما ( ذو ) فاصله ( ذوي ) فحذفت الياء ثم ألزم الإضافة إلى اسم الجنس والإتباع
هذا ذُو مال : ذوُ ( للرفع ) : ذُوُ ( للإتباع ) : حذفت حركة الواو( الضمة ) للثقل فسكنت : ذُو مال
رأيت ذا مال : ذوَ ( للنصب ) : ذَوَ ( للإتباع ) : واو متحركة مفتوح ما قبلها قلبت ألفا : ذا مال
مررت بذي مال : بذوِ ( للجر ) : بذِوِ ( للإتباع ) : حذفت حركة الواو ( الكسرة ) للثقل ، واو ساكنة مكسور ما قبلها قلبت ياء : بذِي مال
ونظير هذه الأسماء في الإتباع فيها لحركة الإعراب ( امروءٌ ) و ( انمٌ ) ، تقول : ( هذا امروُءٌ وابنُمٌ ) و ( رأيت امرَءاً وابنَماً ) و ( مررت بامرِئٍ وابنِمٍ )
وأما هن فهو كناية عن ما يستقبح عنه وأصله هنو وجمعه هنوات ، وفي التصغير هنية : هُنَيْوَه على وزن فُعَيْل : هُنَيْيَه ( توالي يائيين ساكنة ومتحركة تدغم وتشدد وتحرك : هُنَيَّه .
وفيها إعرابان بالحروف نحو : هذا هنوك ، رأيت هناك ، مررت بهنيك
والإعراب الآخر وهو الأفصح والأشهر هو بالحركات المقدرة
وفي الأسماء الستة ثلاث لغات :
لغة التمام / وهو إعرابها بالحروف، الرفع بالواو، و النصب بالألف، و الجر بالياء، و سميت ( لغة التمام ) لأن كلمة ( أب ) على حرفين فقط، والأسماء المعربة في اللغة تبدأ بثلاثة أحرف، فإذا انضم إلى هذين الحرفين الواو أو الألف أو الياء في الإعراب فقد تمت الكلمة وكملت بهذه الحروف، وتجري هذه اللغة في جميع الأسماء الستة
لغة القصر / ويكون بإلزامها الألف دائما رفعًا ونصبًا وجرًّا، فهي اسم مقصور تقدر عليه الحركات الثلاث مثلها في ذلك مثل الكلمات ( هُدَى، مصطفَى، مَرْمَى ) وهذه أشهر من لغة النقص وتجري هذه اللغة في ( أب، أخ، حم ) ومن ذلك قول الشاعر :
إن أباها وأبا أباها ... قد بلغا في المجد غايتاها
ومن أمثال العرب ( مُكْره أخاك لا بطل )
لغة النقص
وهي التزام النقص في الاسم ، فهي ناقصة عن ثلاثة أحرف، و تعرب بالعلامات الأصلية، بالضمة رفعا والفتحة نصبا والكسرة جرا، وتجري هذه اللغة في أربع كلمات هي ( أب، أخ، حم، هن ) ومن ذلك قول القرآن ( إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً ) وقول الرسول: ( من تعزى بعزاء الجاهلية فأعِضُّوه بهَنِ أبيه ولا تكنوا ) وقول الشاعر :
بأبِه اقتدى عَدِيّ في الكَرَم ... ومن يُشَابِهْ أَبَهُ فما ظلم

تعليق