إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الكرم

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الكرم

    الكرم
    الكرم ضد البخل، وهو: بذل المال أو الطعام أو أي نفع مشروع، عن طيب نفس.وهو من أشرف السجايا، وأعزّ المواهب، وأخلد المآثر. وناهيك في فضله أنّ كل نفيس جليل يوصف بالكرم، ويُعزى إليه، قال تعالى:«إنّه لقرآن كريم» (الواقعة: 77) «وجاء رسول كريم» (الدخان: 17). «وزروع ومقام كريم» (الدخان: 26).لذلك أشاد أهل البيت عليهم السلام بالكرم والكرماء، ونوّهوا عنهما أبلغ تنويه:قال الباقر عليه السلام: «شاب سخيّ مرهق في الذنوب، أحبّ الى اللّه من شيخ عابد بخيل»(1).وقال الصادق عليه السلام: «أتى رجل النبي صلى اللّه عليه وآله فقال: يا رسول اللّه أيّ الناس أفضلهم إيماناً؟ فقال: أبسطهم كفاً»(2).وعن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول اللّه_____________________(1) الوافي ج 6 ص 68 عن الكافي والفقيه.(2) الوافي ج 6 ص 67 عن الكافي.

    صلى اللّه عليه وآله: «السخيّ قريب من اللّه، قريب من الناس، قريب من الجنة. والبخيل بعيد من اللّه، بعيد من الناس، قريب من النار»(1).وقال الباقر عليه السلام: «أنفق وأيقن بالخلف من اللّه، فانه لم يبخل عبد ولا أمة بنفقة فيما يرضي اللّه، الا أنفق أضعافها فيما يُسخط اللّه»(2).محاسن الكرم:لا يسعد المجتمع، ولا يتذوق حلاوة الطمأنينة والسلام، ومفاهيم الدعة والرخاء، إلا باستشعار أفراده روح التعاطف والتراحم، وتجاوبهم في المشاعر والأحاسيس، في سراء الحياة وضرائها، وبذلك يغدو المجتع كالبنيان المرصوص، يشد بعضه بعضاً.وللتعاطف صور زاهرة، تشع بالجمال والروعة والبهاء، ولا ريب أن أسماها شأناً، وأكثرها جمالاً وجلالاً، وأخلدها ذكراً هي: عطف الموسرين، وجودهم على البؤساء والمعوزين، بما يخفف عنهم آلام الفاقة ولوعة الحرمان.وبتحقيق هذا المبدأ الانساني النبيل (مبدأ التعاطف والتراحم) يستشعر المعوزون أزاء ذوي العطف عليهم، والمحسنين اليهم، مشاعر_____________________(1) البحار م 15 ج 3 عن كتاب الامامة والتبصرة.(2) الوافي ج 6 ص 68 عن الكافي.
    الصفاء والوئام والودّ، مما يسعد المجتمع، ويشيع فيه التجاوب، والتلاحم والرخاء.وبإغفاله يشقى المجتمع، وتسوده نوازع الحسد، والحقد، والبغضاء، والكيد. فينفجر عن ثورة عارمة ماحقة، تزهق النفوس، وتمحق الأموال، وتهدد الكرامات.من أجل ذلك دعت الشريعة الإسلامية إلى السخاء والبذل والعطف على البؤساء والمحرومين، واستنكرت على المجتمع أن يراههم يتضورون سُغَباً وحرماناً، دون أن يتحسس بمشاعرهم، وينبري لنجدتهم وإغاثتهم. واعتبرت الموسرين القادرين والمتقاعسين عن إسعافهم أبعد الناس عن الاسلام، وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله: «من أصبح لا يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم»(1).وقال صلى اللّه عليه وآله: «ما آمن بي من بات شبعاناً وجاره جائع، وما من أهل قرية يبيت فيهم جائع ينظر اللّه اليهم يوم القيامة»(2).وإنما حرّض الاسلام أتباعه على الأريحية والسخاء، ليكونوا مثلاً عالياً في تعاطفهم ومواساتهم، ولينعموا بحياة كريمة، وتعايش سلمي، ولأن الكرم حمام أمن المجتمع، وضمان صفائه وازدهاره.مجالات الكرم:تتفاوت فضيلة الكرم، بتفاوت مواطنه ومجالاته. فأسمى فضائل_____________________(1) و (2) عن الكافي.
    الكرم، وأشرف بواعثه ومجالاته، ما كان استجابة لأمر اللّه تعالى، وتنفيذاً لشرعه المُطاع، وفرائضه المقدسة، كالزكاة، والخمس، ونحوهما.وهذا هو مقياس الكرم والسخاء في عرف الشريعة الإسلامية، كما قال النبي صلى اللّه عليه وآله: «من أدى ما افترض اللّه عليه، فهو أسخى الناس»(1).وأفضل مصاديق البر والسخاء بعد ذلك، وأجدرها - عيال الرجل وأهل بيته، فإنهم فضلاً عن وجوب الإنفاق عليهم، وضرورته شرعاً وعرفاً، أولى بالمعروف والإحسان، وأحق بالرعاية واللطف.وقد يشذّ بعض الأفراد عن هذا المبدأ الطبيعي الأصيل، فيغدقون نوالهم وسخاءهم على الأباعد والغرباء، طلباً للسمعة والمباهاة، ويتصفون بالشح والتقتير على أهلهم وعوائلهم، مما يجعلهم في ضنك واحتياج مريرين، وهم ألصق الناس بهم وأحناهم عليهم، وذلك من لؤم النفس، وغباء الوعي.لذلك أوصى أهل البيت عليه السلام بالعطف على العيال، والترفيه عنهم بمقتضيات العيش ولوازم الحياة:قال الامام الرضا عليه السلام: «ينبغي للرجل أن يوسع على عياله، لئلا يتمنوا موته»(2).وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام: «إنّ عيال الرجل أسراؤه، فمن أنعم اللّه عليه نعمةً فليوسع على أسرائه، فان لم يفعل_____________________(1) الوافي ج 6 ص 67 عن الفقيه.(2) الوافي ج 6 ص 61 عن الكافي والفقيه.
    أوشك أن تزول تلك النعمة»(1).والأرحام بعد هذا وذاك، أحق الناس بالبر، وأحراهم بالصلة والنوال، لأواصرهم الرحمية، وتساندهم في الشدائد والأزمات.ومن الخطأ الفاضح، حرمانهم من تلك العواطف، وإسباغها على الأباعد والغرباء، ويعتبر ذلك إزدراءاً صارخاً، يستثير سخطهم ونفارهم، ويحرم جافيهم من عطفهم ومساندتهم.وهكذا يجدر بالكريم، تقديم الأقرب الأفضل، من مستحقي الصلة والنوال: كالأصدقاء والجيران، وذوي الفضل والصلاح، فإنهم أولى بالعطف من غيرهم.بواعث الكرم:وتختلف بواعث الكرم، باختلاف الكرماء، ودواعي أريحيتهم، فأسمى البواعث غاية، وأحمدها عاقبة، ما كان في سبيل اللّه، وابتغاء رضوانه، وكسب مثوبته.وقد يكون الباعث رغبة في الثناء، وكسب المحامد والأمجاد، وهنا يغدو الكريم تاجراً مساوماً بأريحيته وسخائه.وقد يكون الباعث رغبة في نفع مأمول، أو رهبة من ضرر مخوف، يحفزان على التكرم والإحسان._____________________(1) الوافي ج 6 ص 61 عن الكافي والفقيه.
    ويلعب الحب دوراً كبيراً في بعث المحب وتشجيعه على الأريحية والسخاء، استمالةً لمحبوبه، واستداراً واستدراراً لعطفه.والجدير بالذكر أن الكرم لا يجمل وقعه، ولا تحلو ثماره، الا إذا تنزه عن المنّ، وصفي من شوائب التسويف والمطل، وخلا من مظاهر التضخيم والتنويه، كما قال الصادق عليه السلام: «رأيت المعروف لا يصلح إلا بثلاث خصال: تصغيره، وستره، وتعجيله. فانك إذا صغّرته عظّمته عند من تصنعه إليه. وإذا سترته تمّمته، وإذا عجّلته هنيته، وإن كان غير ذلك محقته ونكدته»(1)._____________________(1) البحار م 16 من كتاب العشرة ص 116 عن علل الشرائع للصدوق (ره).الإيثار:وهو: أسمى درجات الكرم، وأرفع مفاهيمه، ولا يتحلى بهذه الصفة المثالية النادرة، إلا الذين جلوا بالأريحية، وبلغوا قمة السخاء، فجادوا بالعطاء، وهم بأمسّ الحاجة إليه، وآثروا بالنوال، وهم في ضنك من الحياة. وقد أشاد القرآن بفضلهم قائلاً: «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة» (الحشر: 9)وسئُل الصادق عليه السلام: أي الصدقة أفضل، قال: جُهد المُقِل، أما سمعت اللّه تعالى يقول: «ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة»(1).ولقد كان النبي صلى اللّه عليه وآله المثل الأعلى في عظمة الايثار، وسمو الأريحية.قال جار بن عبد اللّه: ما سُئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله شيئاً فقال لا.وقال الصادق عليه السلام: «إن رسول اللّه أقبل إلى الجِعِرانة، فقسم فيها الأموال، وجعل الناس يسألونه فيعطيهم، حتى ألجأوا إلى_____________________(1) الوافي ج 6 ص 58 عن الفقيه.
    شجرة فأخذت برده، وخدشت ظهره، حتى جلوه عنها، وهم يسألونه. فقال: أيها الناس ردوا علي بردي، واللّه لو كان عندي عدد شَجَرِ تهامة نعماً لقسمته بينكم، ثم ما ألفيتموني جباناً ولا بخيلاً...»(1).وقد كان صلى اللّه عليه وآله يؤثر على نفسه البؤساء والمعوزين، فيجود عليهم بماله وقوته، ويظل طاوياً، وربما شد حجر المجاعة على بطنه مواساة لهم.قال الباقر عليه السلام: «ما شبع النبي من خبز بُر ثلاثة أيام متوالية، منذ بعثه اللّه إلى أن قبضه»(2).وهكذا كان أهل بيته عليهم السلام في كرمهم وإيثارهم:قال الصادق عليه السلام: «كان عليّ أشبه الناس برسول اللّه، كان يأكل الخبز والزيت، ويطعم الناس الخبز واللحم»(3).وفي علي وأهل بيته الطاهرين، نزلت الآية الكريمة:«ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً. إنما نطعمكم لوجه اللّه لا نريد منكم جزاءاً ولا شكوراً» (الدهر: 8 - 9)فقد أجمع أولياء أهل البيت على نزولها في علي وفاطمة والحسن والحسين... وقد أخرجه جماعة من أعلام غيرهم، وإليك ما ذكره الزمخشري في تفسير_____________________(1) سفينة البحار ج 1 ص 607 عن علل الشرائع. والجعرانة موضع بين مكة والطائف.(2) سفينة البحار ج 1 ص 194 عن الكافي.(3) البحار م 9 ص 538 عن الكافي.السورة من الكشاف.قال: «وعن ابن عباس أنّ الحسن والحسين مرضا، فعادهما رسول اللّه في ناس معه، فقالوا: يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك، فنذر علي وفاطمة وفضة جارية لهما، إن برئا مما بهما أن يصوموا ثلاثة أيام فشفيا، وما معهم شيء، فاستقرض علي من شمعون الخيبري اليهودي ثلاثة أصوع من شعير، فطحنت فاطمة صاعاً، واختبزت خمسة أقراص على عددهم، فوضعوها بين أيديهم ليفطروا، فوقف عليهم سائل فقال: السلام عليكم أهل بيت محمد، مسكين من مساكين المسلمين، أطعموني أطعمكم اللّه من موائد الجنة، فآثروه، وباتوا ولم يذوقوا إلا الماء، وأصبحوا صياماً، فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم، وقف عليهم يتيم فآثروه، ووقف عليهم أسير في الثالثة ففعلوا مثل ذلك.فلما أصبحوا أخذ عليّ بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول اللّه، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع، قال: ما أشدّ ما يسوؤني ما أرى بكم، وقام فانطلق معهم فرأى فاطمة في محرابها، قد التصق بطنها بظهرها، وغارت عيناها، فساءه ذلك، فنزل جبرائيل وقال: خذها يا محمد هنّاك اللّه ي أهل بيتك، فأقرأه السورة»(1).وقد زخرت أسفار السير بإيثارهم، وأريحيتهم، بما يطول ذكره في هذا البحث المجمل._____________________(1) عن الكلمة الغراء - لمرحوم آية اللّه السيد عبد الحسين شرف الدين ص 29 نقل بتصرف وتلخيص.
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد الواحد الناصري ; الساعة 18-06-2012, 11:12 PM. سبب آخر:

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم
    احسنتم اخي الفاضل محمد عباس احمد على هذا الموضوع الرائع
    عن الجود والكرم

    قال الإمام علي عليه السلام
    غاية الجود أن تعطي من نفسك المجهود
    للجود والكرم آثار مهمة في الدنيا والآخرةوآثاره المعنوية كثيرة
    يمكنه حتى إنقاذ الإنسان الكريم العديم الايمان من النار
    روي في بحار الانوار ج68 ص385
    روي عن النبي صلى الله عليه واله
    أنه قال لعدي بن حاتم الطائي
    دفع عن أبيك العذاب الشديد لسخاءنفسه


    تعليق


    • #3
      بسم الله الرحمن الرحيم
      السلام عليكم
      وفقكم الله لكل خير اخي الكريم
      وننتظر منك المزيد
      *اللهُمَّ صَلِّ عَلَىْ مُحَمَّدْ وَآلِ مُحَمَّدْ*
      <مَنْ حاسَبَ نَفسَهُ رَبِح ومَن غَفَل عَنها خَسِر >
      ****,,,,,,********,,,,,,,,,,**********’,,,,,,,,, ********,,,,,,,,,,***********,,,,,,,,,,*****

      تعليق

      يعمل...
      X