بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وال محمد
السبب الثاني للغرابة مخالفة القياس ,وهو القياس الصرفي اي ان لا تكون الكلمة مخالفة للموازين الصرفية .
سؤال :هل كون الكلمة مخالفة للموازين الصرفية التي وضعها ائمة الصرف ,او المقصود الذي اخذ منه ائمة الصرف قواعدهم وقوانينهم في الشائع في استعمالاتهم او الاستعمالات التي تشيع عندهم ؟
الجواب : ان المخالفة للقياس لا على الموازين التي وضعتها ائمة الصرف ,بل الذين اخذوا منهم ائمة الصرف قوانينهم الصرفية .
لكنا نسأل ماهو الدليل على ذلك ؟
الجواب : لان القانون الصرفي في معنى القواعد الصرفية , كقاعدة (اذا التقى حرفان متماثلان احدها متحرك والاخر ساكن فيدغم الاول بالاخر) وعليه اذا طبقنا هذه القواعد سوف يخرج لدينا الكثير من الكلمات وتدخل في دائرة كونها غير فصيحة .
مثال على ذلك : كلمة (ماء) اصلها (موه) بدليل الجمع على انها (مياه) فان كلمة ماء مخالفة للقواعد الصرفية ,مع انها فصيحة, وكذا باقي الامثلة التي وضعتها العرب التي خالفت القواعد الصرفية مع فصاحتها ,اذاً الاعتماد يكون على القوانين التي اخذ منها ائمة الصرف قوانينهم .
فجملة القول ,كون الكلمة غير مخالفة لكلام العرب,الذين اخذوا منهم ائمة الصرف .
تنبيهٌ : بعض المعاصرين للخطيب القزويني صاحب المتن للمختصر اضاف قيد رابعاً مضافا الى الثلاثة المتقدمة (التنافر ,الغرابة ,مخالفة القياس) وهو (كراهة السمع) ومعناه بان يكون اللفظ تمجه الاسماع وينزعج السامع عند سماعها ,وذلك ككلمة (الجرشى) وهي النفس من (كريم الجرشى) اي كريم النفس في قول المتنبي ... ,الا ان الخطيب القزويني قال :فيه نظر
وتنبه الشارد التفتزاني الى هذا النظر وقال : ان هذا الذي ادُعي على انه من كراهة السمع اما ان نرجعه الى الغرابة او التنافر وكلاهما قد مر .
على ان هذه الكراهة اما انها غير مأنوسة فتكون وحشية فهي غريبة فتدخل في الغرابة ,واما ان تكون الحروف ثقيلة فتكون متنافرة ,وعليه لايكون قيدا رابعاً على ماصرح من بعض المعاصرين .
هذا هو تفسير التفتزاني لهذا النظر للخطيب القزويني ,الا ان هنالك من خالف التفتزاني في تفسيره للنظر ,قالوا : ان كراهة السمع تكون باعتبار السامع لا باعتبار نفس المتكلم ,فمر تتكلم امرأة صوتها حسن لكن كلامها مكروه السمع فتطيب له الاسماع ,وتارة اخرى المتكلم رجل صاحب غلظة بالصوت ,فتمجه الاسماع اذا تكلم به .
لكن التفتزاني ايضاً اجاب على هذا قائلاً ان الكلمة لو كانت مكروة السمع فهي مكروه لذاتها فاي سمع يمجه لا نفرق بين المتكلم والسامع ولا يرجع الى حسن الصوت وعدم حسنه ,بل باعتبار نفس الكلمة اما مكروه واما لا .