إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رحله البقاء الجزء الثاني

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رحله البقاء الجزء الثاني

    بسم الله الرحمن الرحيم
    بعدهذا الاغماء الشديد والعميق الذي غرقت فيه ظهرت لي ملامح شخص لم أتعرف عليه مسبقا كلما أنظر إليه تبهت عيني لرؤيته وينبهر فكري لعظمه خلقه يعجز الخيال عن وصفه ومقارنته بخلق من مخلوقات الدنيا يصاحبه عده مخلوقات اخرى ذات اجنحه لطيفه وأبدان خفيفه والعجيب في ذلك ان الناس كانوا مشغولين بي عنه ولم يلتفتوا إليه على الرغم من غرابه منظره وكأنهم لم يروه اما أنا فقد شغلني هو عن غيره ويبدوإنه كان جنبي ثم أخذ يبتعد عني والآن بدأ يقترب مني أكثر فأكثر فاضطربت حتى أحسست برجفه في بدني وكل لساني عن النطق والسؤال عمن يكون ،ثم تكلم بكلام لم أفهمه مع من كان معه ، أختلط كلامه مع دوي من حولي وصراخ عده نساء ،ألتقطت منه بعض الكلمات منها قوله لهم:إنه من المؤمنين لكنه لم يصل الى مرتبه الأولياء فارفقوا به قليلا وأعينوه على نطق الشهادتين كان بدني لايتحرك يمينا ولا يسارا وبصعوبه بالغه كنت ألتفت الى ماحولي فوجئت بصديقي مؤمن ذلك الوجه المشرق ويجلس جنبي ليقول :سعيد سعيد هل تسمع كلامي ؟ اجبته بصوت خفيف نعم ،قال لي قل لاإله إلاالله وأن محمدا رسول الله أردت النطق لكن ظهرت لي مخلوقات بوجوه قبيحه سوداء كالقير الأسود أصابني خوف شديد فأمسكوا بلساني عن النطق بقول لاإله إلا الله ومنعوني من ذلك ، عندها سمعت مؤمنا مره أخرى ينادي سعيد هل تسمعني ؟ اجبته بصوت ضعيف نعم ، ألم تستطيع قول لاإله إلاالله ؟قلت بلى . قال مؤمن :لعل الشياطين قد اجتمعت حولك لتمنعك عن النطق (قيل في الكافي عن ابي عبد الله قال :مامن احد يحظره الموت إلاوكل به ابليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى تخرج نفسه فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه ...) ياسعيد الملائكه حولك يرشدونك إليه فاستعن بهم إنك في حال احتضار لقد بدأ سفرك الطويل هل تفهمني ؟ قال سعيد إن مؤمنا لم يكن يرى ماأرى نعم إنها سكرات الموت وهذا ملك الموت مع أعوانه قد جاء ليقبض روحي نعم وهذه ملائكه الرحمه عن يميني وهذه الشياطين عن يساري إلهي يامن انطق عيسى في مهده انطق لساني بذكرك ..... التفت لي أحد ملائكه الرحمه وقال : إنك كنت كثيرا ماتذكر الله في دنياك وسنحاول أن نجد لك شيئا يبعد الشيطان عنك . التفت إلى أصحابه ليقول لهم :هل تجدون من أعماله شيئا ينفعه في أزمته هذه ؟ ادعوا أعماله وأوقاته لتتجسم أمامه ......... بعد ان طلب احد الملائكه من إيجاد أعماله الحسنه لتنفعه في ازمته .قال سعيد إن الشيء الذي رأيته لايمكن وصفه ولو صب على أهل الدنيا لغشي عليهم ولم يفيقوا ،هنا تجسمت أمامي كل الأفعال القبيحه التي فعلتها منذ سن التكليف وحتى يومي هذا آه كم كانت موحشه وقبيحه وبشعه وكذلك الأوقات والساعات التي ضيعتها خاليه أومملوءه بالذنوب ،ياحسرتي على كل عمل خالطه الرياء ياويلتي على كل مال أخرجته لغير الله وعلى كل كلمه تفوهت بها أو كتبتها لغير الله ،آه وماهذه الوحوش المخيفه المظلمه سوادها ، وهل سترافقني ؟ والى متى وماذلك الأسود المكشر انيابه ،وما هذا السوط الذي بيده . يقول سعيد ولشده الهول والحسره اغمي علي ، ولم أفق إلابسياط الشيطان الذي كان قد أمسك بلساني ،وابرز انيابه ضاحكا ومقهقها بصوت عال وشكل قبيح وهو يقول :ياعزيزي لاتتحير وقل ربي الدنيا ألم ترَ أن الشريف من شرفته أمواله ، ولوكنت مطيعا لها بما أمرتك ماوصلت إلى هذه الحال فذلك صديقك جمال لايزال يترفه ويتنزه ويأكل ويشرب مايشتهي ويتلذذ بما يريد هل تعلم كيف وصل الى ذلك ؟ انا أقول لك ،انه اطاع الدنيا فأوصلته الى هذا المقام إذن فهي الرب لاغيرها فلعل حالك يتحسن ولعل مع اعواني الذين تراهم نستطيع أن نخرجك مما أنت فيه ازدادت حيرتي واسودت ظلمتي وانشل فكري فصرت أنظر لما حولي وإذا بأحد ملائكه الرحمه يقول : انظر إلى هناك إنها أعمالك الحسنه الخالصه لله وأفكارك الطيبه وأوقاتك التي ملأتها بطاعه الله وتلك مساعداتك لأخوانك وتلك نفقاتك في سبيل الله ....حينها توجه أحد الملائكه نحو ملك الموت وقال له : لقد وجدنا في أعماله ماينفعه في عدم العدول عن دينه وفي نطق الشهادتين قال :وما تلك الأعمال التي يمكنه الاستغاثه بها ؟ قال لقد كان يؤدي الصلاه في أول وقتها ويصل رحمه ويحسن بوالديه عن الامام الصادق عليه السلام أنه قال : من احب أن يخفف الله عزوجل عنه سكرات الموت فليكن لقرابته وصولا وبوالديه بارا فإذا كان كذلك هون الله عنه سكرات الموت ....وكان كثيرا مايقرأ دعاء العديله وسوره يس والصافات ودعاء (رضيت بالله ربا...) بعد كل صلاه وأيضا كان يقرأ زياره آل يس ويكثر من ذكر لاحول ولاقوه إلابالله العلي العظيم (هذه جمله من الاذكار النافعه لثبات المؤمن على عقائده الحقه وعدم عدوله الى الباطل عند الاحتضار قال ملك الموت :نعم إنني كنت أنظر إليه حين وقت الصلاه فأراه يقيمها في أول وقتها وقد سجلت له ذلك كله .قال سعيد : كنت لاأرغب في النظر الى الشيطان لكني أردت أن أرى أثر كلام الملائكه مع ملك الموت على لساني ،في الاثناء رأيت الشيطان قد أشتعل غضبه بعد أن ترك لساني وقال لأعوانه :لافائده من الجلوس هنا والحديث معه إن لديه من الاعمال مالانستطيع بوجودها تغيير عقيدته ومنعه من نطق الشهادتين ،اذهبوا جميعا وسوف انتقم منه في مكان آخر ،سأنتقم منه ...وللمره الثالثه أسمع نداء مؤمن وهويقول :سعيد هل تسمعني ؟ هذه المره دون أن أقول له نعم ،نطق لساني لاإله إلاالله محمد رسول الله ،هناك رأيت الأبتسامه على وجه صديقي مؤمن والدهشه على كل من كان حولي من الحاضرين فقد بدأوا يسألونه عما يجري ولماذا تبسم بعدما كان قلقا خائفا وقد ابتل وجهه بالعرق الذي اختلط بالدموع (فعلاإنه صديق مخلص لم يتخلى عن سعيد حتى في اللحظات الأخيره من حياته )قال سعيد بعد أن نطقت كلمه التوحيد أصبحت لي الجرأه على التكلم مع الملائكه فقلت لأحدهم :هل أستطيع أن أخبر من حولي بما يجري لي كي يعتبروا ويؤمنوا بعالم مابعد الموت ؟قال أحد الملائكه : كلا لن تستطيع النطق والكلام مره أخرى مع أهل الدنيا . أقترب مني ملك الموت وسلم بقوله : السلام عليك أيها العبد الصالح .(وسئل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كيف يتوفى ملك الموت المؤمن ،فقال :إن ملك الموت ليقف من المؤمن عند موته موقف العبد الذليل من المولى فيقوم هو وأصحابه لايدنون منه حتى يبدأه بالتسليم ويبشره بالجنه ) فوجئت بسلامه علي فقلت وعليك السلام ورحمه الله وبركاته .قال: إننا مأمورون من الجليل الأعلى بأخذ روحك ونزعها من بدنك الدنيوي . آه الويل لي ،هل تسمح لي بأيام قليله أعيشها في الدنيا مره أخرى لأستكثر من أعمالي وأثقل ميزاني وأودع أحبائي ؟هيهات من ذلك فالله لايؤخر نفسا إذا جاء أجلها وقد أعطاك الله من الوقت في الدنيا مايكفي للرقي إلى كمالات الأولياء ونيل درجاتهم فأين كنت من ذلك ؟ سمعت ذلك فجزعت جزعا عظيما واصابتني حسره كبرى ودعوت بالويل على نفسي فبأي أعمال سأقابل بها ربي (أعمال سعيد الحسنه كانت خلال خمس سنوات اما التي قبلها فما هو مصيره)...... الى اللقاء في الجزء الثالث لنرى ماهو مصير غفلات سعيد وقله ألتزامه

  • #2

    بارك الله بكم اختي الكريمة
    نهر الكوثر
    نحن نتشرف بتواجدكِ بيننا في منتدى مدرسة الامام الحسين عليه السلام
    جزكم الله كل خير على هذه القصة
    التي فيها الكثير من الحكم والعبر لمن يريد أن يسلك طريق الهدى
    وهناك الكثير من الروايات عن اهل البيت عليهم السلام تذكر الانسان بأن يوم الاحتضار بحاجة للتهية منا قبل فوات الاوان
    فعن عبد الله بن ميمون القدّاح، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا حضر أحداً من أهل بيته الموت قال له: قل لا إلهإلاّ الله العليّ العظيم، سبحان الله ربّ السماوات السبع وربّ الأرضين السبع ومابينهما وربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين، فإذا قالها المريض، قال: اذهب فليس عليك بأس
    الكافي 3: 124

    والانسى ان حب اهل البيت عليهم السلام والولاية لهم هي من اهم المنجيات في يوم الاحتضار
    روي عن النبي(صلى الله عليه و آله وسلم ) أنه قال:

    أول مَن اتخّذ علي بن أبي طالب أخاً من أهل السماء إسرافيل ثم ميكائيل ثم جبرئيل، وأول مَن أحبه من أهل السماء حملة العرش ثم رضوان خازن الجنان ثم ملك الموت وان ملك الموت ليترحم على محبّي علي بن أبي طالب كما يترحم على الأنبياء

    (ينابيع المودّة) ص133
    يا لها من درجةٍ عالية، ومنزلة راقية، وميزة عظيمة، ونعمة من الله تعالى جسيمة لمحبي علي أمير المؤمنين(عليه السلام) حيث ان ملك الموت يترحم عليهم – عند قبض أرواحهم – كما يترحم على الأنبياء الذين هم أفضل خلق الله عَزّ وجَلّ
    وليت شعري أيُّ محنةٍ وبلاء أعظم من ساعة انتزاع الروح من الجسد ومفارقة الأحباب والمال والجاه والحياة التي هي أغلى كلّ شيءولكن تتيسر هذه الاوقات الصعبة اذا كان المؤمن مشتاق لرؤية المحبوب وكان رسول الله اهل البيت عليهم الصلاة والسلام بقربنا
    فمن المعلوم ان رسول الله(صلى الله عليه و آله) والأئمة هم مثال العطف والحنان والرعاية والإحسان لشيعتهم ومحبيهم لذا يحضرون عندهم – وهم أحياء عند ربهم يرزقون – في مثل هذا المأزق الحرج والظرف العصيب ليكونوا مساعدين لهم ومنقذين لهم من ذلك البلاء، ومبشرين لهم بالخير العميم الذي سيقدمون عليه في عالمَي البرزخ والقيامة.
    يقول الإمام الصادق(عليه السلام) لمسمع بن عبد الملك البصري وكان من شيعته: يا مسمع أما أنك سترى – عند موتك – حضور آبائي لك، ووصيتهم ملك الموت بك وما يلقونك به من البشارة ما تقر به عينك قبل الموت، فملك الموت أرقّ عليك وأشدّ رحمة لك من الأم الشفيقة على ولدها
    (البحار) ج44 ص289

    وهذه ابيات للسيد الحميري حيث يقول:
    قول علي لحارث عجبٌ*** كم ثَمّ أعجوبةً له حملا
    يا حار همدان من يمت يرني*** من مؤمنٍ أو منافقٍ قُبلا
    يعرفني طرفه وأعرفه*** بنعته واسْمه وما عملا
    وأنت عند الصراط تعرفني*** فلا تخف عثرةً ولا زللاً
    أسقيك من باردٍ على ظمأٍ*** تخاله في الحلاوة العسلا
    أقول للنار حين توقد للعرض*** دعيه لا تقربي الرجلا
    دعيه لا تقربيه إن له*** حبلاً بحبل الوصي متصلا
    هذا لنا شيعة وشيعتنا*** أعطاني الله فيهم الأملا
    (مجمع البيان) ج2 ص138


    التعديل الأخير تم بواسطة همسات علي ; الساعة 20-06-2015, 11:27 PM. سبب آخر:

    من كلمات الإمام الكاظم (عليه السلام ):


    {المؤمن مثل كفتي الميزان كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه }
    {ليس حسن الجوار كف الأذى ولكن حسن الجوار الصبر على الأذى }
    ينادي مناد يوم القيامة :
    ألا من كان له على الله أجر فليقم فلا يقوم الا من

    عفا وأصلح فأجره على الله





    تعليق

    يعمل...
    X