إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حق استخدام القوة كسببٍ عام لإباحة الدفاع الشرعي عن النفس

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حق استخدام القوة كسببٍ عام لإباحة الدفاع الشرعي عن النفس

    حق استخدام القوة كسببٍ عام لإباحة الدفاع الشرعي عن النفس

    المستشار القانون رامي احمد الغالبي

    امين سر رابطة المستشارين القانونيين


    الحق :ـ هو المصلحة التي يعترف بها القانون ويسبغ عليها حمايته ويقتضي تقرير الحق أن يكون وسيلة استعماله مباحة و إلا لا تكون له قيمة ، ومتى وجد الحق وجدت معهُ الإباحة فليس من المستساغ أن يأذن المشرّع بأمر أو يوجبه ثم يفرض عليه الجزاء باعتباره جريمة حيث نصت المادة ( 41 ) من قانون العقوبات العراقي ((لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون)).. ويعتبر استعمالاً للحق:ـ

    1. تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الاولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً او قانوناً او عرفاً.
    2. عمليات الجراحة والعلاج على أصول الفن متى أجريت برضاء المريض او ممثله الشرعي او أجريت بغير رضاه أيهما في الحالات العاجلة.
    3. أعمال العنف التي تقع أثناء الألعاب الرياضية متى كانت قواعد اللعب قد روعيت
    4. أعمال العنف التي تقع على من ارتكب جناية او جنحة مشهودة بقصد ضبطه.

    ويقصد باستعمال الحق الحالات التي يكون فيها الفعل المرتكب قد وقع استعمالا لحق خاص يقرره القانون ويشترط لتحقيق ذلك ، أمران :ـ
    1. وجود الحق :ـ
    لابد لقيام حالة استعمال الحق كسبب للإباحة من وجود الحق وتحققه وهو يتحقق عند وجود مصلحة يعترف بها القانون ويحميها ، كتأديب الأب أو المعلم للتلميذ فإن المصلحة في ذلك إنما للأسرة والمجتمع وحالة علاج الطبيب للمريض فالمصلحة للمريض والمجتمع
    2. مشروعية وسيلة استعمال الحق :ـ
    أن حسن النية الذي يتطلبه القانون هو استهداف صاحب الحق بفعله نفس الغرض الذي من أجله قرر الحق لهُ ، حيث أنهُ من المعلوم أن الحقوق جميعا غائبة أي يقررها القانون لاستهداف أغراض معينة وبالتالي فلا يعرف الا حقوقا مجردة عن الغاية ، ومن حيث التزام حدود الحق ، فمن المعلوم أن القانون لا يعرف حقوقا مطلقة عن كل قيد إذا لحقوق جميعا نسبية ولذلك لا بد هنا من التحقق من دخولا لفعل في نطاق الحق محددا وفقا لكل ما يتطلبه القانون من شروط .

    تطبيقات استعمال الحق

    1. حق التأديب: ـ تشير المادة (41 ( من قانون العقوبات العراقي على أنه (( ويعتبر استعمالاً للحق: تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الاولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعاً او قانوناً او عرفاً)).

    اولاً:ـ تأديب الزوجة :
    من المتفق عليه طبقا لأحكام الشريعة الإسلامية ، أن للزوج حق تأديب زوجته بالضرب ضربا خفيفا على المعصية التي لم يرد بشأنها حد مقرر ، لكن لا يجوز لهُ اصلا أن يضربها ضربا فاحشا ولو بحق وهو ما يسمى بالولاية التأديبية للزوج على زوجته ويراد بالضرب الخفيف هو الضرب الذي لا يحدث الكسر أو الجرح ولا يترك أثرا أو لونا ولا ينتج عنه مرض .

    ثانياً:ـ تأديب الأولاد القصر :
    تضمنت المادة (41 ) منح حق التأديب ( الأولاد القصر) إلى الآباء والمعلمين ومن في حكمهم كالوالي والوصي والأخ الكبير والأم والمعلم لحرفة أو صنعة أو مهنة.

    ثالثاً:ـ عمليات الجراحة والعلاج الطبيعي :
    من المعلوم المساس بجسم الإنسان يكون اعتداء على حقه في سلامة جسمه وهذا يكون جريمة تسمى الإيذاء العمد أو الضرب المفضي إلى موت بحسب النتيجة التي يؤدي إليها الاعتداء ، أن أعمال الجراحة والمعالجة الطبية التي يجريها الأطباء على مرضاهم تخرج من هذا التجريم وتعتبر مباحة استنادا إلى المادة(41) مارة الذكر ، ومع ذلك فإن لتحقيق هذهِ الإباحة شروطا لا بد لتحقيقها حتى تقوم الإباحة وتحقق ، هي ــ:
    1. الترخيص بالعلاج : يجب أن يكون مجري العلاج أو العملية الجراحية مرخصا سواء كان طبيب أو مولدة أو ممرضة ، وتكفل بيان ذلك قانون مزاولة مهنة الطب والقوانيين الأخرى
    2. .رضا المريض : يعتبر رضا المريض شرطا لتحقيق الإباحة في عمليات الجراحة والعلاج الطبي بدونه يكون مجري العملية أو العلاج مسؤولا جنائيا والرضا يكون شفاهاً أو كتابة وقد يكون ضمنا ويتحقق بمجرد لجوء المريض إلى الطبيب
    3. .قصد العلاج : يجب أن يكون عمل الطبيب أو المعالج مقصودا به علاج المرض لأن العلاج هو علة الإجازة القانونية وأن استعمال الحق يجب أن يكون وفقا للغرض الذي من أجله وجد.

    رابعاً :ـ أتباع أصول الفن :
    على الطبيب عند إجرائه العملية أو المعالجة أن يتبع أصول الفن المقررة علميا وأن لا يجعل عمله العلاجي يسير في مجال غير مقرّ فنيا أو لا يزال قيد التجربة والبحث.

    خامساً:ـ ممارسة الألعاب الرياضية :ـ
    من الألعاب الرياضية ما يستلزم أعمال عنف قد يترتب عليها إصابات مما يقع تحت طائلة أحكام قانون العقوبات إلا أن وفق القانون لا يترتب عليها أي مسؤولية جنائية حسب المادة(41. (

    سادساً:ـ استعمال العنف في القبض على المجرمين :ـ
    يقضي قانون أصول المحاكمات الجزائية بوجوب القبض على أي شخص يُشاهد متلبسا بارتكاب جريمة ، وقد يتطلب القبض استعمال العنف والشدة وأعتبرها القانون عملا مباحا حيث نصت المادة (41 ) منهُ ولا جل تحقق سبب الإباحة في هذهِ الحالة وبالتالي اعتبار فعل العنف مباحا لا بد من توفر الشروط التالية :ـ


    أ‌- أن تكون جريمة المجرم المراد القبض عليه من قبل الجنايات أو الجنح
    ب‌- أن يكون المجرم متلبسا بالجناية أو الجنحة .
    ت‌- أن يكون القصد من استعمال العنف مع الجاني هو القبض عليه

    شروط الدفاع الشرعي

    جاءت المادة 42 من قانون العقوبات العراقي, متضمنة شروط الدفاع الشرعي ، إذ نصت على أن ((لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق الدفاع الشرعي)) ويوجد هذا الحق إذا توفرت الشروط الآتية:ـ

    1. إذا وجد المدافع خطر حال من جريمة على النفس او على المال او اعتقد قيام هذا الخطر وكان اعتقاده مبنياً على أسباب معقولة.

    2. أن يتعذر عليه الالتجاء إلى السلطات العامة لاتقاء هذا الخطر في الوقت المناسب.

    3. أن لا يكون أمامه وسيلة أخرى لدفع هذا الخطر.

    ويستوي في قيام هذا الحق أن يكون التهديد في الخطر موجهاً إلى نفس المدافع او ماله او موجهاً إلى نفس الغير او ماله.)

    يتبين من دراسة النص نوعين من الشروط :
    اولاً:ـ الشروط المتعلقة بالخطر ، ويشترط أن يتوافر في الخطر الشروط التالية ـ

    1. أن يوجد خطر ؛ فالدفاع الشرعي جائز ضد خطر الاعتداء الذي يوجه نحو حياة الشخص وسلامته.

    2. أن يكون الخطر حالاً ؛ مما يعني أنهُ إذا كان الخطر مستقبلا وليس حالا فلا يجوز أرتكاب الفعل المحظور



    الخطر الوهمي :ـ
    والأصل في الخطر الذي يبيح الدفاع الشرعي أن يكون خطرا حقيقيا لا مجرد ظن أو وهم
    ثانياً:ـ أن يكون الخطر غير مشروع ؛ يتطلب أن الاعتداء المحقق للخطر لا يستند إلى حق أو إلى أمر صادر من سلطة أو من القانون لأن العمل من السلطة أو القانون مباحا ومشروع .

    الشروط المتعلقة بفعل الدفاع
    أ‌- أن يكون ضروريا:ـ
    أن إباحة الجريمة للدفاع استثناء من الأصل وبالتالي يجب أن لا يلجأ إليها الا حيث يكون منع التعدي بغيرها ممتنعا
    ب‌- أن يكون بالقدر اللازم لصد الاعتداء :ـ
    أن المقصود بالدفاع هو رد الاعتداء وليس الانتقام ويجب أن يكون الأفعال المرتكبة للدفاع متناسبة مع أفعال التعدي وخطورتها بحيث لا يكون أكثر حدة من خطر الاعتداء ولا تسبب ضررا أشد من الضرر المحتمل من الخطر الماثل
    قيود الدفاع الشرعي
    اولاً:ـ القيد على مباشرة حق الدفاع الشرعي :
    قيد قانون العقوبات العراقي مباشرة حق الدفاع الشرعي بمنعه لها ضد أفراد السلطة العامة أثناء قيامهم بواجبات الوظيفة ذلك لأن ما يقوم به أفراد السلطة العامة تنفيذا لأعمال الوظيفة لا يعد جريمة وبالتالي لا يقوم في شأنه حق الدفاع الشرعي لتخلف شرط جوهري وهو العمل غير المشروع ( الجريمة)

    ثانياً:ـ القيد على قوة حق الدفاع :
    للمدافع في حالة الدفاع الشرعي أن يستعمل من القوة ما يلزم لرد التعدي الواقع عليه ما دامت شروط الدفاع متوافرة للشارع الا في حالات معينة ذكرها في المادة( 43و44 ) والحالات التي جوزَ فيها القانون القتل دفاعا عن النفس أو دفاعا عن المال ، هي :ـ
    اولاً:ـ حالات القتل دفاعا عن النفس : أجازَ القانون العراقي أن يصل فعل الدفاع في حالة الدفاع الشرعي عن النفس إلى القتل في الثلاث حالات الآتيه ـ
    أ‌- فعل يتخوف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة وكان لهذا التخوف أسباب معقولة ولا يشترط في الجراح البالغة التي أشار إليها النص أن يكون من شأنها تهديد الحياة والا دخلت في معنى ما يخشى منه الموت
    ب‌- مواقعة امرأة أو اللواطة بها أو بذكر كرها في هذهِ الحالة يكون الاعتداء شنيع حيث يتناول العرض وليس ضروريا أن يكون خطر الاعتداء على العرض موجها ضد المدافع نفسه وقد يكون المدافع شخصا آخر غير المعتدى عليه
    ت‌- .خطف إنسان ، أباح القانون دفاعا فيما إذا كان الموضوع الاعتداء خطف إنسان لخطورة هذهِ الجريمة .

    ثانياً:ـ حالات القتل دفاعا عن المال : يجوز قانون العقوبات العراقي لهذهِ الحالة في أربع حالات ، هي :ـ
    أ. الحريق عمدا ، أباح القتل لو أستلزم الأمر ارتكاب حريق لدفع الخطر وإذا وجدت وسيلة أفضل غير القتل يمكن استعمالها
    ب. جنايات السرقة : أجاز القانون اللجوء إلى القتل العمد دفاعا لمنع سارق من ارتكاب جناية السرقة لخطورة هذهِ الجريمة
    ت. الدخول ليلا في منزل مسكون أو أحد ملحقاتها ، فقد أباح القانون فيها القتل بغير أن يتبين أن الداخل يقصد جريمة معينة
    ث. فعل يتخوف أن يحدث عنه الموت أو جراح بالغة إذا كان لهذا التخويف أسباب معقولة والواقع أن هذهِ الحالة هي نفس الحالة الأولى التي يشير إليها نص المادة( 43. (

    أثر الدفاع الشرعي
    أشارت المادة( 42) من قانون العقوبات العراقي على أن ((لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق الدفاع الشرعي ........)) وتقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو أنتفاؤها يتعلق بموضوع الدعوى تفصل فيه محكمة الموضوع ومع ذلك فعلى هذهِ الأخيرة أن تتبين الظروف التي أوجبت حق الدفاع ليتسنى لمحكمة التمييز مراقبة ما إذا كانت شروط الدفاع الشرعي متوفرة أم لا.
    تجاوز حدود الدفاع الشرعي
    أن شروط تحقق حق الدفاع الشرعي أن يكون فعل الدفاع متناسبا مع فعل الاعتداء بحيث لا يستعمل المدافع الا القدر الضروري من القوة لصد الخطر ، من دراسة هذا النص يتبين لنا ، ما يلي:ـ
    اولاً:ـ أن لتجاوز حدود حق الدفاع الشرعي صور ثلاث ، هي :ـ
    1. يكون فيها فعل المدافع عنديا كما لو كان مهددا بالضرب بعصا عادية فصد هذا الضرب بإطلاق نار أو بطعنة سكين .
    2. يكون المدافع قد أرتكب خطأ عند دفاعه ، كما لو كان معرضا لخطر الدهس بدراجة فحال مسكها مما أدى إلى إصطدامها بطفل بسبب اهماله وعدم انتباهه فمات الطفل نتيجة لذلك.
    3. ويكون فيها الخطر وهمياً أساسه إعتقاد المدافع بحسن نية أنه يواجه حالة خطر مع أن الحقيقة غير ذلك كما لو شاهد المدافع شخصا بيده سكينا ويتوجه إتجاهه فظن أنه يقصد طعنه فضربه بعصا مما أدى إلى أحداث كسر مما يتبين أن صاحب السكين جاء ليسنها لدى مصلح السكاكين

    ثانياً:ـ أن في حالة تجاوز حدود الدفاع الشرعي لا يكون فعل المدافع مباحا وإنما يكون جريمة
    ثالثاً:ـ أن حالة تجاوز حدود الدفاع الشرعي تحقق ظرفا قضائيا مخففا يجيز للمحكمة عند تحققه تخفيف العقوبة
    رابعاً:ـ إذا أقتنعت المحكمة بضرورة تخفيف العقوبة فلها أن تحكم بعقوبة الجنحة بدلاً من عقوبة الجنائية وأن تحكم بعقوبة المخالفة بعقوبة بدلا من الجنحة .

    وقبل أن يجف ريق القلم اقول
    أن الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على خير الخلق أجمعين ابا الزهراء محمد الأمين وعلى آل بيته


  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد


    دائماً تتحفنا بجهدك المتميز الذي يحتوي على معلومات قانونية مهمة ونافعة جداً

    دعائنا لكم استاذنا الفاضل أن يوفقكم الله لكل خير وأن يجعلكم الله من الناجحين في عملهم

    تقبلوا مروري ودمتم بخير وصحة وسلامة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    وارحمنا بهم واجعل عواقب امورنا الى خير

    تعليق

    يعمل...
    X