بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
المبحث الثالث :تقسيم الرجعة
تنقسم الرجعة الى معنوية وظاهرية ,والظاهرية الى ماتحتوي على فكرة الحياة بعد الموت ,وما لاتحتوي على ذلك .
بيان : ان الرجعة المعنوية هي الرجعة الاخروية مصداقاً لقوله تعالى( وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً )الكهف(47).
والظاهرية او المادية ,وهي تنقسم الى قسمين :الاول ماتحتوي على فكرة الحياة بعد الموت وهي الرجعة المعنية في كتب عقائدنا نحن الامامية ,وقد اختلف في كيفية الرجعة ,اما ان يقوم من قبره بعد الموتة الاولى ,واما بولادة جديدة ,الا ان هذا الرأي واجه اشكالية التناسخ .
واما التي لاتحتوي على فكرة الحياة بعد الموت ,وهي غياب اشخاص في هذه الدار ثم يعودون او قل الغيبةَ ,ومن مصاديقه غياب موسى عن قومه اربعين يوما ,وغياب النبي ص في الغار,وغياب الامام المهدي عليه السلام .
تتميم : تبين ان الرجعة ليست من المحالات العقلية بعد ثبوتها بسالف الازمان المتقدمة ,والا ان الدليل العقلي الذي يفي بأستحالة الرجعة كان من المفروض ان يشمل تلك الازمان .
ومن يمنعها بزعم الاستحالة عقلاً فنطلبه بالدليل ؟ واما اذا كان جاهلا ببعض الخصوصيات او في انها مختلفة من حيث تلك الازمان ,فأن الكلام ليس فيه ,لاننا نبحث عن اصل فكرة الرجعة وهو ثابت كما تقدم .
وعلى كل حال ان حقيقة الرجعة ليست من الاصول الاعتقادية التي يجب تحصيل الجزم بها ,بل يكفي العلم بها اجمالا .
المبحث الرابع : دفع بعض الاشكاليات الواردة على حقيقة الرجعة
الشبهة الاولى : القول بالتناسخ وهو انتقال الروح من بدن إلى بدن آخر منفصل عن الأول ,او هو عبارة عن تعلق الارواح بعد خراب الابدان بأبدان اخر في هذه النشأة.
وان هذا التصور باطل لان التناسخ عبارة عن رجوع الفعلية الى القوة أي ان الروح تنتقل الى بدن اخر فتمر بمراحل عدة من النطفة الى المضغة الى ان تصير طفلا , واين هذا من الرجعة التي هي عود الروح الى البدن المتكامل من جميع الجهات من دون رجوع الى القوة بعد الفعلية
الشبهة الثانية : ان القول بالرجعة هو القول بعدم نسخ الشريعة ,حيث احياء الموتى ورجوع ناس الى الحياة كانت في زمن نبي الله عيسى ع اذ قال عنه تعالى : ((وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ)(آل عمران:49
الجواب : ان النسخ يقع في الشريعة وفي الامور الفرعية التي لايجدي ثبوتها في كل الازمان
اما الامور الاعتقادية وفرعياتها فليست كلها قد نسخت, منها عقيدة التوحيد ومعاجز الانبياء فهي باقية الى زمن النبي الاكرم ص .
والحمد لله رب العالمين

تعليق