بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين
الشرح :لابد من تقديم جملة من المقدمات لفهم هذا المطلب
الاولى : ان الوجود ينقسم الى واجب وممكن والممكن الى مادي ومجرد ,الموجود المادي هو الذي تناله الحس والتجربة ,واما المجرد هو الذي لايدرك الا بمحض التصور ,لانه ماوراء المادة كالملائكة .
وعليه انه سوف ياتي , ماهو الدليل على وجود موجود ماوراء هذه الماديات الممكنة
الثانية : انا لو لاحظنا الوجود لرايناه مشترك بين هذه الموجودات اعني المادية والمجردة بالاشتراك المعنوي بناءا على اصالة الوجود ,فوجود الباري ووجودنا واحد لكنا نختلف في المراتب التي ذكرت في كتب الفلسفة والخصائص التي سوف نتعرض اليها ان شاء الله تعالى .
الثالثة : ان صفة الوجود التي نصف بها كل موجودٍ تارة نصفها لذات الموجود وتارة لالذاته
فمن الاول هو الواجب لذاته تعالى ,ومن الثاني فاما ان يصح الاتصاف اولا فالاول هو الممكن والثاني الممتنع .
الرابعة : ان هذه الصفات اعني (الوجوب والامكان) من المفاهيم البديهية ,لعدم خلو اي موجود منها فهي لازمة للموجود ,وانما من جهة التنبيه ليس الاَّ .
الخامسة : ان العمدة الاساس في المباحث الكلامية والغاية منها هي اثبات موجود ماوراء المادة وهو الواجب سبحانه وتعالى وعليه لابد ان نسلم انه واقع موجود خلافا للسفسطائي الذي ينكر الوجود على التفصيل الذي مر في المباحث الفلسفية ,لكن بالدليل العقلي .لكونها من المسائل النظرية وليست من البديهيه .
وقبل الخوض بالدليل على الواجب ,وهو اننا نتسائل بهذا السؤال : بعد ان كان الوجود مشترك بين الموجودات فما هو المائز بين الموجود الممكن والموجود الواجب ثم ننتقل الى الدليل عليه
لانه قد يسأل سائل من كون نحن نثبت وجود الباري من خلال الواقعية كما سوف يأتي وفرضتم ان الواقعية ان كانت موجودة لذاتها فهو المطلوب ,والحال انا نجد من الموجوات الواقعية ماهو ممكن ؟
فانا في مقام الجواب نقول :ان هذه المقدمة قد بانت بخصائصها التي ميزت الموجود الواجبي والموجود الممكن من خلال الخصائص .
اذاً سبب ذكر هذا الفصل هو للتمييز بين الواجب والممكن بعد ان اشتركا في الوجود والواقعية من خلال الخصائص , فعندما نتكلم بالواقعية نقصد منه الوجود المجرد الواجبي .
تتمة :
قول الماتن :الواجب لذاته , قيد لخروج الواجب بغيره كوجود المعلول عند وجوب علته
والممتنع كذلك اي: ما امتنع لامتناع علته .
اما الممكن فلا حاجة لقيد لذاته الا من جهة انه لا يكون الا ممكن ولهذا اشارة الشارح من عدم الفائدة من قيد لذاته ,فان الممكن لو كان لذاته للزم الاحتراز اما من الواجب او الممتنع ,وهذا لازمه الانقلاب من الامكان الى احدهما وهو خلاف الفرض من كونه ممكن ,واما ان يكون القيد من الممكن لغيره فيلزم اللغو فان الممكن لا يكون محترز من الممكن , فقول الماتن (واما ممكن لذاته) قيد توضيحي .
خواص الواجب والممكن
وهي جهات افتراق الواجب عن الممكن, لكي يكون محض الدليل على الواجب المطلق فقط
خواص الواجب لذاته خمسة
الاولى : لا يكون وجوبه لذاته ولغيره معاً , لانه لو كان واجباً بالذات وواجبا بالغير ,انا نسأل هل يرتفع عند ارتفاع ذلك الغير او لا فان ارتفع ,قلنا انه واجب لذاته ,واما ان لا يرتفع يلزم عدم ارتفاع المعلول عند ارتفاع علته وهو جمع للنقيضين كما ترى .
الثانية : ان لايكون وجوده ووجوبه زائدين عليه ,والا لزم كونه مفتقر اليهما
بيان :ان الوجود غير لازم لماهية الممكن بخلاف الامكان ,فان الامكان لازم الماهية ,واما الوجود فهو عين الواجب وكذا صفة الوجوب التي تقابل الامكان فانهما من الصفات الذاتية للباري تعالى فهو الجامع لجميع الكمالات والصفة متى صحت وجبت فكيف بصفة الوجود ووجوبه التي تعد اشرف رتبةً من جميع الموجودات .
الثالثة : ان لايكون صادقا عليه التركيب , لان التركيب فرع الاثنينية ,وبما ان الباري تعالى لا يقبل التثنية والتجزئة فلا تركيب في ذاته . وهي من سمات الممكن المفتقر الى اجزائه .
الرابعة : ان لايكون جزءاً من غيره ,والا لزم انفعاله ,والفرق بين هذه الخاصية والخاصية الثالثة ,هو ان الثالثة نفت التركيب في ذاته ,واما الرابعة ان لايكون جزءا من غيره ويكون ذلك الغير مركب تتم اجزائه من الباري تعالى عن ذلك .
الخامسة : ان لا يكون الواجب صادق على اثنين ,لان ذلك ينافي عقيدة التوحيد كما سوف يأتي في نفي الشريك عنه تعالى .
خصائص الممكن
الاولى : ان لا يكون احد الطرفين اولى به من الاخر اعني الوجود او العدم ,بل هما متساويان
بيان : لما كان الممكن متساوي الطرفين استحال ان يكون احد الطرفين اولى من الاخر والا لزم ان يكون اما واجبا او ممتنعا , وان بقي الممكن على امكانه بعد الاولوية لم تكن الاولوية كافية .
الثانية : ان الممكن محتاج الى مؤثر ,وهذه المقدمة بديهية حيث ان الممكن من سماته الحاجة والمؤثرية , والنكتة في ذلك هو بعد ان بيَّن الشارح ان الممكن لا يكون احد الطرفين اولى به من الاخر فلا بد من مؤثر خارج عن ذاته وهذا هو الفرق بين الخاصية الاولى والثانية .
الثالثة : ان الممكن الباقي محتاج الى مؤثر ,بيان : اختفت مدرسة الاشاعرة مع الامامية في هل ان الممكن محتاج الى مؤثر في حدوثه وبقائه ايضا ام فقط في حدوثه فقط ؟
قالت : الاشاعرة بألاول اعني في الحدوث فقط ,والامامية قالت : حدوثا وبقاءاً وستدلوا بان الامكان لازم الماهية الممكن ,وسمي الممكن ممكنا لفقره وحاجته الى العلة وهي غير قابلة للانفكاك عنه .
اشكالٌ ودفع : قد يقال ان الممكن باقي على امكانه وان استغنى عن العلة بعد حدوثه فانه ممكن فان الممكن في حدوثة يبقى على امكانه وان استغنى عن العلة بعد الحدوث وهذا القدر كافياً لامكانه .
الجواب :
اولا : يلزم تركيب الممكن من الامكان والوجوب ,فهو في مرحلة الحدوث ممكن وفي مرحلة الوجود واجباً ,لاستغنائه عن العلة ,وهذا محال .
ثانيا : لو كان الممكن في مرحلة الوجود واجبا للزم الترجيح بلا مرجح ,من كون ان احد القادرين متحقق من دون مرجح ,اي : ان الممكن محتاج في خروجه الى الوجود الى العلة وهو مستغنٍ عنها في مرحلة الوجود لمَ لم يكن ايضا مستغنٍ عنها في مرحلة الحدوث ايضا .
والحمد لله رب العالمين


تعليق