
كان أحد كبار العلماء الذين قدموا للأمة الكثير وسُجل له مواقف مباركة ، شوهد قبل ثلاثة أيام من وفاته يبكي وبشدة .
فقالوا له : لماذا تبكي ؟
قال : أنا لم أقدم كل ما أملك في سبيل الله وأبكي على ذلك .
قالوا : قدمت كل شيء!
قال : لم أقدم ماء وجهي لله .
لأن الشخص يملك الكرامة والشخصية ويكون محترماً مهيباً عند الناس .
فقال : رزقني الله الكرامة والشخصية ، ولكن ما بذلت ماء وجهي لله .
كان بإمكاني أن أبذل ماء وجهي وأطلب من المتمكنين أن يتبرعوا مثلاً لمشاريع أكثر .
وفي المقابل ، كان أحد العلماء يبذل حتى ماء وجهه ، فكانت تأتيه الأموال الطائلة فيبذلها جميعاً وينفقها بكاملها في سبيل الله ، إلى
أن يفتقر ولم يبق عنده شيء ، فيأتيه شخص محتاج ، فلم يقل له ليس لدي ، بل كان يذهب ويقترض ويعطي هذا الفقير ويعطي
للمشروع الجديد ، يعطي للذي يريد أن يتزوج .
كان أصدقاؤه يقولون له : شيخنا القدرة شرط التكليف ، أنت لا تملك شيئاً فلم تكن مسؤولاً أمام الله عز وجل .
ولكن كان يقول : صحيح أنني لا أملك مالاً ، ولكنني أملك ماء وجهي ، وهذا الفقير لا يملك ماء وجهي ، فإذا ذهب هو ليستقرض
من الناس لم يعطوه ، أما إذا ذهبت أنا وبذلت ماء وجهي فيعطوني ، فأبذل ماء وجهي لهذا الفقير أو لهذا المشروع .
لاحظوا هذا الموقف حيث يضغط الإنسان على نفسه حتى ببذل ماء وجهه في سبيل الله ، ومن أجل الخير ، وإلا فبعد مضي أيام لا
يبقى شيء وينتهي كل شيء بلحظة واحدة .
******************
والحمد لله رب العالمين
تعليق