بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين أبا القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
كوكب من كواكب العترة الطاهرة ، تدفق نوره في شهر رمضان ، طفح الخير في نصفه الاول
وانتشر العطاء من نصفه الثاني ، شبر اسم من أزل الوجود ، نبضه يخفق في قلب الزمان
،زكي به تزين الحق ، وعدل بكفه قام الميزان ، جوهرة مكنوزة في حجر النبوة، يشع بريقها
بالرحمة والغفران ، ملأ الدنيا بفيض حكمته ، ثم تجلت من روحه معراجا ومبعثا لحياة الانسان..
أن صفة الكرم و السخاء من أبرز الصفات التي تميَّز بها الإمام الحسن المجتبى ،
فكان المال عنده غاية يسعى من خلالها إلى كسوة عريان ، أو إغاثة ملهوف ،
أو وفاء دين غريم ، أو إشباع جوع جائع ، وإلخ .
هذا وعرف الإمام الحسن المجتبى( عليه السلام )بكريم أهل البيت ، فهو الذي
قاسم الله أمواله ثلاث مرّات ، نصف يدفعه في سبيل الله و نصف يبقيه له ، بل وصل
إلى أبعد من ذلك ، فقد أخرج ماله كلّه مرتين في سبيل الله ولا يبقي لنفسه شيء ،
فهو كجدّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يعطي عطاء من لا يخاف الفقر ،
وهو سليل الأسرة التي قال فيها الله تعالى : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ
بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ )
وآية أخرى تحكي لسان حالهم وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وأسيرا
إنما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا ) ،.
فهذا هو الأصل الكريم لإمامنا الحسن ( عليه السلام ) الزكي من الشجرة الطيّبة
التي تؤتي أُكلها كل حين ، فمن كريم طبعه ( عليه السلام ) أنّه لا ينتظر السائل
حتّى يسأله ، و يرى ذل المسألة في وجهه ، بل يبادر إليه قبل المسألة فيعطيه .
وحكي أن رجلاً جاء إلى الإمام الحسن عليه السلام فشكى حاله وعسره وأنشد:
لم يبق لي شيء يباع بدرهم
يكفيك منظر حالتي عن مخبري
إلا بقايا ماء وجـه صنته
ألا يباع وقد وجتك مشـــــــتري
فدعا الإمام عليه السلام خازنه وقال له: كم عندك من المال؟ قال: إثنا عشر ألف درهم
فأمره بدفعها إلى الفقير وإنه يستحي منه فقال الخازن: إذاً لم يبق شيء عندنا
للنفقة فأمره مرة ثانية بإعطائها إليه وحسن الظن بالله، فدفع المال إليه وأعتذر
الإمام عليه السلام منه وقال: إنا لم نوف حقّك لكن بذلنا لك ما كان عندنا ثم أنشد:
عاجلتنا فأتـاك وابل برنــا
طلاً ولو أمهلتنــــا لم تمطر
فخذ القليل وكن كأنك لم تبع
ما صنته وكأننا لـــم نـــشتر
تعليق