بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطاهرين
عقيدتنا في ان الامامة بالنص
المسألة الخامسة :تعرض المصنف لجملة من الادلة التي تدل على ان الامامة بالنص
من الاحاديث حديث الغدير وحديث الثقلين وحديث المنزلة وحديث الدار
ومن الايات ((إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ )) المائدة55
الا ان هذه الاية واجهت عدة اشكالات
منها :ان الروايات التي ذكرت نزول الاية فيه ع غير صحيحة بحسب الصنعة الحديثية
واجيب على فرض التسليم على الاحاديث .فقد نقل القاضي الايجي ما نصه((...الثاني قوله تعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون
والولي إما المتصرف أي الأولى والأحق بالتصرف كولي الصبي والمرأة وأما المحب والناصر تقليلا للاشتراك في لفظ الولي وأيضا لم يعهد له في اللغة معنى ثالث
والناصر غير مراد في هذه الآية لعموم النصرة والمحبة في حق كل المؤمنين قال تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض أي بعضهم محب بعض وناصره
فلا يصح حصرها بكلمة إنما في المؤمنين الموصوفين بالصفة المذكورة في الآية
فهو المتصرف والمتصرف في الأمة هو الإمام وقد أجمع أئمة التفسير على أن المراد بالذين يقيمون الصلاة إلى قوله تعالى وهم راكعون علي فإنه كان في الصلاة راكعا فسأله سائل فأعطاه خاتمه فنزلت الآية .
ونقل التفتزاني في شرح المقاصد ((( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * نزلت باتفاق المفسرين في علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين أعطى السائل خاتمه وهو راكع في صلاته)) .
وقال السيوطي في لباب النقول او اسباب النزول بعد تعرضه الى الاية ونقل الشواهد عليها ((فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا))
وقال الالوسي في تفسيره { الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكواة } بدل من الموصول الأول ، أو صفة له باعتبار إجرائه مجرى الأسماء لأن الموصول وصلة إلى وصف المعارف بالجمل والوصف لا يوصف إلا بالتأويل ، ويجوز أن يعتبر منصوباً على المدح ، ومرفوعاً عليه أيضاً ، وفي قراءة عبد الله { يَتَوَكَّلُونَ الذين يُقِيمُونَ الصلاة } بالواو { وَهُمْ رَاكِعُونَ } حال من فاعل الفعلين أي يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون ومتواضعون لله تعالى . وقيل : هو حال مخصوصة بإيتاء الزكاة ، والركوع ركوع الصلاة ، والمراد بيان كمال رغبتهم في الإحسان ومسارعتهم إليه .
وغالب الأخباريين على أنها نزلت في علي كرم الله تعالى وجهه
ومنها : انه لازكاة في الخاتم والامام انه تصدق وهو راكع في حين الاية ذكرت الزكاة
واُجيب عن ذلك ان المراد من الزكاة ليست الزكاة الاصطلاحية الشرعية بل بمعناها اللغوي الاعم من الزكاة الشرعية وغيرها .
قال الله تعالى : {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا }مريم 19
والشواهد كثيرة على ان المراد المعنى اللغوي دون الشرعي
ومنها : ان الالتفات الى الفقير واعطائه الزكاة ينافي الخشوع ,على ان المعرف عنه عليه السلام كان لايشغله شيء اذا دخل وقت الصلاة
واجيب :على ان ذلك عن ملذات الدنيا , وانه عليه السلام قد جمع بين عبادتين ولم يخرجه ذلك عن مناجاته وصلاته .
والحمد لله رب العالمين
