بسم الله الرحمن الرحيم
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
📌الكلمة التوجيهية من سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض دام ظله الوارف
((لطلبة العلوم الدينية بمناسبة التعطيل الصيفي))
تفضل سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد اسحاق الفياض - دام ظله - بإلقاء كلمة توجيهية عامة لطلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف في ختام الموسم الدراسي قبل تعطيل شهر رمضان، بتاريخ الثلاثاء ٢١ شعبان المعظم عام ١٤٣٦هـ
تعرض فيها لمسائل تهم طلبة العلم وتتعلق بوظائفهم وتذكرهم بمكانة الحوزة العلمية في النجف الأشرف السامية بين سائر المدارس الجعفرية، نجمله هنا في نقاط:
١- المحافظة على الاعتدال وتحري الحقيقة والعمق في الأفكار في الدراسة في الحوزة العلمية، فان العمق الفكري هو الرصيد الأمثل لحوزتنا المباركة في النجف، وهو الذي جعلها محط انظار ابناء العالم وقبلتهم في الدراسة، وبهذا الرصيد الفكري واجهت الصعاب والانتهاكات من الأنظمة الغاشمة، فخرجت الفقهاء والمفكرين والعلماء في أشد الظروف وأحلك الفترات. ولم تمل هذه الحوزة الى تبني ايٍ من الأفكار المتطرفة بسبب الجور عليها وممارسة خنق الأصوات المبدعة فيها والتضييق على رموزها وطلبتها، بل حافظت على تاريخها ناصع البياض، وهي بذلك تتبع نبي الرحمة ومنهاج أهل بيته عليهم جميعا افضل الصلاة والتسليم، طالما ان ركائز هذه المدرسة مبنية على هدى القرآن العظيم والسنة المطهرة المستقاة من أهل البيت عليهم السلام، وقد ضرب رسول الله اروع الأمثلة في صون الكيان المقدس الفكري للإسلام بلا تباين، وان تباينت به الظروف والأحوال حتى نزل في خلقه القرآن عند قوله تعالى "وانك لعلى خلق عظيم". وكذلك من بعده أمير المؤمنين عليه السلام، إذ اعتُدي على داره وأُحرق بابه وأَسقط جنين حرمته، فلم يمنعه تحمل ذلك من ان يكون معتدلاً مع مناوئيه، ومنكري فضله، ولم يتجاوز بهم خلق القرآن وأخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله.
فعلينا المحافظة على هذه الوراثة الطيبة بالتعامل مع الناس بحسن اللقاء والابتسامة والمودة والمعاملة بالحسنى.
٢- ان العلمين المهمين الذين تستند اليهما الدراسة في هذه الحوزة هما علما الفقه والأصول، لأن جميع أفعال ووظائف الناس من قبل الله تعالى تبتني على هذين العلمين، وعلى الطلبة مداومة مدارستهما وضبط حدودهما والاهتمام بهما قراءة ومباحثة، وهما علمان مترابطان، والمدرسة الفقهية تتولد من المدرسة الأصولية، إذ الفقه لا يستقل عن الأصول، وكلما توسع العالم ومسائله وحدثت الحوادث المتجددة توسع الفقه واستلزم توسع الأصول، ومن هنا لا يقاس الفقه بالطب او الهندسة لأن موضوعهما خاص، وأما الفقه فعام شامل، و يحتاج الى صرف الجهد والوقت الذي لا ينبغي تضييعه الا في الضروريات.
وأما ميل البعض الى علم الفلسفة والتوسع فيه ومتابعة مسائله والبناء عليها وصرف الوقت في غير المهم من مسائلها التي هي متداولة في علم أصول الفقه أصلاً، فغير سديد وموجب لتضييع العمر ، وربما البناء الفكري المُضر.
وكذلك لا فائدة من متابعة ما يسمى بالعرفان، فانه لا أصل له، والعرفان الصحيح هو فقه آل محمد عليهم السلام.
٣- نسمع في بعض الأوقات ان بعض الطلبة يميل الى الانضمام الى المؤسسات الدينية، ورأينا ان المؤسسات داخل الحوزة مضرة بها وتوجب تقييدها، وينبغي ان يكون الطالب حراً في ارتياد الدرس الذي ينفعه، والاستاذ الذي يقرأ عليه، فكل من يؤسس المؤسسات فهو مسؤول أمام الله تعالى ورسوله وأمير المؤمنين وصاحب الزمان عليهم الصلاة والسلام وأمام العلماء الماضين.
وواجبنا المحافظة على هذه الحوزة واستقلاليتها، وعدم ارتباطها بالدولة، او المؤسسات دينية كانت أو مدنية.
ولا بد ان تبقى الحوزة مستقلة بنظامها التعليمي والاقتصادي والسياسي. وقد عُرف عنها انها لا تقبل من الدولة درهماً ولا ديناراً.
ولا بد من تحمل الجوع والفقر كما تحمله علماؤنا في السابق ولم يقبلوا من الدولة شيئاً لأجل حفظ مكانة هذه المدرسة. فطلبة هذه الحوزة ليسوا موظفين عند الدولة، بل هم موظفون عند صاحب العصر والزمان عليه السلام وظيفتهم خدمة الدين والمذهب.
٤- إن التعطيل الصيفي فرصة ذهبية للطلبة لمراجعة دروسهم وكتاباتهم، لا سيما في شهر رمضان الكريم وهو شهر البركة والارشاد وبيان الأحكام الشرعية، فان الناس هنا يجهلون الأحكام الشرعية بلا حدود، فعلى العلماء والخطباء والطلبة بيان الأحكام الشرعية في كل مجلس، وفي ليالي شهر رمضان، وبعد صلوات الجماعة لمن يؤم المصلين، فاهتمام الجميع يكون أولاً بالأحكام الشرعية من الطهارة إلى الصلاة والصوم والمعاملات الابتلائية وهكذا، ثم بيان الآداب والأخلاق، وفضائل الرسول الآكرم صلى الله عليه وآله والأئمة ومصائبهم وأحوالهم.
ولا ينسى طالب العلم أيضاً أن من وظيفته دعوة الناس إلى الاعتدال ووحدة الكلمة والصف والتلاحم والتوافق والاجتناب عن النفاق، فإن النفاق يضر بديننا ودنيانا، كما يتصدون الى مساعدة الفقراء والضعفاء والأيتام والأرامل والمرضى.
ومن وظيفة الطلبة أيضاً دعوة الناس الى مطالبة الحكومة وبالطرق السلمية توفيرَ الخدمات الضرور
ية للمواطنين كالماء النظيف والكهرباء والصحة والمساكن المناسبة، فإن ذلك وظيفتنا ووظيفتكم.
ودعا سماحته في نهاية اللقاء من الله تعالى الفرج ودفع البلاء وشر هؤلاء المجرمين الارهابيين عن البلد، وأن يحفظ شباب الأمة متوسلاً بالنبي وأمير المؤمنين عليهم الصلاة والسلام، والتمس من الطلبة والحضور الدعاء أيضاً.
☀ السلام عليك يا مولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته💐
والحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي الزهراء محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
📌الكلمة التوجيهية من سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ محمد إسحاق الفياض دام ظله الوارف
((لطلبة العلوم الدينية بمناسبة التعطيل الصيفي))
تفضل سماحة آية الله العظمى الشيخ محمد اسحاق الفياض - دام ظله - بإلقاء كلمة توجيهية عامة لطلبة الحوزة العلمية في النجف الأشرف في ختام الموسم الدراسي قبل تعطيل شهر رمضان، بتاريخ الثلاثاء ٢١ شعبان المعظم عام ١٤٣٦هـ
تعرض فيها لمسائل تهم طلبة العلم وتتعلق بوظائفهم وتذكرهم بمكانة الحوزة العلمية في النجف الأشرف السامية بين سائر المدارس الجعفرية، نجمله هنا في نقاط:
١- المحافظة على الاعتدال وتحري الحقيقة والعمق في الأفكار في الدراسة في الحوزة العلمية، فان العمق الفكري هو الرصيد الأمثل لحوزتنا المباركة في النجف، وهو الذي جعلها محط انظار ابناء العالم وقبلتهم في الدراسة، وبهذا الرصيد الفكري واجهت الصعاب والانتهاكات من الأنظمة الغاشمة، فخرجت الفقهاء والمفكرين والعلماء في أشد الظروف وأحلك الفترات. ولم تمل هذه الحوزة الى تبني ايٍ من الأفكار المتطرفة بسبب الجور عليها وممارسة خنق الأصوات المبدعة فيها والتضييق على رموزها وطلبتها، بل حافظت على تاريخها ناصع البياض، وهي بذلك تتبع نبي الرحمة ومنهاج أهل بيته عليهم جميعا افضل الصلاة والتسليم، طالما ان ركائز هذه المدرسة مبنية على هدى القرآن العظيم والسنة المطهرة المستقاة من أهل البيت عليهم السلام، وقد ضرب رسول الله اروع الأمثلة في صون الكيان المقدس الفكري للإسلام بلا تباين، وان تباينت به الظروف والأحوال حتى نزل في خلقه القرآن عند قوله تعالى "وانك لعلى خلق عظيم". وكذلك من بعده أمير المؤمنين عليه السلام، إذ اعتُدي على داره وأُحرق بابه وأَسقط جنين حرمته، فلم يمنعه تحمل ذلك من ان يكون معتدلاً مع مناوئيه، ومنكري فضله، ولم يتجاوز بهم خلق القرآن وأخلاق رسول الله صلى الله عليه وآله.
فعلينا المحافظة على هذه الوراثة الطيبة بالتعامل مع الناس بحسن اللقاء والابتسامة والمودة والمعاملة بالحسنى.
٢- ان العلمين المهمين الذين تستند اليهما الدراسة في هذه الحوزة هما علما الفقه والأصول، لأن جميع أفعال ووظائف الناس من قبل الله تعالى تبتني على هذين العلمين، وعلى الطلبة مداومة مدارستهما وضبط حدودهما والاهتمام بهما قراءة ومباحثة، وهما علمان مترابطان، والمدرسة الفقهية تتولد من المدرسة الأصولية، إذ الفقه لا يستقل عن الأصول، وكلما توسع العالم ومسائله وحدثت الحوادث المتجددة توسع الفقه واستلزم توسع الأصول، ومن هنا لا يقاس الفقه بالطب او الهندسة لأن موضوعهما خاص، وأما الفقه فعام شامل، و يحتاج الى صرف الجهد والوقت الذي لا ينبغي تضييعه الا في الضروريات.
وأما ميل البعض الى علم الفلسفة والتوسع فيه ومتابعة مسائله والبناء عليها وصرف الوقت في غير المهم من مسائلها التي هي متداولة في علم أصول الفقه أصلاً، فغير سديد وموجب لتضييع العمر ، وربما البناء الفكري المُضر.
وكذلك لا فائدة من متابعة ما يسمى بالعرفان، فانه لا أصل له، والعرفان الصحيح هو فقه آل محمد عليهم السلام.
٣- نسمع في بعض الأوقات ان بعض الطلبة يميل الى الانضمام الى المؤسسات الدينية، ورأينا ان المؤسسات داخل الحوزة مضرة بها وتوجب تقييدها، وينبغي ان يكون الطالب حراً في ارتياد الدرس الذي ينفعه، والاستاذ الذي يقرأ عليه، فكل من يؤسس المؤسسات فهو مسؤول أمام الله تعالى ورسوله وأمير المؤمنين وصاحب الزمان عليهم الصلاة والسلام وأمام العلماء الماضين.
وواجبنا المحافظة على هذه الحوزة واستقلاليتها، وعدم ارتباطها بالدولة، او المؤسسات دينية كانت أو مدنية.
ولا بد ان تبقى الحوزة مستقلة بنظامها التعليمي والاقتصادي والسياسي. وقد عُرف عنها انها لا تقبل من الدولة درهماً ولا ديناراً.
ولا بد من تحمل الجوع والفقر كما تحمله علماؤنا في السابق ولم يقبلوا من الدولة شيئاً لأجل حفظ مكانة هذه المدرسة. فطلبة هذه الحوزة ليسوا موظفين عند الدولة، بل هم موظفون عند صاحب العصر والزمان عليه السلام وظيفتهم خدمة الدين والمذهب.
٤- إن التعطيل الصيفي فرصة ذهبية للطلبة لمراجعة دروسهم وكتاباتهم، لا سيما في شهر رمضان الكريم وهو شهر البركة والارشاد وبيان الأحكام الشرعية، فان الناس هنا يجهلون الأحكام الشرعية بلا حدود، فعلى العلماء والخطباء والطلبة بيان الأحكام الشرعية في كل مجلس، وفي ليالي شهر رمضان، وبعد صلوات الجماعة لمن يؤم المصلين، فاهتمام الجميع يكون أولاً بالأحكام الشرعية من الطهارة إلى الصلاة والصوم والمعاملات الابتلائية وهكذا، ثم بيان الآداب والأخلاق، وفضائل الرسول الآكرم صلى الله عليه وآله والأئمة ومصائبهم وأحوالهم.
ولا ينسى طالب العلم أيضاً أن من وظيفته دعوة الناس إلى الاعتدال ووحدة الكلمة والصف والتلاحم والتوافق والاجتناب عن النفاق، فإن النفاق يضر بديننا ودنيانا، كما يتصدون الى مساعدة الفقراء والضعفاء والأيتام والأرامل والمرضى.
ومن وظيفة الطلبة أيضاً دعوة الناس الى مطالبة الحكومة وبالطرق السلمية توفيرَ الخدمات الضرور
ية للمواطنين كالماء النظيف والكهرباء والصحة والمساكن المناسبة، فإن ذلك وظيفتنا ووظيفتكم.
ودعا سماحته في نهاية اللقاء من الله تعالى الفرج ودفع البلاء وشر هؤلاء المجرمين الارهابيين عن البلد، وأن يحفظ شباب الأمة متوسلاً بالنبي وأمير المؤمنين عليهم الصلاة والسلام، والتمس من الطلبة والحضور الدعاء أيضاً.
☀ السلام عليك يا مولاي يا أبا عبدالله ورحمة الله وبركاته💐
تعليق