إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قراءة في أسرار خلود الامام الحسين عليه السلام/الجزء الاول

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قراءة في أسرار خلود الامام الحسين عليه السلام/الجزء الاول




    بسم الله الرحـــمن الرحيــــــــم

    اللهم صلّ على نبيك محمد وعلى آله الغر المياميـــــــــن

    السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام.




    قراءة في أسرار خلود الامام الحسين عليه السلام

    بقلم : المحقق
    اهداء الى صاحب الرزية العظمى
    المصلح العظيم الامام الحسين عليه السلام



    إن الخلود لايعني ان لايفنى الانسان ، بل ان الخلود هو ان يخلد ذكر ذلك الانسان ، فكم من انسان حي لكنه لاذكر له ولادور له في الحياة ، فإن العلماء تخلد بعلومهم ، وأن العظماء يخلدون بإنجازاتهم ، ومتى ماكان للإنسان تأثير كبير في الحياة على جميع الاصعدة متى ماكان أكثر خلودا.


    لكن لعمرك اننا حينما نقرأ الخلود نجده درجات ومراتب ، فهناك من الناس من يخلد ذكره فترة من الزمن كأن تكون يوم او سنه او سنتين او عشر سنوات وهكذا ، ولكن حينما تجد إنسانا يخلد منذ اسشهاده الى يوم القيامة فهذا مايثير الفكر ، وهذا لطالما يدعوا اؤلي الالباب الى التفكر ، ويدعوا العلماء الى الاتعاظ وأخذ الحكمة .



    فكل منصف ذي ضمير حي حينما يقرأ الإمام الحسين عليه السلام يجده سنبلة الخلود ، فيجده منذ يوم ولادته المنير وحتى يوم استشهاده الحزين ، وتباعا عبر أثير العصور ومختلف الاجيال ، والى يوم القيامة خالدا كخلود السماء .


    ولكن يجب علينا ان نقرأ الحقائق قراءة معتدلة ليتسنى لنا إكتشاف الحقائق ، فنتسائل بعقولنا ماهي اسرار كل هذا الخلود الذي يتمتع به الامام الحسين بن علي عليه السلام حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟؟ ، فلعلّ الاجابة على ذلك لايكفيها المداد ، ولاتحويها ارض ولاسماء ، وتعجز عن كنهه العلماء ، ولعمرك سيتعلثم الخطباء ، وينصعق في خلود الامام الحسين عليه السلام حتى العرفاء ، ولكن مما يلوح في افق الفكر القصير المدى مايلي :

    أ- خلود الاسلام في خلود الامام الحسين عليه السلام : فقال تعالى : (( إن الدين عند الله الاسلام)) ، فطالما كان الاسلام هو دين الله تعالى ، وطالما كان الاسلام آخر الأديان فلادين بعده ، فإذن شاء الله تعالى أن يجعل من خلقه من يحفظ دينه الذي هو آخر الاديان السماوية ، ولأن نبي الاسلام محمد صلى الله عليه واله وسلم هو خاتم الانبياء فلانبي بعده ، فإذن لابدّ من وجود مصلح عظيم يحفظ الاسلام حينما يريد المعتدون ان يتربعوا على صدر هذا الدين الحنيف ، ولابد لهذا الانسان العظيم ان يدافع عن هذا الدين الخاتم دفاعا أيسره التضحية بكل مايملك ، وان يسقي شجرة الاسلام بدمائه الزاكيات ، فان كلفه ذلك فعل ولايتردد أبدا.

    فحينما تقرأ عصر الامام الحسين عليه السلام يجد فيه إنتكاس معالم الاسلام وذلك لتربع رجل فاجر ظالم ، مولع بالزنا ومشغف بشرب الخمور ، ومعلن بالفسق والفجور ، ومربي القرود ، وقاتل النفس المحترمة ، فلم يبق حينذاك من الاسلام الا الاسم ، لم يبق من القرآن الكريم الأ الرسم .

    فالناس حينها كانوا للطغاة عابدين ، وفي آل رسول الله زاهدين ، وعلى الدنيا وزخرفها مقبلين محبين ، وعن الآخرة مبتعدين ولها كارهين ، فلعمرك أقرأ إن الناس في عصر الحسين عليه السلام كانوا في سكرتهم يعمهون ، وفي الدين متملقين، وليزيد وبني أمية راكعين ساجدين .


    فإذن الله عليك اترى للإسلام حياة بعد ذاك ؟! ، لاورب الكعبة كان الاسلام يؤول الى الخراب ، وكان محتواه يتسم بالزوال ، وخرج الناس من دين الله افوجا بغيّهم من حيث لايشعرون ، وحق عليهم إختبار السماء وهم في ذلك مفتنين ، فأيهم بحرب الامام الحسين عليه السلام زعيم ، فهو عتلٌّ بعد ذلك زنيم.

    فإذن حق على الامام الحسين عليه السلام أن يحفظ حياة الاسلام من الموت والفناء ، وان ينقذ الناس من الجهالة وحيرة الضلالة ، فان مهمة عظيمة شاقة كهذه المهمة تحتاج الى تضحية كبيرة .


    فرأى الامام عليه السلام ان لاحياة لدين جده رسول الله الا بالرضا بمقتله ، نعم لعمرك ان الثمن هذا لكبير ، وان الذِبح لعظيم ، فردد ذلك القول العظيم ،
    (( إن كان دين محمد لايستقيم إلا بقتلي فياسيوف خذيني !)) ،فحقا بعد ذلك وجدنا الامام الحسين عليه السلام جاد بنفسه المقدسة وأن الجود بالنفس أقصى غاية الجهودِ.

    وقدم اصحابه قرابين لله تعالى ولإحياء دينه وبعدها قدم اولاده ثم قدم اخوته ثم قدم طفله الصغير الرضيع قربانا لله رب العالمين رب البيت الحرام والمشعر الحرام ورب الأولى والآخرة .

    فاستطاع بذلك ان يعيد نبض الحياة لقلب الإسلام ، واستطاع ان يلبس الاسلام حلته التي سرقها المعتدون والطامعون ، فإذن إقرأ لعمرك ( إن الاســـــــــــــــــلام محمــــــــــــــــديّ الوجود حســـــــــــــــــــينيّ البقاء).

    تابعونا في الجزء الثاني ..يتبع (ب)

    ولنكتفِ بهذا القدر من البيان

    والحمد لله اولا وآخرا

    والسلام على الجسم السليب ، السلام على الشيب الخضيب ، السلام على الخد التريب.

    *************
    بقلم : المحقق

    وقـــــــــــــل ربِّ زدني عــِـــــــــــلماً








  • #2



    بسم الله الرحـــمن الرحيــــــــم

    اللهم صلّ على نبيك محمد وعلى آله الغر المياميـــــــــن

    السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين الذين بذلوا مهجهم دون الحسين عليه السلام.



    الجزء الثاني

    قراءة في أسرار خلود الامام الحسين عليه السلام

    بقلم : المحقق
    اهداء الى صاحب الرزية العظمى
    المصلح العظيم الامام الحسين عليه السلام.



    لقد وصل بنا المقام في الجزء الاول الى بيان كيف ان خلود الاسلام في خلود الامام الحسين عليه السلام .

    ب- خلود الامام الحسين عليه السلام وفق قاعدة القرض الحسن القرآنية لأن الامام عليه السلام قدّم كل ماعنده لله تعالى :

    إن الله تعالى هو الكريم وهو ذو الفضل العظيم ، وقد أعطى القرآن الكريم قاعدة التضاعف وفق قوله تعالى في سورة البقرة : (( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضــــــــــاعفه له اضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط واليه ترجعون)) ، وبحسب هذه الآية الكريمة لو انك تصدقت بالف دينا فإن الله تعالى سيضاعفه لك ، ولكنك لاتعلم كم سيضاعفه لك ؟ هل سيضاعفه مرة واحدة ؟ ام كما في بعض الآية (( فيضاعفه له اضعافا كثيرة))؟ وكم هذه الكمية التي وصفها القرآن الكريم بالكثرة؟


    هذا إذا قدمت ألف دينار فقط على سبيل المثال ، فإذن كيف بمن قدّم أمواله كلها في سبيل الله ؟ ، ولم يتوقف على هذا الحد بل صار يقدّم احبته واحدا تلو الآخر كقرابين لله رب العالمين ، فحينما نقرأ واقعة الطف الأليمة نجد ان الامام الحسين عليه السلام قدّم اصحابه البررة واحدا يتلو الآخر حثيثا الى الشهادة لأجل نصرة دين الله ونيل الشهادة في دب الحسين عليه السلام ، وحينما ندرس واقعة عاشوراء نجد ان الامام الحسين عليه السلام قدّم ولده عليا الاكبر وهو فلذة كبده في سبيل دين الله تعالى حتى نال الشهادة ، ونتمعن أكثر فنجده قدّم حتى أخوته الكرام وعلى رأسهم بدر البدور قمر بني هاشم مولانا ابي الفضل العباس عليه أزكى السلام فداءً لدين الله وفي سبيل الله وعلى ملة جده محمد صلى الله عليه واله ، وبل أكثر فقد قدّم الإمام الحسين عليه السلام في سبيل اللخ حتى طفله الرضيع عبدالله الذي جفت شفتاه من العطش ، وذلك لجفاف امه الجليلة من اللبن لشدة الظمأ ، فقام لعين القوم بذبحه بسهم من الوريــــــــــــــد الى الوريـــــــــــــــــد! وسالت الدماء الزاكيات ، حتى رفع الامام الحسين عليه السلام غرفة من دماء رقبة طفله الرضيع ورمى بها الى السماء فلم تسقط بإذن الله قطرة واحدة ، اي بمعنى تعطل في تلك اللحظات قانون الجاذبية تجاه دماء طفل الامام الحسين عليه السلام.



    وهنا هل توقف الإمام الحسين عليه السلام على حد هذا العطاء الكبير؟! ، كلّا والف كلا لم يتوقف الامام الحسين عليه السلام على هذا الحد من العطاء في سبيل الله ، على رغم تعرضه لمختلف انواع الاذى ، فكان صابرا صامدا على طول المدى ، وإنه عليه السلام لم يهن ولم يضعف بمقتل اصحابه واخوته واولاده ورضيعه ولم ينكل أبدا ، بل عزم الإمام الحسين عليه السلام على تقديم نفسه الطاهرة في سبيل الله ، ليكون بذلك قد قدّم كل مايملك لله تعالى وحتى دمائه الزاكيات ، وهو في هذا الحال قد أغرمه عشق الله وذاب في ذلك العشق ، وهوّن مانزل عليه من المصائب والرزايا أنها بعين الله رب العالمين ، فالله تعالى كان يرى تضحيته ولم يغادر منها مثقال ذرة أبدا ، كما كان يرى تضحية ابراهيم بولده اسماعيل حينما رأى في المنام انه يذبحه فقال له افعل ماتؤمر ستجني ان شاء الله من الصابرين .

    فقد ترك الامام الحسين عليه السلام الخلق طرا في هوى الله ، وانه عليه السلام أيتم عياله لكي يرى الله فيكون في جواره في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، في عين رب رحيم ، فلو تقطع الامام الحسين عليه السلام في حب الله وسبيله إربا إربا وتقطعت أشلائه وسالت دمائه ، فإن فؤاد الامام الحسين عليه السلام لن يميل الى أحد سوى معشوقه وهو الله الواحد الأحد الفرد الصمد ذو الفضل والإنعام.


    فإذن إن الامام الحسين عليه السلام قدّم لله قرضا كبيرا عظيما ، وبموجب قاعدة إن الله لايخلف الميعاد فإن الله تعالى لم يخلف وعده ، وقد ضاعف هذا القرض للإمام الحسين عليه السلام أضعافا كثيرة وفق الآية الكريمة
    في سورة البقرة : (( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضــــــــــاعفه له اضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط واليه ترجعون)) ، فقد أعطاه في الدنيا الخلود ، فهاهي الدنيا ترن بذكر الإمام الحسين عليه السلام ، فحينما تتمعن تجد أن ملايين القلوب تطوف حوله لان الله تعالى جعله كعبة لها بحسب القرض الذي بينه وبين الله تعالى ، وإنك لتجدا الاحرار لايهتفون بنداء لبيك ياحســـــــــــــــــــــين ، وحتى الاطفال وحتى النساء ، وكل شرائح المجتمع وكل شعوب العالم تجدها تنادي بهذا النداء ، فإذن منح الله تعالى تعالى الخلود والذكر للإمام الحسين عليه السلام بسبب قرضه الحسن الكبير الذي قدمه في سبيل الله ، وأعطاه المودة في قلوب المؤمنين ، والهيبة في قلوب الاحرار ، وجعل عظمته في قلوب الحكام والسلاطين فهي كانت ومازالت تخشى منه على عروشها.


    فسلام عليك يا ابا عبدالله ، السلام على جسمك السليب في سبيل الله ، السلام على خدك التريب في عشق الله ، السلام على شيبك الخضيب لحفظ دين الله.

    ولعنة الله والملائكة والناس اجمعين على من نصب لك الحرب وقاتلك ، وعلى من سمع في ذلك فرضي به الى يوم القيامة.


    والحمد لله أولا وآخرا.
    ********************
    بقلم : المحقق

    وقـــــــــــــل ربِّ زدني عــِـــــــــــلماً







    تعليق


    • #3
      الاخ المحقق
      السىلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      وفضلا عن القرض الحسن , فان خروجه عليه السلام احياء لاصول الدين (الامامة) وفروعه (خرجت لامر بالمعروف وانهى عن الفحشاء والمنكر)
      وفقكم الله ودمتم سالمين .............

      تعليق

      يعمل...
      X