بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد واله الطاهرين .
لقد كان بيت أبي طالب موطد الأساس بالنبوات ، مرفوعة معالمه بخلافة الكبرى ، وكانت آصرة النبوة ضاربة فيه من آدم إلى شيث إلى نوح إلى إبراهيم إلى إسماعيل الذبيح إلى ما تناسل منه ممن دان بالتوحيد وكانت له الوصاية في المحافظة على نواميس الأنبياء ، وإنك لا تجد أحدا من عمود النسب الوضاح الذي يقف عنده الحديث النبوي إلا آخذا بأعضاد الشرف والسودد ، حاملا للحنيفيّة البيضاء دين السلام ، والوئام ، وشرعة الخليل إبراهيم ـ عليه السلام ـ.
كل ذلك مضافا الى مصارحة الرسول الكريم بطهارة آبائه عن رجس الجاهلية وسفاح الكفر فإنه ـ صلى الله عليه وآله ـ قال :
« لما أراد الله تعالى أن يخلقنا ، صورنا عمود نور في صلب آدم فكان ذلك النور في جبينه ثم انتقل الى وصية شيث ، وفيما أوصاه ألا يضع هذا النور الإلهي إلاّ في أرحام المطهرات من النساء ولم تزل هذه الوصية معمولا بها يتناقلها كابر عن كابر فولدنا الأخيار من الرجال والخيّرات المطهرات المهذبات من النساء حتى انتهينا إلى صُلبعبد المطلب فجعله نصفين نصف في عبدالله فصار الى آمنة ونصف أبي طالب فصار إلى فاطمة بنت أسد ».[1]
قال الصدوق :
كان عبد المطلب ، وأبوطالب من أعرف العلماء ، وأعلمهم بشأن النبي ، وكانا يكتمان ذلك عن الجهال والكفرة .[2]
ومما يشهد على ذلك ، الحديث الصحيح عن أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ :
« والله ما عبد أبي ، ولا جدي عبد المطلب ، ولا عبد مناف ، ولا هاشم صنما ، وإنما كانوا يعبدون الله ، ويصلون إلى البيت على دين إبراهيم متمسكين به ». [3]
ويقول أبو الحسن الرضا ـ عليه السلام ـ :
« كان نقش خاتم أبي طالب : رضيت بالله ربا وبابن أخي محمد نبيا وبابني علي وصيا له »[4]
ومن هنا اعتمد عليه عبد المطلب في كفالة الرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ فخصه به دون سائر بنيه وقال :
وصيت من كنّيته بطالب * عبد مناف وهو ذو تجارب
با ابن الحبيب أكرم الأقارب * بابن الذي قد غاب غير آب
فقال أبو طالب :
لا توصني بلازم وواجب * إني سمعت أعجب العجائب
من كل حبر عالم وكاتب * بأن بحمد الله قول الراهب
فقال عبد المطلب : أنظر يا أبا طالب أن تكون حافظا لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه ، ولم يذق شفقة أمه ، أنظر أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك فإني قد تركت بني كلهم ، وخصصتك به ، فانصره بلسانك ويدك ومالك ، فإنه والله سيسودكم ويملك ما لا يملك أحد من آبائي ، هل قبلت وصيتي ؟ قال : نعم قد قبلت ، والله على ذلك شاهد.
فقال عبد المطلب : مد يدك ، فمد يده وضرب عبد المطلب بيده على يد أبي طالب ـ
هكذا كان ابو طالب وأبوه عبد المطلب ، المدافعان والكافلان ، فكل هذه البركة والخثير راجع اليهما ،
فما بال هذه الامة انكرتهما وذهبت مصاحبة عدو الاسلام ابو سفيان ومن لف حوله من اولاده واتباعه ،
فسحقاً سحقاً ...
[1]- المجلسي في البحار ج6 ـ ص6 وج9 ـ ص8
[2]- إكمال الدين ص102.
[3]- إكمال الدين ص104
[4]- الدرجات الرفيعة للسيد علي خان بترجمة أبي طالب.
---
تعليق