قال الإمام علي عليه السلام لأبنه محمد:يامحمد،من تؤضأ مثل وضوئي وقال مثل قولي
خلق الله له من كل قطرة ملكاً يقدسه ويسبحه ويكبره،فيكتب الله تعالى له ثواب ذلك
الى يوم القيامة
ويكون وضوئه على النحو التالي: فأكفأ-عليه السلام- الماءبيده اليسرى على اليمنى ثم
قال عليه السلام :بسم الله الذي جعل الماء طهوراً ولم يجعله نجسه
ثم استنجى.فقال اللهم حصِّن فرجي وأعفَّه واستر عورتي وحرمني على النار،
ثم تمضمض فقال:اللهم لقِّـنِّي حجّتي يومألقاك وأنطق لساني،
ثم استنشق وقال:اللهم لاتحرمني ريح الجنة واجعلني ممن يشم ريحهاوطيبها،
ثم غسل وجهه وقال :اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسودوجوه،ولا تسود وجهي
يوم تبيض وجوه وتسود وجوه،
ثم غسل يده اليمنى فقال:اللهم أعطني كتابي بيميني والخلدفي الجنان بيساري،
ثم غسل يده اليسرى فقال اللهم لاتعطني كتابي بيساري ،ولا تجعلها
مغلولة إلى عنقي وأعوذبك من مقطعات النيران،
ثم مسح على رأسه فقال:اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك،
ثم مسح على قدميه فقال:اللهم ثبتني على الصراط يوم تزل فيهالأقدام، واجعل سعي فيما يرضيك عني،،
و هل يُستفاد من هذا الحديث أنّ صرف غسل الوجه
واليدين ومجرد مسح الرأس والرجلين على المنهج المعهود لدى أهل البيت عليهم السلام
وصرف التكلم بتلك الكلمات المأثورة حين الغسل والمسح يصير سبباً لأن يخلق الله
تعالى بكل قطرة ملكاً مقدساً ومسبحاً ومكبراً؟ وليس ذلك إلاّ لأنّ للوضوء بما أنه
سبب للطهارة سِراً عينياً وباطناً خارجياً يناله من أخلص وجهه لله ويصل اليه من
أسلم قلبه لله، بحيث يصير طاهراً عن كل رجسٍ ودنسٍ،
ويكون جوهر طهارته تقديساً وتسبيحاًوتكبيراً،هنالك يصلح لأن يخلق الله من كل قطرةٍ
من وضوئه ملكاً له تلك الآثار الملكوتيةأو يمثّله بذلك المثال
ان للوضوء صورة ملكوتية خارجية،عدا ماله من
العنوان الاعتباري المؤلف من عدة حركات مع النية،وتلك الصورة الصاعدة الى تحت
العرش هي سر الوضوء المعهود لدى الناس، ومثل هذا الوضوء الذي له سر تكويني هو الذي
يكون نصف الإيمان
ومما يويد أن الوضوء له باطن مؤثر في باطن المتوضئ المتطهر،مارواه غير واحدٍ من الأصحاب:أنه جاء نفر من اليهود إلى رسول الله -صلى الله عليه وآله -
فسألوه:أخبرنا يا محمد،لأي علةٍ تُوضأ هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد؟
قال النبي -صلى الله عليه وآله-(لما أن وسوس الشيطان الى آدم عليه السلام دنا من الشجرة فنظر أليها فذهب ماء وجهه،ثم قام ومشى إليها،وهي أول قدمٍ مشت إلى الخطيئة، ثم تناول بيده منها ما عليها فأكل فطار الحليّ والحلل عن جسده،فوضع آدم عليه السلام يده على اُم رأسه وبكى،فلما تاب-الله عزوجل-عليه فرض الله عليه وعلى ذريته تطهير هذه الجوارح
ومن ذلك يظهر أن سر الوضوء هو الطهارة الكبرى عن أي رجسٍ ورجزٍ فعلى المتوضئ
أن يتطهر عن كل ماورد فيه أنه نجس أو رجز أو قذارة ورين ودنس نحو: الشرك الذي هو الظلم العظيم والرجس الكبير،حيث قال سبحانه(إن الشرك لظلمٌ عظيم)) وقال تعالى ((إنما المشركون نجس))وقد قال أيضاً((وما يُؤمن أكثرهم بالله إلاوهم مشركون))
يعني:أن أكثرالمؤمنين مشركون، فأكثرهم نجس بالقذارة الباطنة وإن كانوا طاهرين ظاهراًوذلك لأن مشاهدة غير الله تعالى والاعتماد على غيره والثقة بغيره في شيء من الأقوال والأفعال والأحوال شركاً في الباطن،مخالف للتوحيد الخالص،
فعالى المتوضئ أن يتطهر من ذلك الرجس الباطني أيضاً حتى يصير موحداً خالصاً لأن يناجي ربه،عن أبي جعفر عليه السلام قال:ولما كانت المعاصي والذنوب متفاوتة لأن بعضها أقذر من بعض وكانت الطهارات متمايزة لأن بعضها أطهر من بعض كانت الملائكة التي يخلقها الله تعالى من كل قطرة من الوضؤء الخالص أو يمثلها بصورها-أي بصور الملائكة-متفاضلة بأن يكون بعضها أفضل وأرفع من بعض،فمن كانت طهارته أتم كانت الملائكة التي تتمثل تلك الطهارة بصورتها أكمل
((وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين))

تعليق