بسم الله الرحمن الرحيم
العلاقة بين الزوجين
قال تعالى ((ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )). العلاقة بين الزوجين
ما معنى كلمة (الزوج ) ان كلمة الزوج فيها معنى المسانخة والموافقة والانسجام..ولهذا نلاحظ ان القران الكريم ـ في سياق ضرب مثال للمرأة السيئة ـ قد عبر بكلمة (امرأة) عن كل من امرأة لوط وامرأة نوح ،ولم يعبر عنهما بلفظة الزوجة؛ إشارة إلى إنهما كانتا تشكلان وجودا أنثويا فقط ، لا جزءا مكتملا .. بينما كانت السيدة خديجة ـ ع ـ بمثابة الجزء المتكامل للنبي ـ ص ـ بمعنى من المعاني . ان كلمة ( الزوج ) فيها دلالة على معنى عميق ، فالزوجة تتحقق باقتران وانضمام شيئين ويقال لكل واحد منهم زوج فالرجل والمرأة كل منهما لوحده كان فردا وبالزواج يتحول من حاله فرديه إلى الزوجية ولو انفصلا تنكسر الزوجية فكل منهما على نحو سواء مفتقر ويحتاج إلى الأخر ليكمل نقصه هناك في العلاقات الزوجية مشاكل نحتاج الى حلولها،ومن تلك المشاكل :
1ـ الضرب والعنف : ان المؤمن يراقب سلوكه ويضبط نفسه ساعة غضبه حتى لا يخطئ فيعتذر ،فالحياة الزوجية فيها بعض السلبيات الكبيرة كالضرب والعنف ، والمؤمن له حرمته وعزته فلا ينبغي ان يقوم بعمل يفقده وجاهته الاجتماعية فيدخل الوهن على نفسه ومن الأمور التي لا يغفرها الله تعالى ان يهين الإنسان نفسه ويعمل ما يوجب لها الذل . فان النظر الى الزوجة بأنها كائن مستضعف والاستهانة بتعدي عليها وبخسها حقها يوجب البلاء في الدنيا قبل الآخرة ، وكم من البلاءات التي يعيشها بعض الناس إلى سنوات وهناك من يعيشها إلى أخر عمره جراء ظلم في حق زوجته أفلا يجنب العاقل نفسه الويلات المريرة بحسب معاشرة من تحت يده . إن من اثأر الغضب المتكرر والتعدي بالضرب والشتم حالة النفور الباطني وهذا من الحالات المستعصية وتحتاج إلى تدخل الهي قوي فالزوج بعد ذلك حتى لو أراد مصالحة الزوجة وأغدق عليها في الإنفاق وقدم لها أثمن الهدايا فانه لا يؤثر في التئام ما أحدثه من الشرخ الباطني وفي هذا يقول النبي ـ ص ـ (أيضرب أحدكم المرة ثم يظل معانقها ) فالنبي( ص ) أراد إن يشير اثر تعدي الزوج على زوجته مما يوجب حالة عدم الانسجام النفسي بينهما ويؤثر في هدم العلاقة الزوجية .
حل المشكلة : ان الذي يريد إن يضفي على حياته الزوجية عنصراً ثابتاً ، لا يتغير مع مرور الزمان فلينظر إلى زوجته على أنها أمانة الله بيده وليعلم بان اشد المدافعين عن المرأة ليس والدها ولا أمها إنما هو ربها الذي أحسن خلقها وخاصتاً إذا كانت المرأة متفوقة إيمانيا فان الله تعالى قد ينتصر لها كما هو دابة في الانتصار للذين لا ناصر لهم إلا الله تعالى . من وصايا النبي في حال الغضب ما يخرج المؤمن من الجو الذي هو فيه
إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فان ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ) ومن التوصيات ان يسجد لله تعالى تذللا ، وكم من الجميل ان يناجي المؤمن ربه في حال السجود ، بأنه كظم غيظه مع انه على حق مؤملا ان لا يحلل عليه غضبه يوم القيامة فان هذه المناجاة من أروع صور المناجاة ،وأقربها للاستجابة لان المؤمن يناجي ربه وهو يتجرع الغيظ قرب اليه ..وقد ورد (ما من جرعة يتجرعها العبد أحب إلى الله عز وجل من جرعة غيظ يتجرعها عند ترددها في قلبه إما بصبر وأما بحلم ) وورد في الحديث القدسي(ابن ادم اذكرني عند غضبك ، أذكرك عند غضبي ) وروي ان النبي أوصى إحدى زوجاته ان تقول عند الغضب
اللهم رب محمد اغفر لي ذنبي واذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن ) . ان من موجبات تخفيف سورة الغضب ،ان يلقي المؤمن نفسه بان هذا من فعل الشيطان الرجيم ويستعيذ بالله تعالى منه ، فان الشيطان اقدر ما يكون على بني ادم في ثلاثة مواضع : (عند الشهوة، عند الغضب، عند الطاعة ) فالإنسان عند الغضب يفقد السيطرة على نفسه لان (الشيطان يجري من ابن ادم مجرى الد من العروق )وقد حذر الإمام الباقر ـ ع ـ من الغضب ووضع له علاج،اذ قال : ( ان هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن ادم ..وان أحدكم اذا غضب احمرة عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض فان رجز الشيطان ليذهب عنه عند ذلك ) وان الغضب يقول النبي الأكرم (الغضب يفسد الإيمان ، كما يفسد الخل العسل ) فالعسل والخل لهما طعمان متنافران العسل طعمه طيب حلو وأما الخل فمادة حمضية لاذعة .. ومن هنا يستضرب البعض من عدم تميز في حياته رغم انه يقيم الليل من سنوات ولا يفوته حج ولا عمرة ويزكي أمواله وهذا مما يثير الأسى اذ إننا لا نرى اثأر الإعمال كما ينبغي ،والسبب في ذلك ليس النقص في المقتضي ، فالمقتضيات في حياة المؤمن كثيرة بل لوجود المانع وحينئذ فان المقتضي لا يؤثر أثره .. فلو تجعل عودا خشبيا رطبا على النار مدة طويلة فانه لا يشتعل،ولكن اذا جفت الرطوبة فان عمودا واحدا من الكبريت يكفي ليشعل النار فيه ومشكلتنا نحن في هذه الرطوبات المانعة المتغلغلة في وجودنا .*************************************************
*****************************************
*************************************
**************************
*****************************************
*************************************
**************************

تعليق