الَلَّهٌمَّ صَلَِ عَلَىَ مٌحَمَّدْ وَآلِ مُحّمَّدْ
وعَجِّلْ فَرَجَهُمْ اَلْشَرِيِفْ وَأَرْحَمْنَاْ بِهِم يَاكَرِيمْ
..كثيرة هي العظات والعبر التي يمكن استنباطها والاستفادة منها في قصة بني اسرائيل
على عهد النبي موسى "عليه السلام"
ولعل وجه التشابه بين ماجرى عليهم وبين مايجري على الأمة الإسلامية
من الأسباب الأساسية التي دعت إلى تكرار قصتهم أكثر من غيرها في القرآن الكريم
روي عن النبي محمد "صلى الله عليه وآله وسلم" أنه قال :
(أنتم أشبه الأمم ببني إسرائيل لتركبن طريقهم حذو القذة بالقذة حتى لايكون فيهم شيء إلا كان فيكم مثله) .
لقد مر بنو إسرائيل بفترات طويلة عاشوا خلالها تحت ظل فتن عسيرة
كان على رأسها الفتنة العظيمة التي اصابتهم من قبل فرعون وجلاوزته خلال سنين متطاولة
ولذا فقد أخذ بني إسرائيل يتطلعون إلى ظهور من ينقذهم من البطش الفرعوني الكبير
وفرحوا كثيرا بقدوم موسى "عليه السلام" إليهم ليخلصهم منه فالتفوا حوله وصبروا معه أيام المحنه
حتى إذا حانت اللحظة الحاسمة أهلك الله تعالى فرعون وجنده ونجى بني إسرائيل في آية عظيمة .
ولكن مالذي جرى بعد ذلك ؟ هل انهم حفظوا تلك التجربة الشديدة لتفادي الوقوع بأمثالها في المستقبل ؟
وهل شكروا النعمة التي منّ الله بها عليهم بوراثتهم للأرض ؟
إن الواقع التاريخي لبني إسرائيل سار بعكس المطلوب تماماً
فقد انقلبوا على اعقابهم عن دين ربهم وخالفوا منقذهم موسى "عليه السلام"
وآذوه ، واطاعوا أشخاصا ضالين يتبعونهم ويسلمونهم مقاليد أمورهم
حتى وصل بهم الأمر الى ان عبدوا العجل من دون اللہ ، ونكصوا عن الجهاد في سبيل الله
واخلدوا إلى الراحة والرخاء الذي أصابهم ، وانشغلوا بالصراعات الداخلية
فتفرقوا بعد الوحدة ، وتشتتوا بعد الألفة ، الأمر الذي أدى إلى أن يجزيهم الله ببغيهم
ليعود إليهم البلاء المبرم من جديد .
أن الذي يدقق النظر في هذه السيرة الغريبة لبني إسرائيل
يجد أن أحد الأسباب الأساسية لهذا السلوك الخطير هو نسيان التجارب التي مروا بها سابقا
ولم يذكروا الآلام التي ذاقوها في تلك الفترات المظلمة من تاريخهم
ماادى بهم بشكل طبيعي إلى الوقوع في الأخطاء نفسها التي أوقعت بهم من قبل
وبالتالي خضعوا من جديد لإمتحان التيه في الأرض
وتعاقبَ عليهم حكم الطغاة من جديد واحدا بعد واحد قال تعالى :
(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ ۖ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ)
أن حفظ تجارب الماضي التي تمر به أي أمة أمر مهم جدا لبناء مستقبل واعد
خال من الانحرافات الشديدة ، وان مجتمعا الإسلامي لابد له من أن يلتفت إلى هذه الحقيقة
لأن أحد المشاكل الكبيرة التي يعانيها هذا المجتمع هي مسألة عدم حفظ التجربة مع شديد الأسف
وهذا دليل واضح يشير إلى فقدان للتوفيق وذلك لأسباب تتعلق بابتعاده عن الصراط المستقيم في الاعتقاد والعمل .
وقد روي عن الإمام علي بن ابي طالب أمير المؤمنين "عليه السلام" في هذا المقام انه قال :
(من التوفيق حفظ التجربة) .
إن الغرور بالمكتسبات الوقتية التي تملكها الأمة بعد زوال ايام العسر أمر خطير للغاية
وهو من الأسباب الأساسية لزوال النعم ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر
فإن انفصال بني البشر عن مرضاة الله في أيام الرخاء بعد أن التزموا بها في أيام البلاء
سوف يعرضهم للغضب الإلهي ، لأنهم لم يؤدوا حق النعمة التي منّ الله بها عليهم
بل على العكس من ذلك ، فبدل أن يشكر الناس صاحب النعمة على نعمته
اذا بهم يديرون له ظهورهم ، وينسبون نعمته إلى غيره ، وعندئذ يكون البلاء قريبا منهم .
دمتــــــــــم بخيــــــــــر
تعليق