
كلاً نمد هؤلاء وهؤلاء : بمعنى هذا كله بالنسبة إلى الدنيا ، حيث قال عز وجل في كتابه الكريم
(كلا نمد هؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظوراً) (سورة الاسراء :20)
أما في الآخرة فالثواب يكون للمؤمن فقط ، ولا يقبل من الكافر شيئاً .

يروي المحدث الشيخ يوسف بن أحمد البحراني الدرازي الحائري (رحمة الله عليه) في بعض كتبه قضية وقعت في عهد
الإمام الكاظم (صلوات الله عليه) ، يقول : جاء رجل نصراني -مسيحي- إلى أحد أسواق بغداد ، وأخذ يخبر الناس
بما هو موجود في بيوتهم ، كما أخبرهم بنواياهم وما يريدون القيام به من أعمال مختلفة في المستقبل ، وبما أنه لم يكن
مسلماً وكان كافراً ، فقد أثار استغراب بعض الناس فافتتنوا به .
فبلغ ذلك الإمام الكاظم (صلوات الله عليه) فجاءه الإمام -حسب الرواية- وأخذ بيده بيضة من طائر معين ، وسأله عما
في يده ، فنظر الرجل إلى الآفاق وقال : رأيت الآفاق كلها ، فوجدت كل شي في مكانه ، إلا عش طائر من الطيور ، كانت
فيه بيضتان ، إحدى البيضتين غير موجودة في العش إذاً هي في يدك !
فقال له الإمام : بم وصلت إلى هذه المرتبة؟
قال : بمخالفة النفس ومحاربة الهوى .
فقال له الإمام (صلوات الله عليه) : أعرِض على نفسك الإسلام ، لترى هل تميل إليه أو لا ؟ ففكر قليلاً وقال : لا ؛
نفسي لا تميل للإسلام .
فقال له الإمام (عليه السلام) : أنت قررت مخالفة نفسك ، فخالف نفسك .
ففكر ثانيةً وقال : حسناً ؛ وتشهد بالشهادتين وأصبح مسلماً وحسن إسلامه .
بعدئذ قال الإمام الكاظم (صلوات الله عليه) هذه الكلمة : (إن الله سبحانه وتعالى لا يضيع عمل عامل...).
وهذا يعني إن الإنسان الذي يكون عبداً للقوة الشهوية وللقوة الغضبية ، لن يكون بإمكانه صناعة شيء ، أما
إذا خالف تلك القوى في نفسه فإن الله سيعطيه ويعوضه في هذه الدنيا حتى وإن كان كافراً ، ويسمى هذا بالرياضة النفسانية ،
فكما أن يمارس الرياضة الجسمانية يعطيه الله ، كذلك بالنسبة للذي يمارس الرياضة النفسانية .
&&&&&&&&&&
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام
على أشرف الخلق محمد وآله الطيبين الطاهرين
تعليق