بسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنِ الرَّحِيِمِ
الَلَّهٌمَّ صَلَِ عَلَىَ مٌحَمَّدْ وَآلِ مُحّمَّدْ
وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ اَلْشَرِيِفْ وَأَرْحَمْنَاْ بِهِمْ يَا كَرِيِمْ
رحمة الله في قبول الانابة..

وانت تتصفح كتاب نهج البلاغة العظيم ... تستوقفك الكثير من الكلمات البليغة
التي تعبر عن عظيم سعة رحمة الله سبحانه وتعالى وعظم منته فتحسبها هي الغاية
في وصف قبول التوبة من عباده ، وكريم عفوه ، وواسع عطفه ، وجميل تجاوزه
من ذلك في ما جاء في وصية أمير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام
لابنه الإمام الحسن عليه السلام حيث قال :
((واعلم أن الذي بيده خزائن السموات والأرض قد أذن لك في الدعاء وتكفل لك بالإجابة
وأمرك أن تسأله ليعطيك ، وتسترحمه ليرحمك ، ولم يجعل بينك وبينه من يحجبك عنه
ولم يلجئك إلى من يشغع لك إليه ، ولم يمنعك أن أسأت من التوبة ، ولم يعالجك بالنقمة
ولم يعيرك بالإنابة ، ولم يفضحك حيث الفضيحة بك أولى ، ولم يشدد عليك في قبول الانابة
ولم يناقشك بالجريمة ، ولم يؤيسك من الرحمة ، بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة
وحسب سيئتك واحدة ، وحسب حسنتك عشرا ، وفتح لك باب المتاب وباب الاستعتاب))
فالامام يبين في هذا الكلام المؤثر أن الله سبحانه وتعالى على جليل قدره وعظيم جبروته
قد وضع بين يدي عبده المذنب الذليل مفاتيح خزائن رحمته ، وذلك هو الدعاء
والدعاء الذي اجازه الله سبحانه وتعالى لعباده ، عظيم الصفات ، جميل الخصال
ينم عن مقدار لطف الباري بعباده الضعفاء ، إذ لا نجد من جملة شروطه
وضع وسيط بين العبد وربه ينقل له حوائجه ، ويفصح له عن ذنوبه
وإنما ارشد الله عبده لأن يناجيه كلما شاء ، وأينما شاء
دون أن يطّلع على حاجته أو شكواه أحد أو يعلم غير الله بما اقترف من ذنوب ؛؛
كشرط لقبول التوبة .. فسبحانه من كريم ساتر لقبائح عباده ، محب للساترين .
ثم إن الله تعالى لا يشدد على عبده في مسألة رجوعه عن الذنوب والاقلاع عنها
وإنما جعل باب التوبة مفتوح دائما ؛؛ يستقبل العبد متى شاء ليدخل حرمه الآمن
حتى إذا دخل العبد فيه عن إخلاص وإنابة ، لم يناقشه الله سبحانه وتعالى في ذنوبه
ولم يقنطه من قبول التوبه ، بل على العكس من ذلك فقد صرح الباري أن من تاب من ذنبه
فإن ذلك له حسنة ،، وان الحسنة بعشرة أمثالها وان السيئة واحدة
وان الحسنات يذهبن السيئات ، كما قال سبحانه وتعالى :
((أن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين))
ثم إن الله تعالى سميع الدعاء يستمع إلى عبده في ما يبث إليه من همومه بأحسن استماع
لأنه كم من مستمع في هذه الدنيا يجابه الشاكي بالصدود والاعراض
أو يواجهه بالتقريع والمحاججة ، ويخجله لكثرة العتاب والمؤاخذة
ويشدد عليه في قبول العذر خاصة .
ولكن الرحمن الرحيم على غير هذه الصفة كما بيّن أمير المؤمنين عليه السلام في كلامه الشريف .
وإنّ من كمال رحمة الله تعالى انه يضع طلب عبده وحاجته
في المواضع التي تكون أجمل عاقبة للسائل
فكم من حاجة يطلبها الإنسان تعود عليه بالوبال والنقمة اذا نالها
دمتــــــــــــــــم بخيــــــــــــــــر
تعليق