إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الآداب الباطنية للحج

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الآداب الباطنية للحج

    وأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
    الآداب الباطنية للحج
    - إن لكل عبادة من العبادات في الشريعة أحكاما ظاهرية.. و إن الحج من أعظم أسرار رب العالمين.. فرب العالمين اتخذ بيتاً في الأرض سماه الكعبة، وجعل هناك بعض المظاهر التي نوقر بها بيته الحرام.. ولولا أن الحج بما فيه من نسك وأعمال، لم يكن كافياً لتغيير الإنسان في العمر لو أداها مرة واحدة، لأوجب صاحب الشريعة الحج أكثر من مرة، ولقال مثلاً: في كل عشر سنوات مرة.. والحال بأن الحج الإبراهيمي المقبول، من الممكن أن يؤثر أثره إلى أبد الآبدين، فيما لو أتى به العبد بشرطه وشروطه.
    ومن الآداب الباطنية للحج:
    - أن يقصد الإنسان لقاء ربه.. الحج معناه القصد.. فالذي لا قصد له، لا حج له.. ومن المعلوم أن القصد حركة في القلب، أي أن جوهر الحج أمر قلبي.. فالحج هو القصد، والقصد موقعه القلب.. وبالتالي، فإن قوام الحج هو بهذه الحركة القلبية.. فالإنسان في الحج يقصد شيئاً، فما هو المقصود في الحج؟.. هنالك مقصود أولي، وهنالك مقصود ما وراء هذا المقصود الأولي.. ففي الدرجة الأولى -بالعنوان الأولي- الحاج يقصد بيت ربه، وينوي الإتيان بالنسك المعهودة؛ ولكن الحاج له هدف أرقى من الإتيان بالنسك، ألا وهو لقاء رب العالمين، كما قال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}.. اي أن يقصد الإنسان لقاء ربه.. فإذن، هنالك لقاء مع بيته، ومع مسعاه، ومع أرض عرفته، ومع أرض منى وما شابه ذلك.. وهنالك لقاء مع الله عز وجل، أو لقاء به، وهذا اللقاء من الواضح جداً أنه من خواص قلب الحاج: (لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، بل تدركه القلوب بحقائق الإيمان).
    - أن يقصد تغييراً جوهرياً في باطنه.. أن يذهب للحج، ليرجع بشخصية وهوية جديدة، بهوية إلهية.. يرجع وهو على خلق ذلك النبي العظيم، الذي بنى هذا البيت، وعلمنا المناسك، ألا وهو نبي الله إبراهيم الخليل (ع) الذي بيّن أرفع الدرجات في الاستسلام للأمر الإلهي، حيث قام بما قام من محاولة ذبح ولده إسماعيل، ومن ترك ذريته بوادٍ غير ذي زرع، وقبل ذلك: تحطيم الأصنام، واستعداده لأن يلقي في تلك النار الموقدة وغير ذلك.. فإذن، إن من أراد الحج، لابد من أن يعيش هذه المعاني.
    بعض آداب ما قبل السفر: ان من اداب السفر
    - الاستحلال.. إن من اللازم للحاج قبل أن يخرج من بلده، أن يقوم بالاستحلال.. أي طلب الحلية من الخلق، من التبعات المالية، أو التبعات الأخلاقية.. فإذا كانت عنده تبعات أخلاقية: من اغتابه...؛ فإن عليه أن يطلب منهم الحلية، ولو بنحو الإجمال، وان الذين آذاهم ولو بشطر كلمة أو ما شابه ذلك، فعليه أن يسترضيهم قبل الحج، وخاصة الأرحام.. ومن الذين يجب إرضاؤهم قبل موسم الحج، الذين لنا معهم علاقات رتيبة: كالزوجة -مثلاً-، أو الزوج، فإن هذه العلاقة المتكررة اليومية، من الممكن أن تكون في مظان تجاوز بعض الحدود، لأن الإنسان قد يستسهل ظلم الزوجة، باعتبار أنه ألف المعيشة والحياة معها، ومن هنا قد يتجاوز الحدود الإلهية في هذا المجال.. وكذلك بالنسبة إلى التبعات المالية، أيضاً من المناسب جداً أن يستبرئ الذمم.. كأن يكون هنالك خمس في الذمة، أو تبعات مالية: كرد المظالم، أو مجهول المالك، أو بعض الديات...؛ ليراجع عالماً من علماء الدين -وكيل مجتهده أو غيره-، ويحاول أن يصفي الحسابات المالية بينه وبين الله سبحانه وتعالى.
    - التهيئة الروحية والفكرية: نقترح أن يأخذ الإنسان فترة من الاعتكاف الروحي -إن صح التعبير- قبل موسم الحج، بأسبوع أو بعشرة أيام.. وإن أمكن أن يأخذ إجازة قبل موسم الحج؛ ليهيئ نفسه روحياً وفكرياً، من خلال المطالعات المناسبة لهذا الأمر، ومن خلال التدبر والتأمل في فلسفة الحج؛ لأنه في زحمة الحج وفي قمة انشغاله بإتيان المناسك، من الممكن أن لا يعطي الأمر حقه.
    - مراعاة أدعية ما قبل السفر.. ينبغي للإنسان عندما يتحرك لزيارة بيت الله عز وجل، أن يراعي آداب السفر.. فهنالك بعض الصلوات والأدعية الواردة قبل السفر: كدعاء ركوب السفينة أو الدابة أو الطائرة أو السيارة.. وليحاول الإنسان أيضاً أن يبدأ سفراً روحياً بكل معنى الكلمة، متخلقاً بكل الآداب والأخلاقيات التي وردت في الشريعة بالنسبة إلى الحج.. وليعلم الحاج أن الإنسان بمجرد أن يخرج من البيت، فقد بدأت حجته، وهو في ضيافة الله عز وجل، وضيف الله بمجرد أن يخرج من منزله، فإن كل ما يصيبه فهو في وجه الله عز وجل، كما قال تعالى: {وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ}.
    - النظر إلى الحاج على أنه ضيف الرحمن.. إن من الآداب أيضا قبل السفر: أن ننظر إلى الحاج على أنه ضيف الرحمن.. فهو في بلده قبل أن يذهب، صاحب هوية شخصية: هو فلان بن فلان، وظيفته كذا، وحالته كذا...؛ ولكن بمجرد أن دخل في هذا الوفد المبارك، فكل إنسان يلغي هويته الشخصية، ويتقمص الهوية الإلهية.. فكما يرمي ثيابه جانباً، ويلبس ثياب الإحرام، كذلك يرمي هويته الشخصية جانباً، ويتلبس بالهوية الإلهية، وبالعنوان المقدس، ألا وهو ضيافة الرحمن.
    - شكر الله -عز وجل- على هذه النعمة.. إن من آداب ما قبل الحركة إلى الحج أيضا: أن يشكر ربه على هذه النعمة.. من المعلوم أن عدد الحجاج في كل سنة جمع غفير، ولكن هذا العدد لا يقاس بمجموع المسلمين على وجه الأرض، وحتى لا يقاس بمجموع المستطيعين، فلماذا هو ألقي في روعه الذهاب للحج؟.. ولماذا تهيأت الأسباب له؟.. ولماذا ارتفعت الموانع عنه؟.. كل هذه أمور تحتاج إلى شكر إلهي.. ومن المناسب أن نذكر هذا الحديث -الذي هو من أروع أحاديث زيارة البيت حجة أو عمرة-، وهو حديث إمامنا زين العابدين (ع): عندما ذهب إلى بيت الله الحرام، وقد أجدب أهل مكة -وفي تلك الأيام عدم نزول الغيث له تبعات كثيرة-، ورأى العباد مجتمعين يدعون، فقال الإمام (ص): أما فيكم أحد يحبه الرحمن؟!.. ثم دعا ربه قائلاً: سيدي!.. بحبك لي إلاّ سقيتهم الغيث.. وما أكمل الإمام (ع) دعاءه، إلا وسقاهم رب العالمين الغيث.. فقالوا له: من أين علمت بأن الله يحبك؟.. فالإمام أجاب جواباً جميلاً جداً، هذا الجواب بقي مخلداً في التأريخ، حيث قال: لو لم يحبني لم يستزرني.. فلما استزارني علمتُ أنّه يحبني، فسألتُه بحبه لي فأجابني.. لو أن الله -عز وجل- ما أحبني، وما أحب ضيافتي، لما دعاني إلى بيته الحرام.. هذه الدعوة كأنها كاشفة عن المحبة بين العبد وربه.. وهذه نعم الجائزة ونعم البشرى، لجميع الذين يريدون حج بيت الله الحرام، لأن الله -عز وجل- أحبهم فوفقهم!.. ومن المعلوم بأن ما من خير يصيب الإنسان، إلا وهو من الله عز وجل، وخاصة الحج، لأن هنالك وفودا على بيته، وصاحب البيت قبل أن يأتي الضيف إليه، لابد أن يرسل له إشارة على أنه قبل ضيافته.

    sigpic

  • #2
    ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﻟﻠﺤﺎﺝ ﺃﻥ ﻳﻠﺘﻬﻲ ﺑﺎﻟﻜﻼﻡﺍﻟﻜﺜﻴﺮ، ﻓﺈﻥ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻠﻐﻮ ﻳﻘﺴﻲ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﺑﺸﻜﻞﻋﺎﻡ.. ﺃضافة ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻮﺳﻢﺍﻟﺤﺞ، ﻭﻓﻲ ﺿﻴﺎﻓﺔ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﻠﻪ، ﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺟﻮرﻭﺣﻲ ﻣﺘﻤﻴﺰ، ﻭﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻤﻴﺰ ﻣﻦﻣﻮﺟﺒﺎﺗﻪ
    ﺭﺑّﺎﻩ ﻗﺪ ﻗﺘﻠﻨﻲ ﺍﻟﺸﻮﻕ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺔ ﺍﻟﺤﺴﻴﻦ
    ﻭﻣﺎﺑﻴﺪﻱ ﺣﻴﻠﺔٌ ﻟﻠﻮﺻﻮﻝ ،ﻟﻢ ﺃﻋﺪ ﺃﻗﺪﺭ ﻋﻠﻰ
    ﻗﺮﺍﺀﺓ ﺃﺣﺮﻑ ﺍﻟﺰﻭّﺍﺭ ﻓﻬﺬﺍ ﻳﻜﺘﺐ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺩﺍﺧﻞ
    ﺍﻟﺼﺤﻦ،ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺮﺳﻞ
    ﺳﻼﻣﻪ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻘﺒﺔ..ﻓﻤﺘﻰ ﻳﺎ ﺇﻟﻬﻲ ﺃﻛﻮﻥ
    ﺑﻤﻮﻗﻔﻬﻢ ،ﻣﺎﻗﻴﻤﺔ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗُﻜﺘﺐ ﻟﻲ
    ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ،ﺑﻞ ﺃﻧﺎ ﻣﻴﺘﺔ ﻷﻧﻨﻲ ﻟﻢ ﺃﺯﺭ ﺑﻌﺪ ﻭﻫﻞ
    ﻳُﺴﻤﻰ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪ ﻋﻦ ﻛﺮﺑﻼﺀ ﺣﻴﺎً ؟!
    ﺃﻧﺎ ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﻗﺮﻳﺐٌ ﻫﻮ ﺍﻟﻠﻘﺎﺀ ﺃﻡ ﻻ ﻟﻜﻨﻨﻲ
    ﺃﺗﻤﻨﻰ ﻭﺃﺗﻘﻄّﻊ ﻣﻨﻰً ﺃﻥ ﺃﻟﺘﻘﻲ ﺑﻜﺮﺑﻼﺀ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ
    ﺃﺗﻮﻓﻰ ﻓﺈﻥ ﺯُﻫﻘﺖ ﺭﻭﺣﻲ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻘﺪ
    ﺧﺴﺮﺕُ ﺧﺴﺮﺍﻧﺎً ﻣﺒﻴﻨﺎ..

    تعليق

    يعمل...
    X