بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد
تدريب الأطفال على العبادات ضرورة وطاعة ( الجزء الثاني ) اللهم صل على محمد وآل محمد
تحدثنا في الجزء الأول عن أهمية تدريب الطفل على العبادات وقلنا أنه يصح التقليد من الصبي المميز ، وكما هو معروف فإن الطفل قبل التكليف سواء كان مميز او غير مميز فإن القلم مرفوع عنه كما جاء في حديث أمير المؤمنين عليه السلام مع عمر بن الخطاب في مسألة زنا امرأة مجنونة حكم فيها عمر بغير الحكم المطلوب من الله ، فقال له امير المؤمنين عليه السلام في جملة كلام : (( أما علمت أن القلم رفع عن ثلاثة : عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ )) .
ولكن يوصي الشرع المقدس بأن يأتي الصبي - إذا أصبح مميز ويعي تصرفاته ويفهم - بالعبادات فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنه سئل عن الصلاة على الصبي متى يصلى عليه ؟ فقال : ( إذا عقل الصلاة ، قلت : متى تجب الصلاة عليه ؟ فقال : إذا كان ابن ست سنين ، والصيام إذا أطاقه ) .
وقد جاء في العروة الوثقى للسيد كاظم اليزدي قدس سره : ( يصح الصوم وسائر العبادات من الصبي المميز على الاقوى من شرعية عباداته ويستحب تمرينه عليها بل التشديد عليه لسبع من غير فرق بين الذكر والانثى في ذلك كله ) .
وجاء في كتاب فقه السيد الخوئي للشيخ مرتضى البروجردي قدس سرهما : ( يصح الصوم وسائر العبادات من الصبي المميز على الاقوى من شرعية عباداته ويستحب تمرينه عليها ) .
وجاء في رسالة توضيح المسائل للشيخ مكارم الشيرازي :{ يستحبّ تعويد الصبي المميّز (بين الحسن والقبيح والخير والشرّ) على الصلاة وسائر العبادات بل يستحبّ تشجيعه على قضاء فوائته (على أنّه ينبغي أن لا يتمّ ذلك بصورة توجب الضغط عليه وتؤدّي إلى نفوره من العبادات). } . ويفهم من كلام الشيخ أن المميز هو الذي يميز بين الحسن والقبيح وايضا يميز بين الشر والخير .
وأما عن ضابط الصبي المميز وكيف نفرق بينه وبين غيره ، فقد وجه استفتاء للسيد السيستاني دام ظله وأجاب عليه السيد حفظه الله جواباً شافياً جاء فيه :
السؤال 467 :ما هو ضابط الصبي المميز في مسألة جواز النظر إلى عورته ، وجواز نظره إلى عورة الغير وكون عباداته صحيحة والاعتماد على أخباره ؟
الجواب : يختلف المميز في كل مكان ففي الأول المراد بالمميز الذي يتأثر من النظر إلى العورة أو النظر إلى عورته لو التفت وتتحرك غريزته نسبيا وفي اعتبار صحة عباداته الذي يميز التكاليف وإن الأمر من قبل الله تعالى ويمكنه قصد القربة وفي الاعتماد على إخباره بالنجاسة إذا كان ذا اليد إذا كان مميزا قوي الادراك لها .
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا وشفيعنا محمد وعلى آله الغر الميامين وسلم تسليماً كثيرا .
-- يتبع --

تعليق