
يذكر أنه كان هناك رجل طاعن في السن وكان محباً للإمام المهدي (صلوات الله عليه) ، وعاشقاً له ، فكان يبكي كثيراً
ويتضرع في كل ليلة ويطلب من الله سبحانه وتعالى أن يتشرف بلقاء الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ، وفي إحدى الليالي
وهو في حالة السجود حيث كان يبكي ويتضرع إلى الله عز وجل ، وإذا برجل حضر بقربه وقال له ارفع رأسك .
فلما رفع رأسه وإذا به يرى الحجرة قد امتلأت نوراً ، والرجل واقف أمامه وعليه هيبة ونور ، فسأله الرجل المحب
الطاعن في السن : من أنت ؟
فقال له : أنا الذي كنت تدعوه .
فقال الرجل : وهل أنت المهدي ؟
فأجابه : نعم ، فما هي حاجتك ؟ إنك أقسمت على الله سبحانه وتعالى بأغلظ الأيمان لكي ترى الإمام المهدي (عليه السلام)
فماذا تريد منه ؟
فقال الرجل المسن : إنني أتمنى أن أكون من أنصارك وأن أجاهد بين يديك وأن أقتل في ركابك وأن أدخل الجنة على أثر ذلك
بدون حساب ، هذه هي أمنيتي .
فقال له الإمام (صلوات الله عليه) : إن أصحابي صفوا ما عليهم ، فهل صفيت أنت ما عليك ؟ بمعنى أنهم تطهروا طهرا كاملا ، فهل
تطهرت ؟
فقال الرجل المسن : نعم أنا صفيت ما علي ، ولكن إذا بقي شيء علي فأنا حاضر ، بأي شيء تأمرني ؟
طبعاً لكل شخص امتحان معين ، وليس شرطاً أن يكون الامتحان للكل بصورة واحدة ..
فقال الإمام (عليه السلام) للرجل : أولاً إن هذا البيت الذي تسكن فيه مغصوب لأنه بيت أيتام وخال هؤلاء الأيتام غصب البيت
منهم وباعه لك ، دون وجه حق ، فيجب عليك أن تعيد البيت إلى الأيتام .
وهذه المشكلة موجودة الآن في بعض البلاد ، وقد ولدت مشكلات اجتماعية ، فهذا الرجل المتدين قد اشترى البيت ولا يعرف بقصته
وإذا به يكتشف بأن البيت مغصوب ، فأين يسكن ؟ هل يسكن في الشارع ؟ لقد فشل كثيرون في هذا الامتحان ، أين يسكن هو
وعائلته ؟ إننا إذا اكتشفنا الآن أن البيت الذي نسكنه مغصوب فأين نسكن ؟
ولكن لاحظ درجة إيمان هذا الرجل المسن ، لقد قال للإمام (صلوات الله عليه) : أنا حاضر ، سأخرج من هذا البيت وأعيده فوراً .
ثم قال له الإمام (عليه السلام) : إن زوجتك هذه أختك من الرضاعة ، فقد أرضعت أمك هذه المرأة رضعات كاملة ، إذن عليك
أن تنفصل عنها فوراً !.
إنه رجل مسن ولابد أن يكون له أولاد وبنات وأصهار ، وإذا بأعصابه تنهار تماماً ، فلم يتمكن أن يقوم بأكثر مما قام به ، إذ يبدو
أنه تصور ما الذي سيحدث بعد ذلك ، وماذا سيقول للناس ، ومن سيقبل قضية الانفصال عن زوجته..
لم يتحمل الرجل الامتحان الثاني ، فخرج إلى ساحة البيت ، وأخذ يصرخ ويصيح بالجيران ، فاجتمعوا كي يفهموا ماذا حدث ؟
فقال لهم الرجل : هنالك رجل غريب في غرفتي . وحين ذهبوا للغرفة لم يجدوا أي شخص !
نعم فشل الرجل في امتحان الزوجة ، وربما هناك شخص آخر يفشل في امتحان آخر .. فلابد للإنسان أن يكون تسليماً محضاً
لأوامر الله تعالى
**********
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام
على أشرف المرسلين محمد واله الطيبين الطاهرين
تعليق