إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شرح الباب الحادي عشر 4

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شرح الباب الحادي عشر 4


    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين


    قال : المقصد الثاني في اثبات الصانع
    وقبل البدء في اثباته اود الاشارة الى جملة من الامور
    الامر الاول : قوله في اثبات الصانع ,والنكتة في ذلك ان المتكلمين يثبتون الباري تعالى من خلال مصنوعاته ,ولهذا قالوا : في اثبات الصانع ,وهو احد الوجوه او لعله الاقرب في وجه التسمية .
    ومن هنا اشكل على قولهم في اثبات الصانع من ان الدليل الاول الذي صرح به العلامة هو دليل الحكماء والفلاسفة وهو دليل الوجود والواقعية ,وليس من خلال مصنوعاته اعني من الاثر على المؤثر ؟
    واجيب الاشكال : بان الدليل الاول والثاني من يثبت الصانع اي ان الدليل برمته, وليس الدليل الاول فقط .


    الامر الثاني : عادةً مايذكرون العلماء دليلين لاثبات الصانع الاول من العلة الى المعلول وهو دليل الحكماء والفلاسفة وهو المعبر عنه بالدليل الَّمي ,والدليل الثاني وهو من خلال مصنوعاته ويسمى برهان الحدوث ,المعبر عنه بالدليل الاني ,من المعلول الى العلة .
    فان قولهم له طريقان ,الطريق الاول هو من العلة الى المعلولية المعبر عنة ببرهان الصديقين
    والثاني برهان الحدوث الذي سوف يأتي من كونه قادراً .

    الامر الثالث : ان المتكلم عندما يقيم الدليل على وجوده تعالى, يصطدم مع مسلكين او اتجاهين ينبغي ان لا نتجاهل خصوصيتهما ,ومن هنا نقول :ان الالهي يختلف مع السوفسطائي والمادي
    فلا بد من تحرير جهة النزاع , من كون ان اثبات الصانع هل هو دليل على تفنيد نظرية المادي فقط او السوفسطائي فقط او كليهما ؟
    وهنا نقول :
    ان السوفسطائي هو من ينكر الواقع ويقول :كل مافي الوجود هو وهمٌ, فان جهة اثبات الصانع من خلال هذه المقدمة البديهية اعني الوجود والواقعية يكاد لا يجدي نفعاً مع هؤلاء لانهم ينكرون ابده البديهيات وهو كون لنا وجود وتحقق .
    واما المادي فهو يثبت المادة والواقعية ,لكن ليس بكلا شقيها بل يقول بوجود المادة وليس هناك شيء ما وراء المادة اعني المجردات ,لانهم يخضّعون كل شيء للمادة من خلال الدليل التجريبي فقط .
    واما الالهي فهو من يؤمن بوجود المادة وماوراء المادة فيقيم الدليل على ان هنالك موجود ماوراء هذه المادة .
    ومن هنا يتضح ان جهة الصراع تكون بين المادي والالهي ,دون السوفسطائي ,فان برهان الوجود دليل على وجود ان اثبات الصانع المجرد , بخلاف المادي الذي يقطع بعدم وجودة بالرغم من عدم وجود دليل واحد من قبل المادي على اثبات مدعاه ,فان كل مالديه هو دليل التجربة والحس وهذا لايجدي الا ان ياتي بديل عقلي على عدم وجود الباري تعالى وهو من المحالات ايضا ,فما لم ياتي المادي بدليل عقلي قاطع على عدم وجود ماوراء المادة تبقى الدعوى قائمة من غير دليل ,واما الالهي سوف ياتي بدليل قاطع على وجود علة مجردة هي التي افاضت هذا الوجود الممكن .

    الامر الرابع : في تحرير محل النزاع مع المادي ومن هنا نقول : ان جهة النزاع مع المدرسة المادية في قضية سلبية فنحن نتفق معه في الايجاب .
    بيان اوضح : نحن نتفق في ان هنالك مادة وندركها بالحس فنحن نؤمن بالمادة وكذلك البراهين التي يقيمونها ونستفيد منها ,ومن هنا اخذوا بالمغالطات ,من كون اننا اذا امنا بالادلة التجريبية التي يقيمها فنحن ماديين ! نعم نحن ماديين ونؤمن بالمادة لكن لا من خلال نفيه ما وراء المادة بل من خلال اثباته للماديات في مرحلة ايجابية .
    واما في قضية نفيه لما وراء المادة فلا نتفق معه ,اذاً نحن نختلف فقط معه في حدود هذه القضية السلبية , وهي عدم وجود واقعية ماوراء المادة فقط .


    والحمد لله اولا واخر

    تابع ...
يعمل...
X