بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَٰئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (218)
سورة البقرة
صدق الله العلي العظيم
الحمد لله رب العالمين وصل الله على محمد وال بيته الطيبين الطاهرين
ومع المحطات الاخيرة لدعاء ابي حمزة الثماني سنختتم هذا الدعاء العظيم الشأن حيث كانت محطتنا التي تم الوصول اليها:
إِلهِي أَنْتَ أَوْسَعُ فَضْلاً وَأَعْظَمُ حِلْماً مِنْ أَنْ تُقايِسنِي بِعَمَلِي أَوْ أَنْ تَسْتَزِلَّنِي بِخّطِيئَتِي وَما أَنا ياسَيِّدِي وَما خَطَرِي؟ هَبْنِي بِفَضْلِكَ سَيِّدِي وَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِعَفْوِكَ وَجَلِّلْنِي بِسَتْرِكَ وَاعْفُ عَنْ تَوْبِيخِي بِكَرَمِ وَجْهِكَ. سَيِّدِي أَنا الصَّغِيرُ الَّذِي رَبَيْتَهُ وَأَنا الجاهِلُ الَّذِي عَلَّمْتُهُ وَأَنا الضَّالُّ الَّذِي هَدَيْتَهُ وَأَنا الوَضِيعُ الَّذِي رَفَعْتَهُ وَأَنا الخائِفُ الَّذِي آمَنْتُهُ وَالجائِعُ الَّذِي أَشْبَعْتَهُ وَالعَطْشانُ الَّذِي أَرْوَيْتَهُ وَالعارِي الَّذِي كَسَوْتَهُ وَالفَقِيرُ الَّذِي أَغنَيْتَهُ وَالضَّعِيفُ الَّذِي قَوَّيْتَهُ وَالذَّلِيلُ الَّذِي أَعْز............
بالطبع ومن غير الله الذي يتسع فضله وحلمه على عبيده وما شأن العبد الذليل المسكين المستكين الذي يستنجد بفضل الله تعالى وطلب العفو، من افضل من الله تعالى في تربية عبده مذ كان صغيرا ومن افضل منه في تعليم عبده فهو افضل من يهدي الضال ويرفع الوضيع ويامن الخائف ويشبع الجائع و و و ....... وكل الصفات الايجابية التي تحيطك ياربي هي تعلو بشأنك، ويبدأ العبد بسرد وضعه وحاله في التجرئ وارتكاب المعصية في الخلوة وفي الجمع ولم يبالي بما عمل، بعد كل هذا يكون رب الارباب هو الاب العطوف الذي يحتوي عبيده ليرجعوا اليه طائعين معترفين نادمين فهو خير من يعطي وخير من يستر وخير من يحلم وخير من يأوي.
الهِي لَمْ أَعْصِكَ حِيْنَ عَصَيْتُكَ وَأَنا بِرُبُوبِيَّتِكَ جاحِدٌ وَلا بِأَمْرِكَ مُسْتَخِفٌ وَلا لِعُقُوبَتِكَ مُتَعَرِّضٌ وَلا لِوَعِيدِكَ مُتَهاوِنٌ، لكِنْ خَطِيئَةٌ عَرَضَتْ وَسَوَّلَتْ لِي نَفْسِي وَغَلَبَنِي هَوَايَ وَأَعانَنِي عَلَيْها شِقْوَتِي وَغَرَّنِي سِتْرُكَ المُرْخَى عَلَيَّ، فَقَدْ عَصَيْتُكَ وَخالَفْتُكَ بِجُهْدِي ؛ فَالانَ مِنْ عَذابِكَ مَنْ يَسْتَنْقِذُنِي وَمِنْ أَيْدِي الخُصَماءِ غَداً مَنْ يُخَلِّصُنِي وَبِحَبْلِ مَنْ أَتَّصِلُ إِنْ أَنْتَ قَطَعْتَ حَبْلَكَ عَنِّي ؟.....
ياربي والهي وسيدي ومولاي، يصف العبد حاله في الدعاء وهو عندما يكون بحال المعصية لم يكن متنكر لعظمة الباري عز وجل او مستخف بقدرته وبربوبيته او متسقل بعقوبته ولكن النفس الامارة بالسوؤ الا ما رحم ربي التي اغرقته وشيطان هواه اعمى بصيرته بل بسبب حلمك وسترك يارب قد تماديت، والان من عذابك اين المفر ومن يستطيع ان يخلص العبد الضعيف، الرب الجليل يرأف بالعبد الذليل فالتوسل والتقرب بأحب الخلق الى الله تعالى وهو نبيه وخاتم رسالته وتوثيق ايمان عبيدك المخلصون يارب باللسان وبالقلب ليصلوا الى الرحمة الرحيمية.
فَوَعِزَّتِكَ لَوْ انْتَهَرْتَنِي مابَرِحْتُ مِنْ بابِكَ وَلا كَفَفْتُ عَنْ تَمَلُّقِكَ لِما أُلْهِمَ قَلْبِي مِنَ المَعْرِفَةِ بِكَرَمِكَ وَسَعَةِ رَحْمَتِكَ. إِلى مَنْ يَذْهَبُ العَبْدُ إِلاّ إِلى مَوْلاهُ وَإِلى مَنْ يَلْتَجِيُ المَخْلُوقُ إِلاّ إِلى خالِقِهِ ؟ إِلهِي لَوْ قَرَنْتَنِي بِالأصْفادِ وَمَنَعْتَنِي سَيْبَكَ مِنْ بَيْنِ الاَشْهادِ وَدَلَلْتَ عَلى فَضائِحِي عُيُونَ العِبادِ وَأَمَرْتَ بِي إِلى النّارِ وَحُلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ الاَبْرارِ ماقَطَعْتُ رَجائِي مِنْكَ...........
ويكون القسم وللمرة الثانية بعزة رب الارباب اعلى مقامات الربوبية للتأكيد على التزام العبد باب ربه الذي يصل به الى المغفرة وسؤال هنا الى من يذهب العبد الا الى مولاه .... وان وصل الحال به الى التأديب وذلك بالقيد التي تلزم الحرية وحتى تصل مرحلة العقوبة والتأديب الى شهود الناس عليه فما برح ياربي عبيدك من بابك وسيبقى رجائه يستغيث بك وحبك باقي في القلب الذي هو عرشك يا الله، طلب من العبد لربه باخراج حب الدنيا من قلبه والجمع مع النبي واله في دار الاخرة واعانتك يا الله في البكاء على النفس الفانية والمصير الذي يكون في نهايته الموت الذي لم يعمل العبد لرقدته من عمل ليشفع له، عليك يارب المعول في الشدة والرخاء، وهنا يأتي الحمد على التوحيد وعلى الهداية وعلى الذكر فبجودك ياربي تبسط امل المحبين وبشكرك تقبل العمل.
الهي انزلت بقرأنك ان تعفو عمن ظلم وقد ظلمنا انفسنا فالعفو منك يارب واعطاء السائل هو من اصل كرمك فنحن سائليك وارقائك فاعفوا عنا يا كريم يارحيم فقبول اليسير والعفو عن الكثير من طبائعك فانت الرحيم الغفور، اللّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ إِيْمانا تُباشِرُ بِهِ قَلْبِي وَيَقِينا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَنِي إِلاّ ماكَتَبْتَ لِي وَرَضِّنِي مِنَ العَيْشِ بِما قَسَمْتَ لِي ياأَرْحَمَ الرَّاحِمِين.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق اجميعن وعلى ال بيته الطيبين الطاهرين
وبهذا الشرح البسيط المتواضع تم الدعاء وان كان احصاء كلماته ومعانيه يرجع الى المعصوم عليه السلام.



تعليق